التاريخ يدون … كنيسة سيدة النجاة شاهد لحقبة مؤلمة

العهد نيوز- بغداد- خاص

مجزرة سيدة النجاة، هي هجوم قامت به عصابات داعش الارهابية في عصر 31 تشرين الأول، 2010 عندما اقتحم مسلحون كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك بالكرادة في بغداد أثناء أداء مراسيم القداس. انتهت الحادثة بتفجير المسلحين لأنفسهم وقتل وجرح المئات ممن كانوا بداخل الكنيسة.

وأغلق المسلحون أبواب الكنيسة بعد دخولهم واحتجازهم لنا كرهائن. شعرت بالرعب الشديد، كانوا خمسة أشخاص او ستة لا أعلم بالتحديد لاننا جميعا انبطحنا ارضا وكنا لا نستطيع أن نرفع روؤسنا لنرى أي شيء، كان معهم قنبلة.

وقال احد الموجودين لوسائل اعلام عالمية، بانه كان يرقد “على الارض ومن وقت إلى آخر كان هناك انفجار او اطلاق نار فوق روؤسنا ، كان التدمير يطال كل شيء الانوار ، جدول المواعيد ، ايقونة الصليب، تمثال السيدة العذراء، كل شيء. وبعد ذلك بدأوا يصيحون “الله أكبر” وفجروا أنفسهم”.

واضاف، انه “كنت أرقد تحت طاولة والناس من حولي قتلى. احد الكهنة استشهد أمام عينيى لفظ انفاسه الأخيرة على ذراعي ولانني طبيب كنت احاول بكل ما أوتيت من قوة إنقاذ البعض ولكن للأسف لم أستطع لان الطلقات كانت قريبة جدا مني”.

وبين، انه “كنت أغطي اذناي من شدة دوي الانفجارات وصوت الرصاص. اخيرا وصل إلينا الجنود العراقيون لتحريرنا مستخدمين أشعة الليزر واخذوا الرهائن إلى الخارج. قامت القوات العراقية بأداء واجبها على أكمل وجه، انهم يستحقون الشكر. ولكن لاأظن أنني استطيع البقاء في العراق بعد الآن، اعتقد هذا رأي المسيحيين العراقيين أيضا”.

اما لبان ناجي – من سكان الكرادة ، قال “كنت في زيارة احد جيراني وكان منزله قريبا جدا من كنيسة سيدة النجاة. كانت الساعة في حدود الخامسة والنصف بالتوقيت المحلي عندما سمعنا أول تفجير والذي تلاه بعد ذلك سلسلة من التفجيرات و أصوات إطلاق نار”

واضافت “كانت هذه التفجيرات المتلاحقة واصوات اطلاق النار قوية جدا لدرجة انني شعرت بأن المنزل يهتز من قوة الانفجار.استمعنا إلى الكثير من أصوات إطلاق النار وعربات الإسعاف والمروحيات التي تحلق في السماء”.

وصدم احد الشهود من هول ما حدث هل هذا أسلوب جديد سيتبعونه في العراق؟ ماذا بعد ؟ المستشفيات ؟ المدارس؟

حي الكرادة كان منذ سنتين او ثلاث سنوات منطقة هادئة. الناس هنا يشعرون بالرعب الشديد. نريد تفسيرا، لماذا هناك اختراق أمني! جميع البغداديين يشعرون بالتعاطف الشديد مع مسيحيي العراق، كلنا أبناء هذا البلد وندين بشدة هذا العمل الوحشي المروع.

فيما بينت جولي – من السكان المحليين ، ان “الكنيسة تقع على بعد 500 متر من منزلي. كانت الساعة الخامسة مساء بتوقيت العراق يوم الأحد عندما أخذت سيارتي للذهاب لشراء بعض الاحتياجات المنزلية ومررت بهذة المنطقة التي بها الكنيسة. سمعت أصوات إطلاق النار وأصوات تفجيرات، الأمر الذي جعلني أعود إلى منزلي بأقصى سرعة ممكنة”.

