وسام تدلّى من ضلع البتول

ضحى الخالدي…

ها قد مرّ عامٌ أُخَيَّ على جرحي
و يسألني الأُلى ماذا و أينَ فقولي لنسمعا
أتسأل عن خير الجنودِ وسامُهاها قد ترجّل عن صهوة المجد و حلّق شاسعا
و أرتقى مرتقىً صعباً مُحالاً كأنه
يختار من صهوات العز ما كان أرفعا
أُنبيك أن القوم استوحدوه تظافروا
وتراً شهيداً صائماً و مهلّلاً مسترجِعا
ذاك الذي قد مزّقوا أشلاءه عريان مسلوباً
تناولَ أطراف السماء فكان بها متلفّعا
ذاك الذي ضاقت عليه دروب الأرض ليلتها
فإذا هو يغرس في جبين الشمس أصابعا
و تسرّبَ من أنامله الشريفةِ رمل الأرض
حرّرها ليأسفَ أن كلب القومِ عليه تسبّعا
أَأُنبيك أنّ أُخَيَّهُ قد عاد عباساً
فكان زنداً أو عيوناً أو لواءاً و بدراً ساطعا
أَأُنبيك أن النهر قد تطهّر بالدماء الزاكيات
و على حزّ المُدى قد خرَّ مرتاعاً و أذعن راكعا
و لو شققتَ عن قلب الإمام إذ ذاك وجدته
من فرط جور القوم خاشعاً متصدعاً
إذْ أنّ فوارساً من سديم الطف قد عادت
شفيفةَ التكوين تحكي حسيناً أو تصوّر نافعا
و تحمل قاسماً و الأكبر المطعون من
غدر الأُلى
ليلقى ربّه ظمآن يشكو المربعا
و دهراً خؤوناً غادراً حطّ الشريفَ بعِزّه
و سَيَّدَ العبدَ الزنيمَ و اللئيمَ الأشنعا
هذا الذي تعرف الأرضُ آثارَ خطواتهِ
و ترثيه ثكلى و تضمه ضماً شفيقاً مُترَعا
بكل حنينِ الأم حين تفيضُ شجونُها كأساً
تبدّى نواحاً و امتلأَ آلاماً أو تفجَّر أدمُعا
وسامُ يا بن الأرضِ هذي أدلّتي
فهنا أسيراً مقاوماً، وهناك محرراً و مُدافِعا
قد كانت الحوراءُ حين احتضاره
ترى بين التراقي عراقَ حسينِها متفجّعا
وسامُ يا إبنَ العقيدةِ حين تنازَع الأوغادُ
شِلْوَ طُهرِه،رأيتُ قرآناً تمزّقَ و قلبَ نبيٍّ تقطّعا
أُخَيّ لطمتُ الخدّ عاماً و ما شققتُ الجيبَ لكنّ
حسرتي مزّقَتْ تأريخاً تشوّه زائفاً متنطّعا
يا أيها البتوليُّ الشهادة محاصَراً
و مُحرَّق الأعتابِ حليماً صابراً متورّعاً
و ملأتَ تأريخَ القوافي بمسلمٍ و بكربلا
و حرقِ الدار و سطّرتَ الدماءَ نثرتَ الأضلُعا

التعليقات مغلقة.