أشعة الشمس فوق البنفسجية تقلل من تفشي كورونا

يسعى العلماء وصناع السياسات والعاملون في مجال الرعاية الصحية إلى معرفة إلى أي مدى يمكن أن يكون فيروس «كورونا» المستجد، المسبب لمرض (كوفيد – 19) موسميا، حيث يمكن أن يؤدي فهم هذا الجانب من المرض إلى توجيه الاستجابة للوباء.

وخلال دراسة أجريت لهذا الهدف، تنشرها وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في 5 يناير (كانون الثاني) المقبل، قام الباحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية، باستكشاف العلاقة بين الأشعة فوق البنفسجية وانتشار الفيروس من خلال بناء مجموعة بيانات عالمية عالية الدقة لحالات مرض (كوفيد – 19) اليومية التي يسببها الفيروس، ووجدوا دليلا على أن انتشار الفيروس حساس للتعرض للأشعة فوق البنفسجية، ولكنهم لم يجدوا تأثيرات موسمية كبيرة لهذه الأشعة.

ويقول تقرير نشره الموقع الإلكتروني لجامعة كاليفورنيا، إن الكثير من الأوراق البحثية السابقة قارنت بين المواقع المختلفة للتعرف على كيفية تفاعل المرض مع الظروف البيئية، لكن هذا النهج يقدم مجموعة من العوامل المربكة المحتملة في النماذج الإحصائية، مثل جودة الرعاية الصحية والدخل والمعايير الثقافية. فعلى سبيل المثال، إذا تم تقديم الولايات المتحدة على أنها أكثر اعتدالا والبرازيل أكثر استوائية، وأردت المقارنة بينهما، فستجد أن الدولتين لديهما ظروف اقتصادية ومؤسسات مختلفة، بالإضافة إلى ظروف بيئية مختلفة، وهذه الفروق تمنع إجراء مقارنة واضحة لانتشار (كوفيد – 19) بناءً على الظروف البيئية فقط.

وللتحايل على هذه المشكلة، يوضح التقرير أن الفريق البحثي أجرى دراسة طولية، قارن خلالها العديد من السكان بأنفسهم بمرور الوقت، لذلك، بدلاً من مقارنة البرازيل بالولايات المتحدة، قارن الفريق المجتمعات داخل البرازيل بأنفسهم في وقت مختلف، عندما تغيرت الظروف البيئية المحلية، لمعرفة إذا كانت التقلبات اليومية في الظروف البيئية التي يمر بها السكان تؤثر على حالات (كوفيد – 19) الجديدة.

ولتحقيق ذلك، كان الباحثون يحتاجون إلى الكثير من البيانات، ولكن لسوء الحظ، فإن بيانات (كوفيد – 19) الدولية، مثل تلك الخاصة بجامعة جونز هوبكنز، تكون على مستوى الدولة فقط، وكانت السجلات الأفضل ذات الدقة الكبيرة مبعثرة عبر الوكالات والمؤسسات المختلفة في مجموعة متنوعة من اللغات والأشكال.

يقول كايل مينج، خبير الاقتصاد البيئي في قسم الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا، والباحث المشارك بالدراسة: «أخذنا العديد من مجموعات البيانات المتباينة من الوكالات الإحصائية في بلدان مختلفة وقمنا بتنسيقها لإنشاء مجموعة بيانات عالمية تتكون من أكثر من 3000 وحدة مكانية، واستخدمنا بعد ذلك مجموعة بيانات لظروف الأرصاد الجوية بدقة يومية لمطابقة الظروف البيئية المحلية مع عدد حالات (كوفيد – 19) اليومية».

طبق الباحثون مجموعة من التقنيات الإحصائية لتحليل كيفية ارتباط أربعة متغيرات (الأشعة فوق البنفسجية ودرجة الحرارة والرطوبة وهطول الأمطار) بمعدل النمو اليومي لحالات (كوفيد – 19)، وهو مقياس لمدى سرعة انتشار المرض في المنطقة، كما قدروا الفارق الزمني بين التغييرات في الظروف البيئية والتأثيرات المحتملة على حالات (كوفيد – 19) المسجلة، والتي يمكن أن تكون كبيرة بالنظر إلى فترة حضانة الفيروس التي تمتد من أربعة إلى سبعة أيام، إلى جانب التأخيرات الإضافية بسبب الاختبار.

وجد الفريق دليلا على أن التعرض للأشعة فوق البنفسجية في مكان ما يؤثر بشكل كبير على انتقال (كوفيد – 19)، وأدى التغيير في التعرض للأشعة فوق البنفسجية بمقدار انحراف معياري واحد (يساوي تقريبا الاختلاف في الأشعة فوق البنفسجية بين مايو (آيار) ويونيو (حزيران) في لوس أنجليس) إلى خفض معدل نمو الحالات الجديدة بنحو نقطة مئوية واحدة خلال الأسبوعين التاليين، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى خفض معدلات نمو (كوفيد – 19) من متوسط زيادة يومية في بداية الوباء بنسبة 13 في المائة إلى زيادة بنسبة 12 في المائة يوميًا.

وبناءً على التغيرات الموسمية المتوقعة في الأشعة فوق البنفسجية، توقع الباحثون أن تزيد معدلات النمو بمقدار 7.3 نقطة مئوية للمواقع المعتدلة الجنوبية بين يناير (كانون الثاني) ويونيو، وفي الوقت نفسه، ستشهد المناطق الشمالية المعتدلة انخفاضا مدفوعا بالأشعة فوق البنفسجية بمقدار 7.4 نقطة مئوية خلال نفس الفترة، حيث تزيد الأيام الأطول من التعرض للأشعة فوق البنفسجية.

ويتحول هذا النمط مع انقلاب المواسم، فبحلول ديسمبر (كانون الأول)، توقع الباحثون أن معدلات نمو (كوفيد – 19) تنخفض بنسبة 7.7 نقطة مئوية في المناطق الجنوبية المعتدلة، مقارنة بأرقام يوليو (حزيران)، في حين أن المناطق الشمالية الأكثر برودة قد تشهد قفزة قدرها 7.8 نقطة مئوية خلال هذه الفترة.

وإذا كان التعرض للأشعة فوق البنفسجية في مكان ما يؤثر بشكل كبير على انتقال (كوفيد – 19)، إلى أن الباحثين لاحظوا أن التأثير الموسمي لهذه الأشعة على انتقال المرض ضئيل مقارنةً بسياسات التباعد الاجتماعي مثل حظر السفر أو إغلاق المدارس أو العزلة المنزلية. وخلصوا في النهاية إلى أنه «بغض النظر عن الطقس، يبدو أن تدابير التباعد الاجتماعي ضرورية لإبطاء الانتشار بشكل كبير». انتهى2

التعليقات مغلقة.