سليماني والمهندس.. أنتما الأربعين

سليم الحسني…

لكما الشكر وفوقه الشكر وبعده الشكر.. حررتما الأرض. حميتما الديار. أعدتما للوطن كرامته. ما كان يليق بكما غير الشهادة.

في موكب التشييع توحدتْ أمة. كان الضعف قد تسرب اليها من ثغرات عديدة، وأوشك الغدر أن يمزقها، لقد وصلت الى حافة الانهيار. ريح خفيفة تكاد تطيح بها. رأى ترامب وصحبه أنها اللحظة الفاصلة. ضربة واحدة وينتهي كل شيء. يتهاوى عناد الصامدين. يجثو الشيعة مرة أخرى على الهامش تحت سلطة ظالم متسلط.

وقع الانفجار. حلّقتْ الأرواح في السماء. قال قاسم سليماني كلمة. قال أبو مهدي المهندس كلمة. كلمات الروح تكون مسموعة صافية.

جاء الرد سريعاً، لم يتأخر سوى دقائق، قد تبدو عاطفة شيعية تتهيج بسرعة، لكن جذورها العميقة تترسخ بتربة الحسين وعياً متوارثاً، يخرج عفوياً من دون تدريب أو توجيه.. ومَنْ لا يعرف ذلك فليقرأ وجوه السائرين الى كربلاء.

الأعداء لا يفهمون الشيعة أبداً، ينخدعون بمظاهر طارئة تمرّ عليهم، يحاولون توجيه الضربة القاصمة لهم، فاذا بهم ينهضون عمالقة تميد الأرض بخطواتهم.. مَنْ يجهل ذلك فليفتح كتاب التاريخ بلا تعيين ويقرأ.

يتمادى الخصوم بظلمهم، يوغلون في آذاهم، فيصبرون، لكن نقطة حرجة تفجر فيهم الثورة، فإن ثاروا فهو الزلزال الأكبر.. مَنْ لم يسمع بذلك فليرجع لتجارب الثورات.

ينسى أعداؤهم تجارب التاريخ، تُسكرهم نشوة القوة الطارئة، فيغريهم ذلك بجرح وجدانهم. والشيعي حين تجرح وجدانه، يتفجر منه الدم الحسيني فواراً، فلا يهدأ حتى تفيض منه الروح.. مَنْ ينكر ذلك، فليقرأ معنى الوطن في قلوب الشيعة.

يوم الأربعين أراد بعضهم الفتنة. جُند اشتراهم ترامب ودفع ثمنهم المطبّعون مع إسرائيل، لكن روح المهندس وسليماني حاضرة، روح واحدة، لم تترك زوّار الحسين وهي مثقلة بالجسد الأرضي، فكيف تتركها وقد خفّ حملها وهي تحلق حول كربلاء؟.
أيها السادرون في خيم المكائد، لا تعودوا اليها، هنا أنصار الحسين، هذه الأرض لهم، إنهم خير الحماة.

التعليقات مغلقة.