مصالح الرئيس أم سيادة العراق؟ لماذا تصمت الحكومة عن الانتهاكات الأمريكية المتكررة ؟

تواصل القوات الأمريكية انتهاكها لسيادة العراق وخرق أجوائه وارتكاب الجرائم فيه من دون أي حساب، بينما الحكومة التي جاءت وفق برنامج محدد لم تلتزم بما صوت عليه مجلس النواب من قرار يلزم السلطة التنفيذية بإخراج القوات الأمريكية من العراق.

ويؤكد التقرير اليومي الرسمي عن حركة القوات الأمريكية الذي يصل رئيس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي أن أمريكا تخرق باستمرار المواثيق والمعاهدات مع الحكومة العراقية بما فيها الاتفاقيات التي تتواجد بموجبها هذه القوات داخل العراق، وذلك بعد انتهاكها للسيادة وأجواء البلاد واستهدافها الحشد الشعبي ، واغتيالها القادة الشهداء أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني. 

هذه الانتهاكات المستمرة تدفع الكثير من أعضاء مجلس النواب لتذكير الكاظمي كل يوم بمهمته الأساسية في التحضير للانتخابات المبكرة، وضرورة إخراج القوات الأمريكية من العراق، خصوصا وأن ملف إخراج هذه القوات لايزال قائما ويحظى باهتمام كبير داخل البرلمان من اجل الزام الحكومة بتنفيذه. 

وفي هذا الصعيد قال تقرير للجنة الأمن والدفاع في البرلمان يوم الإثنين  2 نوفمبر  إن  ملف جدولة انسحاب القوات الأمريكية يجب أن يحسم بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية وأنه سيشهد انفراجا في حال فوز مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن بالرغم من التعقيدات التي يحاول بايدن وضعها في إطار خطته لتقسيم العراق .

التقرير  أكد أن تجربة مفاوضات الانسحاب العسكري الكامل للقوات الأمريكية من العراق كانت مريحة العام 2011 عندما كان بايدن نائبا للرئيس السابق باراك أوباما، مشيرا إلى أن معظم القوى السياسية الرئيسية  ترى أن مفاوضات الانسحاب الحالية مع إدارة الرئيس ترامب تبدو صعبة وإن القوى الشيعية بالتحديد المؤمنة بخيار العراق المستقل، ليست واثقة بجدية إدارة ترامب في الايفاء بالتزام الانسحاب العسكري الأمريكي الكامل من العراق ، وبالتالي هناك قناعة بأن ترامب قد يناور في مرحلة مقبلة ويؤخر او يتملص من أي تفاهمات عراقية أمريكية لتطبيق قرار البرلمان بانسحاب كل القوات الأجنبية من البلاد. 

تقرير لجنة الأمن البرلمانية رجح أن يعرف ملف جدولة انسحاب القوات الأمريكية في حال إعادة انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة تعقيدات وقد تعود مشاكل القوات الأمريكية التي يفتعلها مستهدفاً الحشد الشعبي ، وتوقع عودة هجمات الصواريخ ، بوتيرة أخطر ضد هذه القوات بمجرد إعلان فوز ترامب.

ويحذر الخبراء  الأمنيون أيضًا ، من استمرار الدعم الأميركي لعناصر داعش الإرهابية في المناطق الغربية وقرب الشريط الحدودي مع سوريا، واستهداف القطعات الأمنية وخاصة معسكرات الحشد الشعبي بالطائرات المسيرة، مشيرين الى أن  “عشرات الطلعات الجوية تسجل يوميا للجانب الأميركي من دون ان يكون هناك أي موقف للحكومة”.
وعقب العدوان الامريكي قرب مطار بغداد والتي أدت الى استشهاد قائد “فيلق القدس” الفريق، قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، في 3 يناير/ كانون الثاني، صوّت البرلمان لإلزام الحكومة بالعمل من أجل إنهاء وجود جميع القوات الأجنبية وعلى رأسها القوات الأمريكية، لكن الكاظمي لايبدو يعمل في هذا الاتجاه ، ما يعرض العراق وأمنه القومي، وأمن مواطنيه، لمخاطر جدية تتعارض مع الهدف الأصلي من استدعاء القوات الأمريكية، وهو محاربة تنظيم داعش الإرهابي، الذي تقول واشنطن نفسها إنها انتصرت عليه في العراق، وفي سوريا.  

من هنا يجب الإسراع باخراج القوات الأمريكية وعرقلة مساعي الولايات المتحدة لاستعادة السيطرة على مضيق باب المندب وقمع أنصار الله في اليمن لأنها تعتقد أن أنصار الله سينتقمون من الموانئ والمنشآت وخطوط أنابيب النفط في الخليج والبحر الأحمر. وهم يستعدون لضرب عدة أهداف نفطية مهمة في الإمارات والسعودية، إذا شنت الولايات المتحدة عدوانا على ايران ، وحلفائها في العراق.

التعليقات مغلقة.