التطبيع مع الاسرائيلي.. هل يكسب ابن سلمان ود بايدن؟

حسین الموسوي

ليس سرا ان العلاقات والتعاون والتنسيق على مستويات عدة بين السعودية والكيان الاسرائيلي يعود الى سنوات ووصل الى ذروته بعد مجيء دونالد ترامب قبل اربع سنوات. لكن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كان يحرص على توقيت معين لاعلان التطبيع الرسمي مع الاحتلال خوفا من ردات فعل تطيح باسم السعودية على الساحتين الاسلامية والعربية، غير ان تطورات المنطقة والعالم وبالاخص الانتخابات الاميركية قد تدفع به الى تسريع خطوة التطبيع لاسباب عديدة.

حرص ابن سلمان على وضع نفسه بموقع الموظف المخلص لادارة دونالد ترامب. ولا يخفى على اي متابع ما كشفه “بوب وودورد” في كتابه الاخير بان الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز اخبر ترامب قبيل زيارة الاخير الى السعودية انه سيجعل ابنه (محمد بن سلمان) محور الزيارة وقال لترامب ان لم يعجبك فقل له انت مطرود.

نجح ولي العهد بتقديم نفسه موظفا امينا لترامب وكسب رضاه واكسبه مئات المليارات مقابل حماية امنتها الادارة الاميركية له لاسيما في مواجهة تبعات سياساته وابرزها قتل جمال خاشقجي.

لذلك يمكن القول ان العلاقة بين ترامب وابن سلمان كانت وجودية. فالاول اعتمد على المليارات السعودية لتقوية اقتصاده، والثاني سلم كل اوراقه لترامب مقابل الرعاية وتامين الوصول السلس الى العرش خلفا للملك سلمان. وعليه فان فك الارتباط بين ابن سلمان وترامب امام العالم ليس سهلا ولن يمر على احد خاصة الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن، ولذلك شعر ابن سلمان بالقلق على اقل تقدير منذ ما قبل الانتخابات، حيث كشفت تقارير ان ولي العهد كان قلقا من ارقام استطلاعات الراي التي سبقت الانتخابات الاميركية ومنحت بايدن التقدم على ترامب، وهذا القلق استمر وتحول الى هاجس يخيف ابن سلمان مع فوز بايدن.

هذا الخوف ليس الا لان السياسات التي وعد بايدن باعتمادها تجاه الرياض ستقلب الطاولة على ولي العهد. بداية من مقتل خاشقجي الى ملف حقوق الانسان الذي يحرص الرؤساء الديمقراطيون على اعطائه حضورا في علاقتهم مع السعودية، وصولا الى الدعم الذي قدمته السعودية والامارات الى حملة ترامب والذي يعتبر استهدافا لبايدن الذي هدد سابقا بجعل المملكة منبوذة عالميا.

طبعا لا يمكن توقع ان ينفذ بايدن كل ما هدد به، لانه في النهاية سيعمل على ابتزاز النظام السعودي للحصول على مليارات اكثر من تلك التي حصل عليها ترامب. وهو ما يبدو ان ابن سلمان مستعد لدفعه مقابل عدم الاطاحة بمشاريعه وطموحاته لتولي العرش بدلا من ابيه.

فوق كل ذلك يبدو ان لدى ابن سلمان ورقة من المرجح ان يلجا اليها لكسب ود بايدن والتكفير عن اخطائه التي ارتكبها بتحالفه مع ترامب وتقديم ولاءه لبايدن. هذه الورقة تتمثل باعلان التطبيع الرسمي مع كيان الاحتلال برعاية ادارة الرئيس الجديد، وهو ما سيمنح بايدن زخما يفوق ذلك الذي حصل عليه ترامب من تطبيع الامارات والبحرين مع الاحتلال، خاصة وان ترامب حاول كثيرا الضغط على الرياض لاعلان التطبيع.

البعض يقول ان الامر لن يكون سهلا على ابن سلمان، لكن المازق الذي وجد نفسه فيه بعد فوز بايدن، والرصيد الثقيل الذي جمعه في السنوات السابقة قد يفتح ابوابا كثيرة عليه ربما لن يستطيع اغلاقها، خاصة وان لدى ادارة بايدن اوراقا قد تلعبها ضده مثل اعادة احياء قانون جاستا وملاحقة السعودية عن احداث سبتمبر 2001، اضافة الى ورقة سعد الجبري الذي يعيش تحت حماية اميركية كندية في انتظار ان يحين وقته ليبوح بالاسرار التي لديه والتي يمكن ان تستخدمها واشنطن لابتزاز ابن سلمان في الحد الادنى. فهل ستنقذ ورقة التطبيع ولي العهد وتكسبه رعاية بايدن؟ ام ان الاخير سينفذ ما وعد به تجاه الرياض؟ هنا لا يجب ان ننسى الدور الذي سيلعبه اللوبي الصهيوني في واشنطن.

التعليقات مغلقة.