المقايضة المغربية على حساب الفلسطينيين

فارس الصرفندي

حاولت أن أفهم السبب الذي دفع برئيس الحكومة الإسرائيلية الاسبق إيهود باراك لينشر صورة قديمة تعود لأكثر من أربعين عاما مع الملك المغربي محمد السادس في الرباط أثناء زيارة سرية له إلى المغرب في زمن الملك الحسن الثاني.

باراك كتب أسفل الصورة أنها كانت أثناء زيارة للمغرب وأنه قدم هدية لولي العهد آنذاك عبارة عن حاسب الي صناعة إسرائيلية ، وكأن الرجل اراد ان يقول للمغاربة أن العلاقات بيننا قديمة وليست وليدة اللحظة وما بيننا اكبر من العلاقة العلنية التي صنعها ترامب ونتنياهو باتفاقية تطبيع، ليأتي في أثره الصحفي المقرب من دوائر الأمن الإسرائيلية يوسي ميلمان ويفجر مفاجأة حول العلاقات الاستخبارية بين الطرفين وقيام المغرب بتقديم معلومات مهمة للكيان الإسرائيلي.

من هنا نستطيع أن نفهم كيف يفكر الإسرائيليون وماذا يعني أن تفتح أبوابك لهم تحت مسمى العلاقات الطبيعية التي غالبا لا تجلب المنافع الا لهم.

بالنسبة لصناع السياسية الإسرائيليين ليس مهما التبعات على النظام الذي قرر أن يخالف مزاج شارعه بالذهاب إلى هذه العلاقة غير المقبولة، المهم ماذا سيحققون واختراق المغرب العربي بهذا الشكل وانطلاق الرحلات التجارية وغيرها من تل ابيب الى شمال افريقيا مباشرة يعني الكثير لقادة الاحتلال فهم يحلمون دوما بافريقيا المطيعة من الجنوب إلى الشمال.

لكن ما حاول المغرب أثارته من أن ثمن التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي اعتراف الولايات المتحدة بسيادته على الصحراء الغربية يبدو غير واقعي، فالسؤال الذي يطرح هل حقا كانت المسألة مقايضة بين المغرب والولايات المتحدة لاسيما أن أيا من الإدارات الأمريكية السابقة لم تذهب يوما للتفكير باعتراف بسيادة المغرب على هذه الصحراء التي تسيطر عليها جبهة البوليساريو.

والأهم ماذا سيستفيد المغرب من هذا الاعتراف وهل سيغير من واقع الصراع القائم على هذه الصحراء في ظل الدعم الإقليمي للبوليساريو أم أن المغرب اراد ذريعة كي يقدمها لشارعه العام لتبرير هذه القفزة وهو يرأس لجنة القدس ويطرح نفسه بأنه حامي المدينة المقدسة.

إن اعتراف الولايات المتحدة بالخارطة المغربية التي تضم الصحراء الغربية لن يمنح المغرب حقا قانونيا في هذه الصحراء مادامت قرارات الأمم المتحدة تخالف هذا الاعتراف وما دامت الدول الفاعلة وعلى رأسها الجزائر ستبقى على مواقفها الداعمة للبوليساريو فماذا سيستفيد المغرب وماذا سيجني من هذا الاعتراف؟

وبعيدا عن قضية الصحراء الغربية فإن حركة التطبيع العربية الجديدة والتي على ما يبدو ستكتمل قبل مغادرة ترامب ستظهر في كل مرة كمقايضة لكنها في الحقيقة مقايضة فاشلة لأن من يدفع الثمن ليس المقايضون وانما الفلسطينيون أصحاب الأرض.

التعليقات مغلقة.