متى تخضع السعودية انشطتها النووية السرية للتفتيش؟

السيد ابو ايمان
يقال ان المندوب الايراني في اللجنة الاولى للجمعية العامة لمنظمة الامم المتحدة حيدر علي بلوجي، دعا المجتمع الدولي لتحميل السعودية مسؤولية انشطتها النووية السرية.
ذكر بلوجي في كلمته أمس الاثنين خلال اجتماع اللجنة الاولى للجمعية العامة لمنظمة الامم المتحدة، مثالا في مجال الانشطة النووية فقط وسجل قلق بعثته حول عدم تنفيذ اتفاقية الضمانات الشاملة من قبل السعودية قائلا بان الرياض لا تنفذ اتفاقية الضمانات الشاملة بصورة كاملة وحتى هذا القدر القليل من برنامجها الحالي لا تضعه تحت تصرف الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتاكيدها في حين قدمت الوكالة مرارا طلبات بهذا الصدد.
ايران اوضحت ايضا على لسان مندوبها، ان فشل تنفيذ ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ياتي في وقت يبدو فيه بان القدرة النووية السعودية في تنفيذ برنامج طموح يمكنها ان تسمح للسعوديين باخفاء جزء من انشطتهم النووية من دون ان تخضع للتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
رغم ان المملكة السعودية لا تملك برنامج أسلحة نووية لكن كثيرا من السياسيين والعسكريين أكدوا أن السعودية تملك أسلحة نووية صينية وتمول برنامج أسلحة نووية في باكستان، وتحاول أن تبني برنامجا نوويا على أراضيها، وقد لمح رئيس الاستخبارات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل الى امكانية امتلاك الرياض الاسلحة النووية فيما لو امتلكتها إيران، وايران اعلنت مرارا وتكرارا انها تحرم هذه الاسلحة ولن تنتهج سبيلها انما تعمل على برنامج نووي سلمي شفاف وذلك ما اكده بلوجي بان الانشطة النووية الايرانية شفافة تماما ونحن نتعاون بصورة كاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وان احدث تقارير وتصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد بصراحة تعاون ايران في هذا المجال.
لا اسلحة نووية في ايران
ذلك ما اكدته الجمهورية الاسلامية مرارا وتكرارا وهو ما أفتى به قائد الثورة الاسلامية في ايران آية الله السيد علي خامنئي في عام 2010 بتحريم إنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة النووية وذلك ضمن ندائه للمؤتمر الدولي لنزع السلاح النووي في طهران، وأكّد أن البرنامج النووي الإيراني هو لأغراض سلمية، وأن مبادئ الجمهورية الإسلامية تمنعها من اللجوء إلى استخدام الأسلحة النووية.
خيارات نووية سعودية بعضها سري
في 2003م أفادت مصادر سياسة واعلامية ان السعودية تقف امام خيارين، التحالف مع دولة تملك أسلحة نووية لكي تحميها، أو امتلاك برنامج نووي سعودي سري، وذلك ما اشار اليه المندوب الايراني بلوجي بقوله ان الهواجس حول الانشطة النووية السعودية المتسربة الى وسائل الاعلام والكشف عن مواقع نووية سرية في مناطق صحراوية، يستدعي دعما واسعا للجهود الجماعية الدولية لتحميل السعوديين مسؤولية سلوكياتهم، مشيرا الى ان التنفيذ المنتظم بدل الانتقائي لضوابط الضمانات يخدم مصلحة المجتمع الدولي على الامد البعيد.
مسلسل اللهاث السعودي المتواصل وراء امتلاك مفاعلات واسلحة نووية
وفقا لهاشم يماني رئيس مدينة الملك السعودي الراحل عبد الله، للطاقة الذرية والمتجددة أن السعودية سوف تمتلك 16 مفاعلا نوويا قبل بحلول 2030م، لكن كيف يتم ذلك؟ للاجابة فلنتابع التسلسل الزمني للتحرك السعودي اللاهث وراء المفاعلات والاسلحة النووية.
