قانون سد العجز المالي والكرد … هل يستطيع رئيس الجمهورية حل المشكلة؟

العهد نيوز- بغداد- خاص

قانون تمويل العجز المالي من اكثر القوانين الذي تعرض الى الجدل في مجلس النواب، وعلى اكثر من ناحية، منها عدم اقتناع الكتل بهذا القانون رغم تصويتها عليه، وايضا انسحاب الكرد من جلس التصويت لاعتراضهم على فقرات القانون الخاصة باقليم كردستان.

وكان مجلس النواب ، صوت فجر الخميس الماضي، على قانون تمويل العجز المالي بعد انسحاب نواب الكتل الكردستانية رفضاً لآلية تحديد حصة إقليم كردستان.

وتأخر انعقاد الجلسة حتى ساعات الفجر الخميس، حيث رفع البرلمان جلسته 21 التي عقدت الأربعاء وبدأ عقد جلسة جديدة للتصويت على مشروع القانون.

واستمرت المفاوضات مع الكتل الكردستانية لإقناعها بدخول القاعة واستكمال النصاب القانوني المطلوب، وبعد استكمال التصويت على خمس مواد (الأولى حتى السادسة باستثناء الخامسة التي تم حذفها) وأخذ استراحة لأداء صلاة الفجر، استؤنفت الجلسة وحصلت مشادة كلامية بين النواب الكرد والنواب الشيعة، غادر على إثرها نواب الكتل الكردستانية القاعة.

في المقابل، قالت رئيسة كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي فيان صبري “شاركنا في جلسة اليوم بناء على وعود من الحلبوسي وعدد آخر من النواب بتأجيل الفقرة الخاصة بإقليم كردستان في قانون تمويل العجز المالي لكننا تفاجئنا بعرض المادة للتصويت وإطلاق اساءات تطال الإقليم من قبل بعض النواب ما دفعنا لمغادرة القاعة وبعدها تم تمرير القانون بأهواء عنصرية”.

وتم تمرير قانون التمويل العجز المالي المعروف أيضاً بقانون الاقتراض ورفع الجلسة بعد ذلك، ومن المتوقع البدء بتوزيع رواتب الموظفين الخميس أو الأسبوع المقبل على أبعد تقدير.

وبحسب نص القانون تم تخفيض قيمة القرض التي يمنح وزير المالية صلاحية اقتراضه محلياً وخارجياً من 41 إلى 12 ترليون دينار على أن يخصص 20% منها للمشاريع الاستثمارية.

وتضمن القانون الجديد بعد تعديلات اللجنة المالية عليه تقدير إيرادات الأربعة الأشهر الأخيرة من العام الجاري بعشرة ترليونات و500 مليار دينار بدلاً من 19 ترليون و719 مليار دينار، كما قدرت اللجنة إجمالي النفقات الضرورية خلال نفس المدة بـ 22 ترليون و500 مليار دينار بدلاً من 57 ترليون و811 مليار دينار.

ويبدو ان الكرد يريدون من القانون ان يسير حسب رغباتهم بدون ان يوفوا بالالتزامات المالية مع حكومة المركز، فيما يخص بتصدير النفط او المنافذ الحدودية، وهذا فيما يبدو هو سبب رفضهم للتصويت على القانون والخروج من قاعة الجلسة لمحاولتهم بالاخلال بالنصاب.

وتعاني حكومة مصطفى الكاظمي، منذ منحها الثقة في أيار الماضي، من أزمة اقتصادية جراء انخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا، وانعكست تلك الأزمة على رواتب الموظفين.

واعتاد الموظفون الحكوميون في العراق على تسلم رواتبهم، بدءاً من يوم 15 من كل شهر، وحتى 26 من الشهر نفسه، إلا أنه في أيلول الماضي، تأخر دفع رواتب الموظفين في الحكومة لأول مرة، بسبب الأزمة المالية قرابة 50 يوماً، كما لم توزع رواتب شهر تشرين الأول حتى الآن فيما تم توزيع رواتب المتقاعدين.

