بعد اتفاق سنجار.. البارزاني يَظفرُ بـ “غنيمة ثقيلة” بعد استثمار انبطاح “صديقهُ المطيع”

على حين غِرّة، تقاطرت الأنباء أمام أنظار العراقيين، تشي بوجود “حالة خذلان جديدة” أقدمت عليها الحكومة الاتحادية، بعد “انبطاح” رئيسها مصطفى الكاظمي، أمام التمدد الجغرافي الذي يطمح إليه الكرد منذ أعوام طويلة، ولم يحققوه إلا بمساعدة من “صديقهم المُطيع”، بعد مباركة أميركية صريحة، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.


واستمر تدفق تلك الأنباء التي سرّبها “فريق المستشارين”، لامتصاص غضب الرأي العام العراقي، والتخفيف من وطأة الحنق الجماهيري إزاء السياسات “المتهورة” التي تتبعها حكومة الكاظمي، قبل أن يقوم الأخير بإصدار بيان عن “الاتفاقية الغامضة” بين بغداد وأربيل، بشأن ما وصفه بـ”تطبيع الأوضاع في قضاء سنجار”.


واكتفى الكاظمي في بيانه، بالإشادة بالاتفاق المزعوم دون الإفصاح عن بنوده، وقال إن “إتمام الاتفاق على الملفات الإدارية والأمنية في قضاء سنجار، من شأنه أن يسرع ويسهل من عودة النازحين إلى القضاء”، زاعماً أنه “جرى في أجواء من التفاهم الأخوي في إطار الدولة الاتحادية وأنه سيأخذ صدى طيباً على المستوى المحلي والدولي وسيكون بداية لحل مشاكل جميع المناطق المتنوّعة إثنياً ودينياً في العراق”.


وتوالت ردود الأفعال المتباينة إزاء هذه “الفضيحة المدوية”، إذ سارعت السفارة الأميركية لدى بغداد، إلى تهنئة حكومة الكاظمي وإقليم كردستان على التوصل إلى “اتفاق تعاون مشترك في سنجار”، مستدركة بالقول: “نحن نتطلع إلى تنفيذه بالكامل ونأمل أن يؤدي إلى أمن واستقرار دائم في شمال العراق”.


وبحكم التجربة، فإن التأييد الأميركي العلني و”السريع”، أمر من شأنه أن يثير مخاوف جمّة في الأوساط السياسية والشعبية العراقية.

ويرى الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق الشيخ الامين قيس الخزعلي أن “الاتفاق الأخير الذي حصل بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان والذي تضمن إخراج الحشد الشعبي الذي حرر سنجار، هو مُجاملة سياسية ومُكافأة انتخابية على حساب الآيزيديين الذين عانوا ما عانوا من الوضع السابق ويُراد أن تستمر مُعاناتهم بهذا الاتفاق الجديد”.


ووجه الشيخ الخزعلي دعوى إلى القوى الوطنية لـ”إبداء رأيها في هذا الموضوع وعدم المجاملة فيه وضرورة أن يكون هُناك موقف يتناسب مع أهمية هذا الاتفاق وخطورته “.


من جانبه دعا الأمين العام للاتحاد الإسلامي لتركمان العراق جاسم محمد جعفر البياتي، الحكومة المركزية إلى إعلان تفاصيل اتفاق سنجار، مبدياً استغرابه إزاء استخدام رئيس حكومة

كردستان مسرور البارزاني كلمة “تطبيع” بالإشارة إلى الاتفاق. فيما أبدى النائب عن محافظة نينوى أحمد الجربا، رفضه لعدم إشراك المكون العربي في الاتفاق، داعيا إلى عرضه على البرلمان.
وأكد الجربا رفض نواب نينوى عودة قوات البيشمركة إلى قضاء سنجار واختصار مسك الأرض على القوات الأمنية الاتحادية حصراً.


وفي خضم تزاحم الأحداث السياسية والأمنية والاقتصادية، وعلاوة على تفاقم الوضع الصحي وانشغال الرأي العام العراقي بجائحة كورونا، لم يدخر الكاظمي جهداً في “التضحية” بالمنجزات الوطنية التي حُققت خلال الأعوام الماضية، ولعل ملف استعادة السلطة الاتحادية على محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها، يعد أبرز تلك المنجزات.


ويقول المحلل السياسي مؤيد العلي في حديث له تابعته “العهد نيوز”، إنه “في الوقت الذي تعاني فيه بغداد والمحافظات الأخرى من أزمة الرواتب، يقوم الكاظمي بدفع 320 ملياراً لكردستان بعد اتصال مع مسعود البارزاني، ومن ثم 557 ملياراً، على الرغم من الوضع المالي المعروف، واستمرار الحكومة بالبحث عن قروض داخلية وخارجية لحل أزمة الرواتب”، معتبراً أن “الكاظمي كان سخياً مع الإقليم على حساب المحافظات الأخرى”.


ويضيف العلي أن “إعطاء هذه المناطق هدية وهبة للكرد وتفعيل المادة 140 التي فات وقت تنفيذها، واستخدام كلمة التطبيع في سنجار، له أبعاد خطيرة جداً على مستقبل أبناء تلك المناطق ووضعها السياسي والأمني وحتى الاقتصادي”.


ويرى أن “عودة البيشمركة إلى سنجار تساعد على التمدد، وهذه الاتفاقية الغامضة هي بداية لاتفاقيات أخرى قد تشمل كركوك”، لافتاً إلى أن “هناك أطماعاً كردية واسعة إزاء هذه المحافظة، نظراً لما تحتوي من ثروات نفطية ومصادر طاقة ومياه جوفية ومصادر طبيعية أخرى”.


ويؤكد العلي أن “الكرد لديهم مطامع كبيرة جداً ويحاولون توسيع رقعتهم الجغرافية، عبر السيطرة على بعض مناطق سهل نينوى وسنجار ، بل وحتى كركوك وعدد من مناطق محافظة ديالى”.


ويردف قائلاً إن “الكرد يريدون التمدد جغرافياً والكاظمي ساعدهم بهذا الاتفاق الذي سيكون بداية لخروج قوات الحشد الشعبي”، مبيناً أن “هناك دعوات واضحة لسحب اللواء 30 بالحشد من تلك المناطق واستبداله بالبيشمركة، وهذا الأمر له أبعاد أمنية خطيرة على أبناء تلك المناطق”.

وفي نهاية عام 2017، فرضت القوات الأمنية الاتحادية سيطرتها على محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها ومؤسساتها الحكومية، بعد انسحاب قوات البيشمركة من المحافظة، وجاء ذلك رداً على “تهور” إقليم كردستان بإجرائه استفتاءً على الانفصال، ومحاولته الاستحواذ على كركوك ومواردها.

التعليقات مغلقة.