خلف: نحتاج تعاون الحكومة والجهاز المصرفي والشركات العالمية

قال عضو مجلس ادارة اتحاد المصارف العربية زياد خلف خلال مؤتمر ومعرض النفط والغاز في العراق ، اليوم الاحد، على اهمية تكاتف جهود القطاعين العام والخاص بمساندة الجهاز المصرفي من اجل النهوض بالقطاع النفطي .

وأكد خلف بحسب بيان ضرورة تسليط الضوء على واقع الاقتصاد العراقي الحالي و كيف يمكن للقطاعات ان ترخي بظلالها الايجابي على هذا الاقتصاد لا سيما القطاعات الصناعية و التجارية والتي تمثِل ايراداتها جزءا كبيراً من الناتج المحلي”.

وأشار إلى أن”العراق دولة محورية في اقليم الشرق الأوسط وثروته النفطية تصنف ضمن الدول الثلاث الأولى في حجم المخزون النفطي عالمياً ، حيث يعتبر قطاع النفط المحرك الأساسي والداعم للاقتصاد العراقي”.

وأضاف : وعلى الرغم من ذلك فقد أثبتت تجارب الدول بان الاقتصادات الريعية والتي تعتمد على النفط فقط والتي تشكل الجزء الأكبر من واردات الدولة ليس لديها المقدرة المالية لمواجهة التحديات والانتكاسات والازمات الاقتصادية”.


اما على صعيد العمل المصرفي في العراق والذي نمثل نحن جزءاً منه ، فاذا استعرضنا بعض البيانات المالية بشكل موجز يتبين ان اجمالي رؤوس أموال المصارف الخاصة تبلغ أثنا عشر تريليون دينار عراقي و حجم الودائع في القطاع المصرفي الخاص بلغ أحد عشر تريليون دينار عراقي ، مؤكدا بلوغ أجمالي الائتمانات النقدية الممنوحة من قبل المصارف الخاصة حوالي ثمانية تريليون دينار عراقي اي ما نسبته ثلاثة وسبعون بالمئة من حجم الودائع في المصارف الخاصة مما يدل على وجود فرص كبيرة في القطاع المصرفي الخاصلقدرتها على توفير احتياجات التمويل لكافة الشرائح المجتمعية والشركات المحلية والاجنبية و بالتالي توسيع مساهمته في الاقتصاد الوطني لينعكس ذلك في ارتفاع نسبة مساهمته في تكوين رأس المال الثابت وفي الناتج المحلي الحقيقي وفي الناتج المحلي غير النفطي من خلال العمل على تقليص ارتباط نمو الناتج المحلي مع الصادرات النفطية وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للدخل والاتجاه نحو التنوع من خلال أعادة هيكلة الاقتصاد وصولا إلى اقتصاد يتواءم مع متطلبات التنافسية والنمو ويضمن المرونة في مواجهة التغيرات المتلاحقة على الصعيد الدولي”.

وتابع خلف ان اتباع سياسة التمويل المصرفي بدلا من اعتمـاد تمويل التنمية على الميزانية العامة سيساهم ايضافي تفعيل دور مؤسسات التمويل المتخصصة بالشكل الذي يؤدي الى تنامي الاستثمارات وتنمية الوعي الادخاري بين افراد المجتمع وتجميع المدخرات الوطنية وتوجيهها لتنمية الاصول الانتاجية في الاقتصاد الوطني”.

وكشف عن ان” هناك وافد جديد يكثر الحديث عنه في المحافل الدولية والعربية في السنوات الثلاث الأخيرة، يعرف بالثورة الصناعية الرابعة. وقد أصبحت جميع دول العالم، ومنها العربية، معنية بوضع الاستراتيجيات وتنفيذ السياسات والآليات اللازمة لمواكبة هذه الثورة، والعمل على مواجهة التحديات التي تفرضها على الاقتصادات وعلى مسيرة التنمية، وفي الوقت نفسه، الاستفادة من الفرص التي توفرها هذه الثورة لتحقيق التنمية المستدامة. وادراكا منا لاهمية مواكبة الثورة الرقمية Digital Revolution و التي هي امتداد للثورة المعلوماتية Information Revolution حيث قامت مصارفنا بالاستثمار وبشكل كبير في البنية التحتية بأستخدام التقنيات المتطورة تماشيا مع التوجهات والممارسات الدولية في التحول نحو الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المالية الأمر الذي سيوفر عناصر التحصيل المفصلية للتحول الى الحكومة الالكترونية (e-government) في مختلف مفاصل الدولة وخصوصاً قطاعي النفط والطاقة حيث أن موضوع الجباية الالكتروني سيكون أستراتيجيا بالنسبة لكافة المستثمرين في هذين القطاعين .

