الهجمات السيبرانية على واشنطن.. انهيار مقولة الدولة الأقوى في العالم

حسين الموسوي

منذ عقدين على اقل تقدير بدأ العالم يتجه نحو اساليب جديدة ومختلفة من القوة المكتسبة والمستخدمة في الحروب وفي تنفيذ سياسات تلك الدول على الساحة العالمية، ومن ابرز هذه الاساليب ما يعرف بالحرب الالكترونية او السيبرانية، ولطالما شاهرت الولايات المتحدة بانها الدولة الاقوى والاكثر اقتدارا في هذا المجال، لكن بعد الهجمات السيبرانية الاخيرة قبل نحو اسبوع والتي ما زالت تبعاتها تتكشف اكثر فاكثر يبدو ان مراجعة شاملة لهذه القوة التي تتبجح بها واشنطن باتت ضرورية.

الهجمات الاخيرة لم تصب فقط مؤسسات اميركية حساسة جدا بالشلل، بل اصابت المؤسسة السياسية الاميركية، فالتحليلات والتفسيرات المتناقضة طغت على المشهد في الايام الاخيرة، حيث اتهم وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو روسيا بتنفيذ الهجمات السيبرانية، ليخرج الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب مناقضا كلام وزير خارجيته معتبرا ان الصين قد تكون وراء الهجوم، ما يضعه البعض في اطار الحرب التي يشنها ترامب على الصين والتي تتعلق في جزء منها بالصراع بين واشنطن وبكين على تقنيات الجيل الخامس وانطلاق الحرب حول الجيل السادس من تكنولوجيا الاتصالات.

لكن هذا الاخذ والرد قد لا يبدو مهما بقدر ما هو مهم استقراء ما وراء هذه الهجمات..

= الهجمات والاختراق الالكتروني طال انظمة وزارة الدفاع البنتاغون والمعامل النووية ووزارة الطاقة المسؤولة عن تشغيل هذه المعامل، اضافة الى وزارتي الخزانة والتجارة. المسؤولون في الولايات المتحدة ما زالوا لم يستطيعوا معرفة خلفية هذا الاختراق الالكتروني ولا حجمه ولا كمية المعلومات (الداتا) التي تمت قرصنتها.

= هناك تقديرات بان الخروج من تبعات هذه الهجمات واعادة وضع برنامج دفاعي سيبراني قوي قد يستغرق سنوات. وهذا الكلام يعني ان حجم الضرر الذي اوده الاختراق الالكتروني هذا قد يفوق التوقعات

اما بالنسبة للمسؤول عن هذه الهجمات، فيحلو للبعض القول ان المسؤول ليس مجموعات القراصنة الذين اخترقوا انظمة وزارات اميركية حساسة وحصلوا على معلومات لمئات الاف الشركات والاشخاص، بل هو ترامب الذي لا يبدو انه كان مهتما او حتى مدركا لماهية الامن السيبراني وخطورة الهجمات التي يتعرض لها.

يقول المسؤول السابق في ادارة الامن السيبراني في مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي (FBI) “فرانك فيجليوتزي” ان ما يجري ليس فقط فشلا استخباراتيا بل فشل في الدفاع القومي، ويعتبر ان هذه الهجمات ليست اقل من هجمات 11 ايلول.

السبب في كل هذا يؤكد المسؤول السابق في الاستخبارات هو ان ترامب حول مليارات الدولارات من ميزانية الامن السيبراني لتمويل بناء الجدار على الحدود مع المكسيك. تماما كما قام بتقليص ميزانية مراكز مكافحة الاوبئة لصالح وزارة الدفاع وبناء الجدار فكانت الكارثة في مواجهة فيروس كورونا.

كان ترامب على جهل كبير بخطورة الامن السيبراني والهجمات التي قد يتعرض لها، مع ما يشتمله ذلك من انكشاف معلومات بغاية السرية والاهمية تتعلق بالترسانة النووية الاميركية والمراسلات السرية في وزارة الدفاع وغيرها من الوزارات الحساسة. وما اللغط الذي يدور حاليا حول تحميل المسؤولية للصين تارة ولروسيا تارة اخرى الا دليل تخبط بعد الفشل الكبير الذي اصاب نظام الامن السيبراني الاميركي.

من المؤكد ان هذه الازمة ستلقي بثقلها على ادارة الرئيس المنتخب جو بايدن، لكن الاهم انها ستشكف ثغرة كبيرة وانهيارا قد يكون اكبر للنظام الامني الالكتروني الاميركي، خاصة وان هذه الهجمات حصلت في وقت كان دونالد ترامب خارج الخدمة، او بمعنى اخر خارج التغطية، وهو في الواقع كذلك بنظر الكثير من الاميركيين منذ اليوم التالي للانتخابات.

التعليقات مغلقة.