لا يخفى ان لدى السعودية وباكستان النووية علاقات مميزة وصفت بانها علاقات خاصة، فقد نص كثير من العلماء والمؤرخين السياسيين في باكستان أن الاهتمام السعودي في مجال التكنولوجيا النووية بدأ في السبعينات، اذ كانت السعودية المموّل الرئيس لمشروع القنبلة الذرية الباكستانية منذ عام 1974م وهو برنامج أسسه رئيس وزراء باكستان الاسبق ذو الفقار علي بوتو، وفي 1980م زار الجنرال ضياء الحق المملكة السعودية حيث قال بشكل غير رسمي على الملك أن “إنجازاتنا هي لك”.
في 1990م اشترت السعودية من الصين 60 صاروخا باليستيا متوسط المدى قادرا على حمل رؤوس نووية، فيما يعتقد خبراء أن الصين قد ترسل أكثر من ألف من مستشاريها العسكريين إلى منشآت صواريخ سعودية، وفي 2012 وقع الرئيس الصيني ون جيا باو اتفاق التعاون المشترك في مجال الطاقة النووية مع الملك عبد الله، وان الهدف من ذلك تعزيز التعاون بين البلدين في مجال تطوير واستخدام الطاقة الذرية، والاتفاق يمهّد الطريق لتعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي والاقتصادي بين جمهورية الصين الشعبية والمملكة العربية السعودية مع التركيز على مجالات مثل صيانة وتطوير محطات الطاقة النووية ومفاعلات الأبحاث وكذلك مكونات الوقود النووي.
في 1994م طلب الدبلوماسي السعودي محمد الخليوي من أمريكا اللجوء السياسي وأحضر معه مستندات تثبت دعم السعودية لبرنامج العراق النووي أثناء نظام صدام حسين في العراق، ثم نقل بعض الأسلحة النووية إلى السعودية. لكن لم يتم تأكيد افادة محمد الخليوي من مصدر آخر.
في 2003 ذكر موقع الأمن العالمي، أن باكستان قد دخلت في اتفاق سري مع المملكة العربية السعودية بشأن التعاون النووي حيث تقدم باكستان الاسلحة النووية للمملكة السعودية مقابل الحصول على النفط الرخيص.
في مارس 2006 ذكرت مجلة ألمانية أن السعودية تلقّت صواريخ نووية ورؤوس حربية حيث عرضت المجلة صورا للأقمار الاصطناعية تكشف عن مدينة تحت الأرض في مدينة السليل جنوبي العاصمة الرياض تحتوي على صواريخ نووية، فيما نفت السعودية ذلك.
وكانت السعودية قد وقعت في عام 2008م مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة لبناء برنامج نووي مدني في السعودية ويكون جزءا من برنامج ما اطلقوا عليه اسم “الذرة من أجل السلام”.
في 2011 أعلن الأمير تركي الفيصل الذي شغل منصب رئيس الاستخبارات السعودية وسفيرا للولايات المتحدة أن المملكة قد تنتج أسلحة نووية.
في 2012 تم التأكيد على أن السعودية ستطلق برنامجها للأسلحة النووية الخاصة فورا إذا طورت إيران بنجاح الأسلحة النووية، وقالت مصادر استخبارات غربية للجارديان تقول بأن السعودية قد دفعت أموالا لمشاريع قنابل ذرية تصل نسبة الانتهاء منها 60٪ وفي المقابل لدى السعودية خيار شراء خمس إلى ستة رؤوس نووية جاهزة من باكستان.
في نوفمبر 2013م قالت مصادر من بي بي سي أن السعودية قد استثمرت في مشاريع الأسلحة النووية الباكستانية ويعتقد أن السعودية تستطيع الحصول على الصواريخ النووية في أي وقت تريده.
وقال أحد صناع القرار في حلف الناتو أن المخابرات تفيد بأن الأسلحة النووية في باكستان الممولة من المملكة العربية السعودية انتهت وجاهزة للتسليم.
وفي أكتوبر 2013م قال عاموس يادلين وهو رئيس سابق للاستخبارات الإسرائيلية، قال في مؤتمر في السويد إن السعودية قد دفعت أموالاً طائلة مقابل الحصول على قنابل نووية من باكستان وأنها سوف تذهب إليها وذلك للحصول على هذه القنابل.
