عن أوليات قانون الإقتراض ومتحف تشرين..!


قاسم العجرش…
قبيل صلاة الفجر ليوم الخميس، 12 تشرين الشؤم، توج التشرينيون إنتصارهم على العراق وشعبه، بإقرار مجلس النواب قانون تمويل العجز المالي، الرامي بالدرجة الأولى لصرف رواتب موظفي الدولة، التي تعيش أزمة اقتصادية طاحنة، بعد تصويت المجلس على قانون الاقتراض..
كانت معركة طاحنة بين الحكومة ومجلس النواب، فالحكومة وعلى الرغم من أنها تمتلك الأموال الكافية لصرف رواتب موظفيها، إلا انها امتنعت منذ شهرين عن صرف الرواتب، ولترسل مسودة قانون بـإقتراض 41 مليار دينار عراقي من البنوك الدولية، كان سيذهب ثلثها لإشباع نهم العائلتين الحاكمتين المتسلطتين في شمال العراق.
لقد كان مخططا مكشوفا من الحكومة لإحراج مجلس النواب، بتحميله مسؤولية الإنهيار المالي الذي يعاني منه العراق، ورافق ذلك حملة لإبطال تشرين الأشاوس، بالمطالبة بحل مجلس النواب، وبالتالي إطلاق يدهم بأن يلعبوا بما تبقى من العراق شاطي باطي..!
مجلس النواب أستوعب الخطة الحكومية وفهم اللعبة جيدا، فصوت على القانون بعد خفض قيمة القرض من 41 إلى 12 تريليون دينار عراقي، على ان تخصص 20 في المائة منها للمشاريع الاستثمارية، وعلى أن لا تسلم حصة المنطقة الكوردية، إلا بعد تسليم قيمة النفط المصدر من هناك، وتسليم واردات المنافذ الحدودية، وهذه النقطة بالذات أجمع عليها نواب السنة والشيعة، ورفضها النواب الأكراد، بعد ذلك أتهم الطاغية الكردي بارزاني؛ الشيعة والسنة بالخيانة وطعن الأكراد بالظهر.
الحكومة وبمجرد أقرار قانون الأقتراض دفعت الرواتب الموقوفة عمدا للموظفين، فأنكشفت اللعبة الرخيصة، إذ ان عملية الأقتراض تحتاج الى جهد ومفاوضات طويلة مع البنوك الدولية ربما تأخذ شهورا، ولكن وزارة مالية علي علاوي؛ كانت تلعب بأعصاب العراقيين وبقوت المواطنين، فقط للوصول الى “هدف” الأقتراض، الذي ستكشف الأيام القادمة أن وراءه بلاوي سوداء..!
صحيح أن أسعار النفط شهدت تراجعا كبيرا منذ أن قل الطلب العالمي عليه جراء الركود الأقتصادي بسبب جائحة كورونا، وهو تراجع عانت منه بشكل أشد الدول ذات الإقتصاد الريعي كالعراق، لكن معظم تلك الدولة أمتصت الضرر بسياسات مدروسة، وليس كالسياسات التي نهجتها حكومة العراق، حينما قبلت وزارة النفط تخفيضا كبيرا، لحصة العراق في النفط المصدر من أويك، لصالح السعودية التي لم تخفض التصدير إلا بمقدار لا يوصلها الى نقطة حرجة كالتي وصل اليها العراق.
عزز هذا التدهور السياسات التي انتهجنها وزارة المالية، التي اصرت على الإقتراض الدولي كحل سريع للأزمة المالية، بدلا من اللجوء الى سياسات مدروسة عمليا، لتعظيم الموارد الداخلية، ولدى العراق قائمة بقرابة اربعين نشاط إقتصادي، قادرة على سد العجز المالي داخليا، دون اللجوء الى الإقتراض الخارجي، الذي تحول الى “هدف” لوزير المالية علي علاوي..!
علي علاوي وهو بريطاني من أصل عراقي، عاش ثلاثة أرباع عمره في لندن، كان يوصف دائما بأنه خبير مالي وأقتصادي فذ، وقيل أنه كفوء بشكل خاص، في قصة تعظيم موارد الدولة وتنويع مصادر دخله.. وهو احد الذين استوزروا غير مرة في الحكومات العراقية بعد عام 2003، إذ تولى وزارة التجارة في حكومة مجلس الحكم (2003-2004)، ووزارة الدفاع في عام 2004، ثم وزارة المالية (2005 – 2006)
قبل ذلك عمل في مجموعة البنك الدولي في واشنطن، وأشرف كخبير استثماري على عدة مشاريع في الفترة (1971 -1979)، وعمل مديرا تنفيذيا في تأسيس أوائل المصارف الاستثمارية العربية الدولية في لندن (1979 – 1992)، كما أسس مجموعة استثمارية حملت اسم “Progas Energy”..وهذا ما يفسر إصراره على الأن الإقتراض هو السبيل الأقصر لحل الأزمة المالية العراقية.
الحكومة اعلنت عن تحويل المطعم التركي الى متحف لـ”ثورة” تشرين، وحسنا فعلت ذلك، فهي بذلك خلدت ملفا “وطنيا” الى الأبد، فقد قيل انه سيكون من بين معروضات المتحف، الحبل الذي علق به الصبي المغدور ميثم البطاط، والسكين التي ذبح بها الشهيد أحمد المهنا، وستعرض آلاف من قناني البيرة والويسكي والزحلاوي، التي وجدت مبعثرة في طوابق المطعم، كما سيكون من بين مقتنيات المتحف النفيسة، أفلام الدعارة وصور المثليين العراة، فضلا عن كميات من الملابس الداخلية النسائية التي وجدت في الخيم..
كلام قبل السلام: أما السكاكين والقامات والبمبات وقناني المولوتوف، والحشيشة وحبوب الكبسلة والمخدرات والكبتاغون؛ فستبعثر في ارجاء المتحف لإضفاء مزيد من الواقعية على المقتنيات!
سلام..

التعليقات مغلقة.