تمهيداً لاصطياد الولاية الثانية.. “الكاظمي” يوجّه سهامهُ نحو “سنجار” طمعاً بجوائز “الإقليم” الـ “مُغرية”

بغفلة لا يتوقعها الكثير، انبرت الانباء الصادمة لتفاجئ العراقيون ، أنباء كشفت للشارع العراقي وجود “حالة خذلان جديدة” أقدمت عليها الحكومة الاتحادية، بعد “انبطاح” رئيسها مصطفى الكاظمي، أمام التمدد الجغرافي الذي يطمح إليه الكرد منذ أعوام طويلة، ولم يحققوه إلا بمساعدة من “صديقهم المُطيع”، تمدد سرعان ما لحقتهُ مباركة أميركية صريحة، بفعل المكاسب التي ستحصل عليها واشنطن من هذه الاتفاقية.

“فريق المستشارين”، استمر في انباءهُ المتدفقة لامتصاص غضب الرأي العام العراقي، والتخفيف من وطأة الحنق الجماهيري إزاء السياسات “المتهورة” التي تتبعها حكومة الكاظمي، قبل أن يقوم الأخير بإصدار بيان عن “الاتفاقية الغامضة” بين بغداد وأربيل، بشأن ما وصفه بـ”تطبيع الأوضاع في قضاء سنجار”.

بعد ذلك، أصدر الرئيس الطامع بجوائز الإقليم بيانا أكتفى به بالإشادة بالاتفاق المزعوم دون الإفصاح عن بنوده، وقال إن “إتمام الاتفاق على الملفات الإدارية والأمنية في قضاء سنجار، من شأنه أن يسرع ويسهل من عودة النازحين إلى القضاء”، زاعماً أنه “جرى في أجواء من التفاهم الأخوي في إطار الدولة الاتحادية وأنه سيأخذ صدى طيباً على المستوى المحلي والدولي وسيكون بداية لحل مشاكل جميع المناطق المتنوّعة إثنياً ودينياً في العراق”.

لكن، ما خفي كان أعظم، فرغبة الكاظمي بالحصول على منصب الرئاسة مجددا بات واضحا، ولهذا اقدم على توجيه سهامهُ هذه المرة صوب “سنجار” بعد وعد حكومة الإقليم بتقديم الدعم له حال ترشحهُ للأنتخابات المقبلة.

ردود الأفعال الرافضة لهذه الطعنة في خاصرة الإيزيديين توالت فور إعلان الأتفاقية، حيث رأى الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق الشيخ الأمين قيس الخزعلي، أن “الاتفاق الأخير الذي حصل بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان والذي تضمن إخراج الحشد الشعبي الذي حرر سنجار، هو مُجاملة سياسية ومُكافأة انتخابية على حساب الآيزيديين الذين عانوا ما عانوا من الوضع السابق ويُراد أن تستمر مُعاناتهم بهذا الاتفاق الجديد”.

ووجه الشيخ الخزعلي دعوى إلى القوى الوطنية لـ”إبداء رأيها في هذا الموضوع وعدم المجاملة فيه وضرورة أن يكون هُناك موقف يتناسب مع أهمية هذا الاتفاق وخطورته “.

من جانبه، أكد استاذ الإعلام السياسي، الدكتور مسلم عباس، إن ابعاد الحشد الشعبي عن سنجار يعني ضمان السيطرة على جزء من الحدود العراقية السورية لصالح الأكراد.

وقال عباس في حديث لـ”العهد نيوز” إن “اتفاق سنجار يهدف لأزاحة الحشد الشعبي بشكل ناعم عن الحدود الشمالية للعراق تمهيدا لإعلان المنطقة الشمالية خالية من الحشد”.

ويرى، إن “الاتفاق يضمن امن المصالح الأميركية المتركزة في الشمال، فالقنصلية الأميركية الأكبر موجودة في أربيل، وفي حال تنفيذ تهديد واشنطن بغلق سفارتها في بغداد فان البديل هو قنصلية أربيل”.

ويبين استاذ الإعلام السياسي، “لقد تعرضت أربيل قبل أيام الى هجمات صاروخية اتهم الحشد بتنفيذها، ما يعني ان ابعاده من هناك ضرورة امنية كردية وأميركية”.

وفي خضم تزاحم الأحداث السياسية والأمنية والاقتصادية، وعلاوة على تفاقم الوضع الصحي وانشغال الرأي العام العراقي بجائحة كورونا، لم يدخر الكاظمي جهداً في “التضحية” بالمنجزات الوطنية التي حُققت خلال الأعوام الماضية، ولعل ملف استعادة السلطة الاتحادية على محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها، يعد أبرز تلك المنجزات.

الخبير الأمني فاضل ابو رغيف، أكد، ان اتفاق سنجار المبرم بين المركز والاقليم سبب استياء لدى بعض الكتل والزعامات السياسية، عادّا ذلك إلى عدم أخذ الروئ من جميع المكونات والاهالي.

ويقول ابو رغيف في حديثه الخاص لـ “العهد نيوز” إن “هذا الاتفاق لن يصمد طويلا حتى لو مرر، ما لم تكن هناك عمليات ترسيخ وتجذير اكثر وبتفاهمات واقعية”.

ويضيف، إن “ملف حماية سنجار سيوكل إلى وزارة الداخلية، ولكون الحشد جزء من منظومة الدفاع الوطني فسيكون تواجده في قضاء سنجار ضرورة ضامنة لبسط الامن في القضاء”.

وفي نهاية عام 2017، فرضت القوات الأمنية الاتحادية سيطرتها على محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها ومؤسساتها الحكومية، بعد انسحاب قوات البيشمركة من المحافظة، وجاء ذلك رداً على “تهور” إقليم كردستان بإجرائه استفتاءً على الانفصال، ومحاولته الاستحواذ على كركوك ومواردها.

التعليقات مغلقة.