في 2015م وقعت السعودية وكوريا الجنوبية في الرياض اتفاقية لبناء مفاعلين نوويين تبلغ قيمتها 2 مليار دولار، ومدتها 20 سنة ويشمل الاتفاق أيضا التعاون في الأبحاث والتطوير والبناء والتدريب، حيث جاء اتفاق الشراكة بعد جهود قادتها مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والطاقة المتجددة واستمرت أكثر من أربع سنوات، كانت البداية في العام 2011 عندما وقعت اتفاقية مشتركة بين البلدين في مجال تطوير وتطبيق الطاقة النووية، ثم التوقيع في العام 2013 على مذكرة تفاهم مع معهد الأبحاث الكوري للطاقة الذرية، للتعاون في المجالات البحثية وما يتطلب للسعودية من بنية تحتية للمفاعلات البحثية إلى أن جاءت اتفاقية 3 مارس 2015 لتكون تتويجاً ونجاحاً لهذه الجهود.
في 2015 قام وزير الدفاع السعودي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بزيارة فلاديمير بوتين رئيس الاتحاد الروسي وتم الاتفاق على بناء 16 مفاعلا نوويا وسيكون لروسيا الدور الأبرز في تشغيل تلك المفاعلات. وقامت السعودية وروسيا، بتوقيع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وفي 30 مارس 2015 أعلن السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير في حوار على CNN الأمريكية أن السعودية ستبني برنامجها النووي الخاص وستصنع قنبلة نووية، مؤكداً أنه لا يُمكننا أن نتفاوض على عقيدة المملكة وأمنها.
وفي سبتمبر 2018 أعلن وزير الطاقة الأمريكي ريك بيري إن الولايات المتحدة تقترب من العمل مع السعودية لبناء مفاعلات للطاقة النووية لكن المحادثات مع المملكة بشأن وضع معايير صارمة لمنع الانتشار لا تزال تمثل تحديا.
في هذا العام 2020, تم الكشف عن مساعدة الصين للسعودية في بناء مرافق لاستخلاص كعكة اليورانيوم الصفراء (أكسيد اليورانيوم الغير صافي) من خام اليورانيوم في موقع صحراوي أقل كثافة من السكان بالقرب من العلا. يرى المسؤولون الأمريكان والحلفاء الموقع ذا مخاطر مع مخاوف من مضي المملكة قدمًا ببرنامجها النووي وليد الساعة أو إبقاء الخيار مفتوحًا لتطوير الأسلحة النووية.
على المجتمع الدولي تحميل السعودية مسؤولية انشطتها النووية
ذلك ما أكده المندوب الايراني علي بلوجي في اللجنة الاولى للجمعية العامة لمنظمة الامم المتحدة، ان فشل تنفيذ ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ياتي في الوقت الذي يبدو فيه بان القدرة النووية السعودية في تنفيذ برنامج طموح يمكنها ان تسمح للسعوديين باخفاء جزء من انشطتهم النووية من دون ان تخضع للتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
واكد بلوجي وجوب مطالبة المجتمع الدولي الرياض بتنفيذ اتفاقية الضمانات الشاملة بصورة كاملة، وان وقف المساعدات النووية للسعودية يعد السبيل الوحيد الذي يمكنه خفض هذه الهواجس، ومن المؤكد ان عدم الشفافية هذا في انشطة السعودية ينتهك نظام الضمانات باكمله.
ذلك ما اشارت اليه صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في السادس من اغسطس الماضي، التي اكدت أن وكالات استخبارات الولايات المتحدة تنظر بقلق تجاه تصاعد الجهود التي تبذلها السعودية لبناء قدرتها على إنتاج الوقود النووي بالشراكة مع الصين، التي قد تضع المملكة على طريق تطوير أسلحة نووية.
ان الكرة باتت اليوم في ملعب الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي يتوجب عليها اخذ ضمانات من الجانب السعودي ومتابعة برنامج السعودية النووي والكشف عن كافة برامجها السرية مع ضمان عدم تهورها لابقاء المنطقة بعيدة عن اي تداعيات مقلقة تودي الى دمارها بسبب أنشطة نووية سرية تسعى السعودية لحيازتها.

التعليقات مغلقة.