وثائق ويكلكس وايميلات كلنتون واستمرار التظليل الامريكي

د. علي الطويل…

لايخفى على المراقب المطلع على اساليب الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها بما فيها اسرائيل ودول عربية في المنطقة ، والتي تتحكم بالاعلام العالمي وبشكل كبير جدا وتستخدمه بشكل واسع في حروبها السياسية والعسكرية وادارة الراي العام العالمي والاقليمي والعربي عبر ادواتها الاعلامية المرتبطة بها ، وخاصة الاعلام السعودي والخليجي ، فسياسة التظليل الاعلامي وتسقيط العدو والتشهير به صارت علامة بارزة لاغلب الاخبار والتقارير الاخبارية والمواد التي تبث عبره ، وان ادعاءات المهنية والشفافية ماهي الا اكاذيب يروج لها هذا الاعلام لكي يسوق منهجيته وخططه السياسية وكسب الجمهور لصالحه ، فهو بالاساس بشكل كامل للسياسات الامريكية بل هو احدى ادواتها ، وتجارب العراق ودول المنطقة المناهضة للسياسة الاستعمارية والاستحواذية الامريكية هي اكثر قربا من ذلك واصدق برهان على ذلك ، فبين فترة واخرى تسرب الحكومة الامريكية وثائق او معلومات تقول انها تكشف عن سريتها وتسوقها للاعلام لنشرها ، وفي احيان كثيرة لاتكون هذه المعلومات ذات اهمية كبيرة ، ولكن الطريقة التي تنشر بها هذه المعلومات ، والتغطية الاعلامية الواسعة واعطائها اهمية تفوق حجمها بعشرات المرات ، كان ومازال لاجل اهداف تتطلب ان يكون بثها بهذه الطريقة ، وعادة ماتتم هذه العملية للتغطية على فضائح سادة البيت الابيض ، والتغطية كذلك على فشل سياسة الولايات المتحدة في العالم .
ولكن بالعموم فانه ايميلات كلنتون ونشرها بهذه الطريقة ، وتسليط الضوء عليها بشكل مكثف له اهداف اخرى اكبر واعمق ونستطيع ان نشخص جملة من الاهداف التي تتوخاها :
۱. فمن جانب كما اسلفنا فانها تغطي على فشل خطط ترمب الداخلية والخارجية وخاصة تلك المتعلقة بمصالح امريكا في العالم ، وبالخصوص تلك التي تتعلق بالمنطقة وخاصة،و مايتعلق بايران والعراق ولبنان وسوريا ولشرق الاسلامي بشكل اخص . فقد بائت جميعها بالفشل ، ونتيجة لهذا الفشل يتم رمي الكره في ملاعب الاخرين، ويتم الترويج بغير الحقائق سواء تلك التي الحقائق التي وردت بمراسلات كلنتون ، او الحقائق الفعلية على الارض .
٢.فيما يتعلق بايران فان فشل ترمب في سياسة الخنق الاقتصادي ، وفشله في تثوير الشعب الايراني ضد نظامه ، جعلته يلتجا الى اساليب اخرى علها تصل به الى الهدف المنشود، وتناسى هنا تجارب سابقيه وعلى مدى ٤٠ عاما من عمر النظام في ايران ، وتناسى ايضا تلاحم الشعب وحكومته ونظامه في ايران هو السد المنيع لكل هذه المؤامرات .
٣.مايخص داعش ودخول داعش ومن سهل امر داعش ومن دعمها ، فان الاعلام المدعوم امريكيا فضائيات ومواقع التواصل والصفحات التويترية والفيسبوكية ، وفي محاول لرمي التهمة عن الاعب الحقيقي الذي حاك كل تلك المؤامرات ، بدات بتسويق عناصر جديدة وزجها في موضوع داعش وجعلها المسؤوله عن كل ماجرى ، وتغييب الحقائق عن الجمهور ، رغم ان الجميع لازالت الحقائق تحضر في اذهانهم لقربها من زماننا هذا ، ولتناقض المعلومات وابتعادها عن الواقعية ، فقول ان داعش دخل للعراق بتنسيق ايراني عراقي امريكي ينافي العقل ويشعر المتلقي الذي يحمل ثقافة بسيطة بالاسى على هذا الاعلام ، ويشعر المتبصر بضحالة هذا الاعلام وضألته ، وخيبة داعميه.
٤. الاسائة الى سمعة فصائل المقاومة الاسلامية والى شخصيات بعينها تقف وتساند هذه الفصائل ،
٥.بث مزيدا من الفرقة بين الشعبين العراقي والايراني عبر الاسائة الى سمعة الجمهورية الاسلامية ، وجعلها المسؤلة عن دخول داعش متناسية التضحيات الكبرى والشهداء والدعم المالي الكبير الذي قدمته ايران للعراق عند دخول داعش.كما ان بث الفرقة بين الشعبين وزيادة الشق بينهما ظل على الدوام هدفا امريكيا واضحة طول السنوات الماضية . وخاصة بعد كل مناسبة يتضح فيها تلاحم الشعبين ، وخاصة المناسبات الدينية .
٦. في جانب اخر كانت هناك محاولات لتقوية الجانب القريب للسياسة الامريكية في محاور الصراع الاقليمي ، كالسعودية والامارات ضد المحور القديم اي المحور الاخواني المتمثل بقطر وتركيا ، وذلك عبر اتهام قطر بانها كانت داعمة للارهاب في ليبيا واماكن اخرى في المنطقة ، وابعاد الانظار عن السعودية والامارات ومحاولة تبرئتها من الجرائم التي افتعلتها في المنطقة وهذا ايضا له دوافعه ، فامريكا تدفع باتجاه صفقة ضخمة للاسلحة مع السعودية تتطلب طعما اعلاميا ، كما انها من جهة اخرى تهدف لابتزاز قطر عبر هذه الاشارات الاعلامية .
ان الغريب في انتشار هذه المراسلات هو ان حجم الاعلام الذي سلط عليها لاينسجم مع اهميتها ، ولو بنسبة ضئيله ، فالحملة اذا بالاساس هي حملة تظليلية واسعة للراي العام العراقي والاقليمي لتحقيق اهداف محددة تخدم المصالح الامريكية ، وتقوي محاور وقوى معينة على حساب قوى اخرى ، كما اطلعنا في تحميل المسؤلية في هذه الرسائل للنجيفي والمالكي وقوى وشخصيات اخرى بانهم يعلمون بدخول داعش وانهم على اطلاع بالخطط الامريكية ، فالهدف من ذلك واضح تماما ، فالمطلوب هو ابراز قوى وشخصيات قريبة للسياسة الامريكية في الساحة السياسية الشيعية ، وكذاك قوى وشخصيات قريبة لامريكا في الساحة السنية . ومع قرب الانتخابات العراقية فان ذلك هدف واضح تماما لكل خبير بطريقة العمل السياسي الامريكي في المنطقة وتبقى القضية بالنسبة للمتفحص البصير ، هي قضية خلق راي عام يخدم مصالح امريكا ، ويخدم ترمب في التغطية على فشله السياسي والانتخابي اكثر من كونها وثائق ومعلومات سرية يتم نشرها ، فالصراع الانتخابي الامريكي ، وموقف امريكا في المنطقة ، وطبيعة الصراع الاقليمي تتطلب دعما اعلاميا لجهات على حساب اخرى.

التعليقات مغلقة.