وهذا ما عملنا عليه في عام 2019 ( الفان وتسعة عشر ) كمصارف وشركات دفع الكتروني بالتعاون مع البنك المركزي العراقي . إذ قمنا باقتناء نظام متكامل للجباية والتحصيل ليوفر قنوات الكترونية متعددة للمواطن العراقي بالاضافة الى امكانية ربط هذا النظام مع قاعدة البيانات الخاصة بالجهة الحكومية المعنية الامر الذي يسهل عملية أتمتت التحصيل وبالتالي تخفيض الهدر والنهوض في واقع القطاع.

ونبه الى ان ما يمر به اقتصادنا اليوم ، يحتم علينا أن نبادر بالأسراع في مواجهة التحديات التي يواجهها اقتصادنا من خلال العمل على إنشـاء ظـروف النمـو و خلـق البنيـة التحتيـة والبيئـة الملائمـة مــن أجــل تمكيــن القطاعــات الحيويــة مــن تحقيــق نمــو ســريع فــي الســنين القادمــة ، وأن اعادة الهيكلة الاقتصادية يحتم علينا كمصارف ومؤسسات مالية خاصة وحكومية العمل سوياًلمساعدة الحكومة المركزية في توفير البيئة المناسبة للاستثمار بالاضافة الى توفير الموارد المالية الضرورية والعمل على خلق الشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات العالمية وبهدف معالجة التحديات التي يواجهها الاقتصاد العراقي والتي تم التطرق اليها آنفاً.

ولفت الى ان “هذه الجهود تتطلب إيجاد طرق لتمويلها بشكل سليم وهنا يبرز دور المصارف الخاصة و الحكومية في أستحداث وخلق قنوات متنوعة لتمويل المشاريع الاستثمارية في قطاع النفط والغاز من خلال الشراكات مع مؤسسات التمويل العالمية والتي كان لنا دور وتجربة سباقة والتي تبلورت بتوقيع اتفاقية تمويل مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC) بالاضافة الى شركات عالمية اخرى”.


ولفت خلف الى اهمية عقد شراكات طويلة الامد مع الشركات الاجنبية والعربية (International OilCompanies) المتخصصة في الفترات المقبلة وبمايخدم قطاع الطاقة و النفط؛ وأن مصارفنا على استعداد تام لأدارة وتقدبم كافة الخدمات المصرفية بما في ذلك تمويل المشاريع project finance وتقديم الاستشارات المالية وبما يساهم في تطوير البنية التحتية والتكنولوجيا المستخدمة في انتاج النفط والغاز ، كما أن المصارف تمتلك القدرة الكاملة بالموارد البشرية اللازمة والملاءة والرصانة المالية الكافية لفتح سقوف أئتمانية مع الأطراف الخارجية وبهدف إعادة أعمار العراق وتنفيذ المشاريع الاستثمارية.


و بالنظر للمرحلة التي يمر فيها اقتصاد العراق ، مما يتطلب العمل على إرساء إطار تشريعي يلائم الاقتصاد الرقمي والصناعة الرقمية ، وضرورة تعاون القطاع الحكومي مع القطاع الخاص لتشجيع الصناعات على مواكبة الثورة الصناعية الرابعة من خلال حزمة من السياسات الصناعية والتجارية تشجع التحديث التكنولوجي والتحول الرقمي في الصناعات الوطنية ودعم واحتضان القطاع الخاص والتعامل معه كشريك وتقديم جميع أنواع الدعم والتسهيلات له وتحقيق مبدأ المشاركة بينه وبين القطاع العام .

التعليقات مغلقة.