وكان عدد من النواب قدموا مقترح يتضمن إلزام إقليم كردستان بتسليم 480 ألف برميل من النفط إلى الحكومة الاتحادية مع كل الإيرادات غير النفطية، مقابل إرسال رواتب الإقليم وحصته من الموازنة وهو ما يرفضه النواب الكرد.

وهذا المقترح من الناحية العملية يعد منطقي جدا، فلا يعقل ان يحصل الاقليم على موارد من حكومة المركز بدون ان يفي بالتزاماته المالية الكثيرة .

اذ ان هناك عدد من الشخصيات الكردية نفسها اتهمت حكومة وقيادات الاقليم بالفساد في طبيعة تعاملهم مع الموارد التي تأتي الى الاقليم والتي لا ترسلها القيادات الى بغداد بدون اي سبب منطقي.

وعبرت رئاسة برلمان اقليم كردستان عن اسفها “للخطوة الأخيرة لمجلس النواب العراقي، إذ مرر صباح اليوم ١٢ / ١١ / ٢٠٢٠ قانون سد العجز المالي دون الأخذ بنظر الاعتبار مباديء التعايش والشراكة المثبتة في الدستور العراقي،  معتمدين الأغلبية، دون مراعاة لحقوق شعب كردستان”.

واضاف ، إنّ في هذه الخطوة انتهاكاً لروح التعايش والمشاركة، وهي مخالِفة للخطوط العامة المتفق عليها سابقاً ، كما  تأتي مضادة لأي تقارب نحو معالجة المشاكل العالقة ما بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية وفقا لمباديء الدستور.

وشكرت الرئاسة “الكتل الكردستانية كافة، ولنواب إقليم كردستان جميعأ الذين اتخذوا موقفا واحدا في عدم المشاركة في جلسة التصويت، نعلن وبالتنسيق مع رئاسة إقليم كردستان وحكومة إقليم كردستان و ممثلي إقليم كردستان في المؤسسات الفدرالية العراقية وبعد مشاورة الكتل البرلمانية بأن برلمان كردستان سيعقد جلسة، لمداولة كافة أبعاد هذا الأمر المستجد، وسيُتَّخذُ قرار وموقف موحد بهذا الشأن، لأنه يتعلق بحياة شعبنا ومعيشتهم، مما يحملنا واجبات ومسؤولية مشتركة.

من جهته اعتبر رئيس الجمهورية برهم صالح، إقرار قانون تمويل العجز المالي بغياب الكورد “سابقة سلبية” بالعمل السياسي.

وأكّد أن إقرار قانون تمويل العجز المالي خطوة مهمة لتأمين رواتب الموظفين، مشيراً إلى أن الترحيب بتوفير رواتب الموظفين في العراق لا يمكن أن يكون مكتملاً بدون حل لرواتب أقرانهم من موظفي اقليم كوردستان، وهم مواطنون عراقيون ولهم حقوقهم المنصوص عليها في الدستور.

ودعا رئيس الجمهورية في الوقت ذاته، الى ضرورة حل جميع الإشكاليات المتعلقة مع إقليم كوردستان وفق الدستور وبشفافية، كما دعا الى اتخاذ إجراءات حقيقية في طريق الإصلاح الشامل، وعدم الاكتفاء بقانون تمويل العجز المالي لمواجهة الأزمات التي تمر بها البلاد.

ولفت رئيس الجمهورية الى أهمية تدارك الاختلافات بروح المواطنة بعيداً عن خطاب النعرات الطائفية والقومية، والى عدم تحميل المواطنين والموظفين نتائج السياسات الخاطئة لعقود من الزمن.

وفي تطور لاحق اكد مصدر كردي رفيع، ان الاسبوع الحالي سيشهد اجتماعا دعا اليه رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، ورئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، ورئيس اقليم كردستان نيجرفان بارزاني ورئيس حكومة الاقليم مسرور بارزاني لمناقشة وضع الاقليم من موضوع قانون سد العجز المالي والاقتراض.

وقال المصدر “للعهد نيوز”، ان “المجتمعون سيحاولون الخروج حل موضوع الاقليم من هذه المسألة، مشيرا الى ان اربيل ستستضيف الاجتماع”.

التعليقات مغلقة.