السعودية تقترب من احتضان “إسرائيل”.. واشنطن بوست: إعلامهم بدأ خطة منهجية لتنفيذ التطبيع

بعد شهرين من إعلان الإمارات عن اتفاقية لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، تقدم وسائل الإعلام الخاضعة للسيطرة المشددة في السعودية أدلة على إمكانية حذو المملكة حذوها.

ولم تعلق السعودية رسميًا بعد على أي خطط لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، ولكن في الشهر الماضي، نشرت صحيفة “عرب نيوز”، وهي أكبر صحيفة يومية متحدثة بالإنجليزية في المملكة، افتتاحية لرئيس التحرير ترحب بتطبيع الإمارات مع إسرائيل.

انعكاس لموقف الدولة

وقالت “إلهام فخرو” المحللة البارزة للشؤون الخليجية في مجموعة الأزمات الدولية، بالواشنطن بوست إن وسائل الإعلام السعودية ترسل إشارة واضحة حول موقف البلاد من التطبيع مع إسرائيل بعد الاتفاقية الإماراتية.

وأوضحت قائلة: “إنها تعكس نبرة وسياسة الدولة، لقد كانت نبرة الأغلبية الساحقة من وسائل الإعلام احتفالية بالاتفاق”.

التمهيد لاتفاق مستقبلي

نشرت صحيفة “عرب نيوز” على سبيل المثال، مقال رأي في أغسطس/آب بقلم “رونالد لودر”، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، أشاد بالاتفاق الذي توصلت إليه إسرائيل والإمارات ووصفه بأنه “بداية سلام على مستوى المنطقة”.

وفي الشهر التالي، غيرت “عرب نيوز” صورتها على “تويتر” إلى رسالة عبرية احتفالا بالعام العبري الجديد.

وتحول نهج المملكة تجاه إسرائيل بعد صعود ولي العهد الأمير “محمد بن سلمان”، الذي اعترف علنًا بحق الإسرائيليين في “العيش في أرضهم” مع الفلسطينيين، مع أن والده الملك “سلمان” لطالما عُرف بموقفه المؤيد للفلسطينيين.

وتتجاوز النغمة الجديدة وسائل الإعلام، حيث قام إمام المسجد الحرام على سبيل المثال، بالتحدث مؤخرًا عن علاقات النبي “محمد صلى الله عليه وسلم” الودية مع اليهود.

وقالت “فخرو”: “هناك سياسة منسقة من الدولة السعودية لتغيير التصورات المحلية عن كل من اليهودية ودولة إسرائيل، ربما لتمهيد الطريق لاتفاق مستقبلي”.

لكن الموقف السعودي لم يتغير رسميا.

واوضحت “فخرو”: “التطبيع يكشف واحدًا من أسوأ الأسرار المعروفة في الشرق الأوسط، ويحول تحالفًا هادئًا إلى تحالف علني”.

يقول العاملون في وسائل الإعلام السعودية إنهم لم يتلقوا توجيهات صريحة من الإدارة لتغيير لهجتهم لكنهم يعلمون أنه من المتوقع منهم أن يصوروا اتجاه التطبيع بشكل إيجابي.

وقال شخص يعمل مع إحدى أكبر المؤسسات الإعلامية في السعودية، والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته خوفًا من العقاب: “نحن لا نتظاهر حتى بأننا غير متحيزين. أي تقرير إخباري ينتقد عملية التطبيع يجب استبعاده، ونحن بارعون جدًا في الرقابة الذاتية. لا يسمح لنا بقول أي شيء سلبي بشأن صفقات التطبيع الإماراتية الإسرائيلية”.

وأضاف الموظف أنه في بعض الأحيان وافقت الإدارة على نشر مقالات ولكن صدر قرار من جهة أعلى على ما يبدو لإزالة المقالات من الموقع أو نقلها إلى مكان غير واضح.

وأضاف: “يجب أن يكون الخط محسوبًا بشكل أكبر: نحن مؤيدون للاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، كل يوم يكون الأمر أشبه بلعبة تخمين لما سيتم السماح به، وما لن يُسمح به”.

التعليقات مغلقة.