واضاف “إحدى بناتي كانت خائفة جدا على صديقتها المسيحية التي من عادتها الذهاب للصلاة في هذه الكنيسة. حاولت ابنتي الاتصال بصديقتها على هاتفها الخلوي، فرد عليها صديق آخر يخبرها بأن صديقتها أخذت رهينة بالفعل وأنها محتجزة داخل الكنيسة”.

وتابعت “انهارت ابنتي فور سماعها هذا الخبرعن صديقتها ولم يكن هناك الكثير الذي يمكن القيام به، كنا نعلم ان الجيش سيكون على الطريق بعد الانفجارات. كنا على اتصال مع عائلة الفتاة لنخبرهم بالأمر”.

وزادت “عند منتصف الليل سمعنا انها نجت من هذا الحادث وترقد في المستشفى لتعالج من بعض الشظايا التي أصابتها. والدة الفتاة ايضا كانت محتجزة معها في الكنيسة ونجت أيضا من هذا الحادث. ولكن بنتا أخرى من بناتي عادت الآن إلى المنزل بعد حضورها جنازة والد صديقتها الذي قتل في هذا الهجوم”.

وقال “انا كمسلمة أشعر بالاستياء والاشمئزاز لما حدث . هذا ليس ابدا من مبادءى الاسلام.هذة الكنيسة واحدة من أكبر الكنائس في بغداد. يأتي إليها المسيحيون من كافة أنحاء المدينة ليصلوا فيها. هذا سيدمر المجتمع”.

هذه الحادثة ليست الاولى في العراق، فالكثير من مناطق العراق وطوائفه تعرضوا للابادة في كثير من المناسبات، لكن هذه الحادثة اثبتت مسألة مهمة كان يجب على العالم وضميره الذي كان نائما في وقتها ان يلتفت اليها، وهي ان تنظيم داعش الارهابي والمجاميع الارهابية تريد افراغ البلد من اديان وطوائف معينة .

ان استذكار هذه الحادثة هي استذكار لجملة من حوادث الابادة الجماعية التي ارتكبتها الدوائر الغربية وبعض الدول العربية الاسلامية التي تدعي الانتماء للعروبة والدين الحنيف.

ان العراق ابتلي بتاريخ لم تحصل عليه اي امة، عمره 8 الاف سنة ، وهذا التاريخ هو الذي جعل كل دول الاستكبار الى محاولة انهائه ، وكانهم يستذكرون على العراق هذا التاريخ والحضارة العريقة.

ان هذه الحضارة العريقة لم ترسمها طائفة معينة او ديانة معينة بل رسمها فسيفساء من الاديان والطوائف العراقية التي تشاركت وتعايشت وبقيت صامدة في هذه الوطن رغم الاهوال والمصائب التي حلت عليه من مجموعة من الخونة الذين تعاقبوا عبر التاريخ والذين حاولوا انهاء هذا التاريخ لكنهم فشلوا فشلا ذريعا رغم الجراح.

ان المجازر التي ارتكبت بعد عام 2003 بحق الشيعة وكذلك المسيحيين في كنيسة سيدة النساء، كانت مقدمة شبيها بما الت اليه نهاية الاحداث التي اندلعت عام 2014 والتي كان نتيجتها احتلال داعش الارهابي لست محافظات عراقية عزيزة بطريقة دراماتيكية غريبة .

هذه كانت شبيهة بغدر اكثر من 1700 طالب في الكلية العسكرية في صلاح الدين، وكذلك شبيهة بما تعرض له اخوتنا الايزيديون في منطقة سنجار التي تعرضت لظلم لم يتعرض اليه احد كان نتيجته سبي النساء وقتل الرجال، حيث بقيت اثار هذه الحادثة الاليمة شاخصة لحد الان، دون ان تستطيع حكومة السيد الكاظمي حلها.

التعليقات مغلقة.