حكومة الأزمات تدخل حيز ’الإقالات’.. الناطق اولًا ثم من؟

أزمة على المستوى الإعلامي أجبرته على التخلي عن الظهور في المؤتمرات الصحفية! فكيف بباقي الأزمات المراد حلها؟، هذا هو افتراض طرحه المراقبون على خلفية الأزمة الاخيرة التي عصفت بحكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بعد استقالة الناطق الإعلامي لحكومته، حيث يؤكد المراقبون أن رئيس الوزراء وعلى إثر الوعود التي أطلقها مع تشكيل حكومته والتي ظلت دون تنفيذ بات على يقين تام بفشل مشروعه الانتخابي بسبب التحول الذي طرأ على الرأي العام إزاء حكومته.


ويضيف المراقبون أن الكاظمي يتهرب من الظهور الإعلامي، خشية زيادة “نقمة” المواطنين عليه وعلى حكومته.
وقدم الناطق الرسمي باسم رئيس الوزراء أحمد ملا طلال استقالته من منصبه، وذلك على خلفية ماوصفه أكاديميون ومواطنون بـ “العنجهية” في التعامل مع وسائل الإعلام وذلك بعد طريقة الكلام الغريبة التي استخدمها أثناء لقائه مع قناة العراقية الرسمية.


وقد جاءت الاستقالة بعد الغضب الشديد الذي أبداه المواطنون من حديث ملا طلال حيث طالبوا رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بإقالته على الفور، لكن الأمر انتهى باستقالة ملا طلال دون أن يصدر رد من قبل الكاظمي.


وعلى إثر ذلك كلف رئيس الوزراء أحد أعضاء فريقه الوزاري وهو وزير الثقافة حسن ناظم بمهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة، وهذه الحادثة هي لأول مرة منذ 2003، الامر الذي أثار حفيظة المواطنين والمختصين في الشأن السياسي العراقي.


وجميع هذه المتغيرات تأتي بالتزامن مع حالة من السخط وعدم الرضا على أداء حكومة مصطفى الكاظمي، بسبب سوء تعاملها مع الأزمات الاخيرة خصوصا أزمة الرواتب والغموض الحكومي الكبير الذي يشوبها، بالإضافة إلى عدم إيجاد حلول للخريجين الذين مازالوا يتظاهرون طوال الفترة الحالية للمطالبة بتعيينهم إو إيجاد فرص عمل لهم.


وهذه الأزمات ألقت بظلالها سلبا على صورة الكاظمي وحكومته لدى الجمهور العراقي، ما أجبرت رئيس الوزراء على “الاختفاء” من وسائل الإعلام والحد من ظهوره المتكرر كما كان يفعل خلال الفترة السابقة خصوصا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


ولتسليط الضوء على هذا الموضوع، اعتبر استاذ العلوم السياسية الدكتور محمد الخفاجي، أن “حكومة الكاظمي ومنذ اليوم الاول على تشكيلها هي حكومة تعتمد بالدرجة الاولى على التغطية الإعلامية واللقطات النادرة للصور!”، معتبرا أن “هذا الامر وحده لايكفي وكان الاجدر أن تحقق شيئا ولو بسيطا مقارنة بالتصريحات التي تطلقها”.


وقال الخفاجي، إن “الوعود التي أطلقها الكاظمي والازمات التي رافقته بالإضافة إلى إخفاقه في إيجاد المعالجات المناسبة لتلك الأزمات، قتلت الطابع الايجابي عن الحكومة برمتها من عقول الجماهير، في الوقت الذي كانت الناس تعول على هذه الحكومة”.
وأضاف، أن “هذه المتغيرات والازمات الداخلية في حكومة الكاظمي والتي كان آخرها الاستقالة وليس “الإقالة” التي أزاحت الناطق الرسمي باسم الحكومة أحمد ملا طلال بسبب سوء التعامل مع الإعلام، تضاف إلى المشكلة السابقة التي حلت بالملف الإعلامي للحكومة بعد أن قرر الكاظمي في وقت سابق تعيين ثلاثة ناطقين من بينهم الدكتور ياسين البكري الذي استقال بعد ثلاثة أيام من تعيينه”.


وأشار إلى أن “الازمة الإعلامية التي تمر بها الحكومة أجبرت الكاظمي على الدفع بأحد الوزراء لكونه عاجزا عن إيجاد شخصية للمنصب تناسب توجهاته من جهة، الأمر الذي دفعه لإناطة مهمة “الناطق” إلى وزير الثقافة وهو عدم رغبته القوية أي الكاظمي بالظهور الإعلامي، لشعوره بخسارة ثقة الشعب من جهة أخرى”.


وأوضح، أن “المشروع الانتخابي الذي كان يخطط له الكاظمي قد انتهى بشكل حتمي وهذا ليس بسبب الازمات بقدر ماهو يعود إلى تخبط التصريحات التي تطلقها الحكومة على خلفية تلك الأزمات”.

التعليقات مغلقة.