“طعم الجوع” في أمريكا قبل جائحة كورونا وبعدها

الإحصائيات التي تنشرها وسائل الإعلام الأمريكية حول زيادة الجوع في الولايات المتحدة هذه الأيام، قد لا تكون ذات مصداقية كبيرة لكثير من الناس، بسبب الانطباعات الناتجة عن الدعايات الإعلامية والأفلام التي تعرض من المجتمع الأمريكي المثالي.

لكن في هذه الأيام، تُظهر مقاطع الفيديو والصور المنشورة عبر الإنترنت، طوابير طويلة من الأشخاص الذين قد يضطرون إلى الوقوف لساعات للحصول على الطعام.

عدد الجياع في أمريكا ليس مشكلة هذه الأيام. على سبيل المثال، ذكر “فيليب ألستون” مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالفقر وحقوق الإنسان في عام 2018، في تقرير له عن عدد الجياع في الولايات المتحدة، أن ما لا يقل عن 40 مليون شخص في هذا البلد يعانون من “انعدام الأمن الغذائي”، مما يعني أنهم غير متأكدين من أنه يمكنهم الحصول على الغذاء الكافي على أساس منتظم.

لكن تفشي فيروس كورونا وعواقبه الاقتصادية قد عملا علی تفاقم الأوضاع الآن. وفي هذا الصدد، قال “لويس غارسيا” مدير مركز الغذاء والبحوث والعمل: “لقد عطل کوفيد 19 الكثير من الأشياء، من الصحة العامة إلى الاستقرار الاقتصادي، وبالطبع انعدام الأمن الغذائي”.

هذه هي الإحصائيات المنشورة في وسائل الإعلام الأمريكية، حول الإحصاءات المتعلقة بالجوع وانعدام الأمن الغذائي.

25 في المائة من الأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي

تُظهر إحصاءات وزارة الزراعة الأمريكية أنه حتى قبل تفشي فيروس كورونا، عانى ما يقرب من 13.7 مليون أسرة، أي 10.5 في المائة من جميع الأسر الأمريكية، من انعدام الأمن الغذائي في وقت ما في عام 2019.

وتعني هذه الإحصائية أن أكثر من 35 مليون أمريكي لم يتمكنوا من توفير الطعام أو تلبية احتياجاتهم الغذائية، أو لم يكونوا متأكدين من مصدر وجبتهم التالية.

وقد أدى تفشي كورونا إلى تفاقم الوضع. وفي هذا السياق، تقدر جامعة “نورث وسترن” أن انتشار كورونا قد ضاعف من انعدام الأمن الغذائي، حيث عانی 23٪ من الأسر من ذلك في عام 2020.

زيادة انعدام الأمن الغذائي لملايين الأطفال الأمريكيين

قبل تفشي كورونا، كانت الأسر التي لديها أطفال أكثر عرضةً 1.5 مرةً لتجربة انعدام الأمن الغذائي من الأسر التي ليس لديها أطفال. هذه الإحصائية قدمتها وزارة الزراعة الأمريكية، والتي توضح أن 13.6٪ من العائلات التي لديها أطفال ذاقت مرارة انعدام الأمن الغذائي العام الماضي. ويعيش أكثر من 5 ملايين في هذه العائلات.

لكن مع ظهور فيروس كورونا، ساءت الأمور بشکل أکثر. ووفقًا لتحليل أجرته مؤسسة “بروكينغز” هذا الصيف، ففي أواخر يونيو عانى 27.5 في المائة من الأسر التي لديها أطفال من انعدام الأمن الغذائي، مما يعني أن 13.9 مليون طفل كانوا أعضاءً في أسر ليس لديها أمن غذائي.

کما أظهر تحليل منفصل آخر أجرته جامعة نورث وسترن، أن انعدام الأمن الغذائي بين الأسر التي لديها أطفال، قد تضاعف ثلاث مرات ليصل إلى 29.5 في المائة.

الجوع عنصري أيضاً

تظهر الإحصاءات أن الجوع يختلف أيضًا بين الأجناس والأعراق. ووفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية، فإن الوضع أسوأ بالنسبة للسود والأمريكيين من أصل لاتيني. حيث بلغ انعدام الأمن الغذائي في عام 2010 19.1 في المائة للسود، و 15.6 في المائة لمن هم من أصل لاتيني. وكان هذا الرقم بالنسبة للأمريكيين البيض أقل من المعدل الوطني، حيث بلغ حوالي 7.9 بالمائة.

تسجيل 39 مليون شخص للحصول علی كوبونات الطعام

أظهر تقرير صادر عن “مركز أولويات الميزانية والسياسة”، أنه في عام 2019 استفاد واحد من كل تسعة أمريكيين من برنامج SNAP (المعونة الغذائية التكميلية)، والمعروف باسم كوبون الطعام.

يقدم برنامج المساعدة الغذائية التكميلية مساعدةً ماليةً لذوي الدخل المنخفض، أو من لا دخل لهم الذين يعيشون في الولايات المتحدة. وتتم إدارة هذا البرنامج من قبل وزارة الزراعة الأمريكية.

وفي مارس من هذا العام، أقر الكونغرس الأمريكي قانونًا يسمى “قانون الأسر الأول”. وجاء تمرير هذا القانون في إطار استجابة الحكومة الأمريكية الطارئة، لتلبية احتياجات الناس خلال كورونا.

بموجب هذا القانون، توسع برنامج SNAP بنسبة 40 بالمائة تقريبًا. ومع ذلك، أظهر تحليل أجرته صحيفة نيويورك تايمز أن البرنامج لم يكن كافياً لتلبية الاحتياجات الغذائية للمحتاجين.

التعليقات مغلقة.