ايمان ..و..الثعبان..


أ.د.ضياء واجد المهندس

ايمان امراة بصرية ، استشهد زوجها مذبوحا” ، بعضهم يقول بسبب اسمه ، واخرين يقولون بسبب كلامه ضد اقطاب الحكم من السادة و الحجاج .. تعيش ايمان في بستانها الصغير، و معها كلبها، الذي رافق عائلتها هو و اسلافة لسابع جد…خرجت ايمان ذات مساء مع كلبها ( مخلص) ،فوجدت ثعبان كبير محجوزا” و مصابا”بجر ح خطيرة تحت شجرة كبيرة ، يبدو ان الشجرة الكبيرة سقطت عليه من ريح قوية ضربت البصرة قبلها ايام .حاولت ان تخرج الثعبان الذي ينازع و يلفظ انفاسه الاخيرة ، بالرغم من اعتراض كلبها مخلص و نباحه المستمر،ولكن دون جدوى .. هرعت ايمان الى غرفة قديمة في دارها لتجلب منشار الخشب ، و تبدا بتقطيع اوصال الشجرة ، لتخرج الثعبان ..شربته الماءو العصير ، و ضمدت جراحه ، و ذهبت الى الطبيب البيطري لتجلبه ليعاين الثعبان ..اعطى الطبيب وصفاته من الادوية وطلبها بمعاينته لاسبوع ، لان حالته خطيرة وقد لا يعيش..قضت ايمان سبع ليالي ، لا تنام الا سهوا” وهي تعطي للثعبان الادوية و العصائر ،و تبدل ضماداته، و تسهر تناجي ربها بالصلاة ليلا” لينقذ الثعبان . استفاق الثعبان الذي سمته ( رامي ) وسط رفض الكلب لوجوده .قالت ايام لكلبها مخلص : ستحرسنا خارج الدار ، و سيسكن الثعبان رامي في غرفتي يحميني من الداخل ..اخذت ايمان تنام على سريرها و بجنبها الثعبان رامي الذي يتحسس جسدها من شعرها الى رجليها في كل ساعة ، وهي تعيش لحظات نشوة من رد الثعبان لجميلها،، بانه يحاول ان يعبر عن حبه لها..بعد بضعة ايام ، امتنع الثعبان عن الطعام ، مما دعى ايمان الى استدعاء الطبيب البيطري لحالته ، بعد ان عجزت بكل الوسائل عن اقناعة بالاكل و اطعامه .. فحص الطبيب الثعبان عدة مرات ، و بعد الفحص طلب من ايمان ان يتحدث اليها خارج الغرفة، وهذا اثار انتباه الثعبان ..قال الطبيب بحزن شديد : ان الثعبان سليم ، و ليس فيه اي مرض ،ولكنه في كل ليلة يقيسك ، ولما وجد صعوبة التهامك ، قام بتجويع نفسه لكي يستطيع التهامك. الحمد لله ، انك استدعيتني اليوم ، لان الغد كان موعد افتراسك.صدمت ايمان بقول الطبيب وهي تردد: ( استغفر الله ربي واتوب اليه ، وهل جزاء الاحسان الا الاحسان ، حسبي الله مولاي و وكيلي )..دخل الكلب بنباحه المدوي مع ايمان المنتفضة على الثعبان الماكر ، فلم يجداه ، لانه انسل هاربا” الى الغرفة القديمة التي تحتوي مواد و عدد و اسمدة ..قام الثعبان بمهاجمة المنشار الخشبي الذي كان السبب في انقاذه لانه اعتقد ان ايمان ستسخدمه في قتله. بدأ الثعبان بالتهام قضبة المنشار الخشبي، فانجرح بالجزء الحديدي المرتبط بالقبضة الخشبية ،فظن متوهما” ان المنشار يهاجمه ، فلف جسمه بقوة حول المنشار الذي قطع اوصاله ،وهو ينزف بغزارة ..دخلت ايمان و الطبيب و كلبها مخلص الى الغرفة القديمة ، وجدوا الثعبان ينزف، و لايقوى على الحركة ، و عينيه صوب ايمان يستعطفها ان تنقذها من المنشار ..
كانت ايمان ، المراة البصرية الحنون ، تبكي قائلة : يا دكتور ، ان الثعبان يطلب مني ان انقذه ، وانه ندمان .قال الطبيب: ايتها السيدة الطيبة : الثعبان خوان ..ليس له امان ، ان استمكن تمكن ..اراد الكلب مخلص ان يهاجم الثعبان و ياكله ، الا ان ايمان منعته ،و قالت : دعه يموت ببط و سلام . لانه لم يؤمن ان في النهاية لن تتحقق الا ارادة الله…
لنا و لاهلنا في البصرة و العراق
رب لا تحجب دعواتنا الاطباق والافاق..

التعليقات مغلقة.