ترامب يريد ولاية ثانية حتى لو مات بكورونا بعدها بيوم

حسن الموسوي
الشيء الوحيد المؤكد في موضوع اصابة الرئيس الاميركي دونالد ترامب بفيروس كورونا هو انه لم يرد ابدا اظهار نفسه ضعيفا في العلن. وهذه الرسالة وصلت واضحة للفريق الطبي المشرف على علاجه في مستشفى والتر ريد العسكري.
ترامب يحتوي في شخصيته وتركيبته النفسية على عوامل تجعله يرفض الاعتراف بالاصابة والمرض والتعب خاصة في خضم حملته الانتخابية للبقاء في البيت الابيض لولاية ثانية.
لم يحدث ربما في كل العالم منذ ظهور فيروس كورونا حتى الان ان اصيب شخص ما وخرج من المستشفى بعد ثلاثة ايام وكان شيئا لم يحصل، خاصة وان الشائع هو وصول اعراض الاصابة الى الحد الاقصى خلال تسعة ايام. لكن في حالة ترامب لا يبدو ان ايجاد تفسير علمي لخروجه بعد ثلاثة ايام شيء سهل. التقارير تكشف ان ترامب تلقى مزيجا غير مسبوق من العقاقير الخاصة بعلاج كورونا، وهو ما يعتبر من الناحية الطبية غير مقبول، ويعرض حياة المريض للخطر.
وفي وسط هذا المشهد كان واضحا ان ترامب يكذب بشأن اصابته وتحديدا بشان وضعه الصحي بعد الاصابة. كل الدائرة المحيطة به كانت تكذب، وذلك بطلب منه. تكشف التقارير ان ترامب طلب من احد مستشاريه عدم الكشف عن نتيجة فحص مبكر اجراه يوم الخميس وجاءت ايجابية. خرج بعدها ترامب ليقول انه ينتظر النتيجة ولم تظهر بعد. وبعد نقله الى المستشفى، اصابت ترامب نوبة غضب حين عرف ان كبير موظفي البيت الابيض كشف للاعلام ان حالة الرئيس الصحية كانت سيئة قبل نقله الى والتر ريد. كما ان من نتائج كذب ترامب اصابة المتحدثة باسم البيت الابيض “ماكيناني” لانها لم تكن تعلم ان المستشارة هوب هيكس (التي سافرت معها قبل يومين) اصيبت بالفيروس
المهم هنا هو الوضع الصحي لترامب. هناك كثيرون يشككون في ان الرئيس الاميركي خرج سليما من المستشفى وانه فعلا يستطيع استئناف نشاطه السياسي وحملته الانتخابية. الثقة بالاطباء المحيطين به اصبحت شبه معدومة. والتناقض الكبير في تصريحاتهم منذ نقله للمستشفى عززت غياب الثقة بهم. اضافة الى فتح الديمقراطيين في الكونغرس تحقيقا حول قدرة الرئيس على القيام بمهامه. خطوة وان كانت تهدف اولا للضغط نفسيا على ترامب الا انها تعكس واقعا يتمثل بازمة ثقة بين الاميركيين ورئيسهم.
هناك عوامل عديدة تتداخل في هذه القضية. البعض يربط اعلان اصابة ترامب بالسقوط المدوي له في اولى المناظرات الرئاسية بينه وبين منافسه الديمقراطي جو بايدن. اضافة الى ارتفاع الفارق بينه وبين بايدن في استطلاعات الراي. هناك من اطلق تحذيرات من داخل البيت الابيض بان ذهاب ترامب الى مناظرة ثانية بنفس الاسلوب والاداء فانه سيكون قد قرب بايدن من الفوز.
هناك خطر كبير بات يتهدد الحياة السياسية وايضا العامة في الولايات المتحدة. خطر اسمه دونالد ترامب. اصوات كثيرة بدات تخرج من داخل البيت الابيض تطالب بوقف الرجل الذي اصبح مثل الفيروس المتنقل والكل يخاف الاقتراب منه. كما ان سياساته والاوراق التي يلعبها في السباق الانتخابي تهدد المشهد العام الاميركي مع تزايد الحديث حول سيناريوهات قاتمة سيلجأ اليها ترامب في حال ذهبت الامور لصالح بايدن. وهذه السيناريوهات تبدا برفض نتائج الانتخابات ولا تنتهي بمشاهد الفوضى في الشوارع الاميركي وعنوانها العريض اليمين المتطرف وانصار نظرية تفوق العرق الابيض.
ترامب يريد الفوز بولاية ثانية مهما كلفه الامر. حتى لو اصيب بفيروس كورونا مرة ثانية وثالثة. بل اكثر من ذلك يريد الفوز حتى لو اودى الفيروس بحياته في اليوم التالي لتنصيبه لولاية ثانية. لكن ما سيتركه ترامب سواء فاز ام خسر هو مشهد فوضوي في الولايات المتحدة ستحتاج اعادة ترتيبه وقت ليس بقصير.

التعليقات مغلقة.