ازمة الرواتب مصداق لعجز حكومة الكاظمي

العهد نيوز- بغداد- خاص

انها ليست المرة الاولى التي يدخل فيها العراق بازمة، ان كانت على المستويات السياسية او الامنية او الاقتصادية، لكن في كل الازمات الماضية كان فيها حلول معينة ربما تكون كافية، تبعد هذه المشكلات عن المواطن بحيث انه لا يتأثر بها، واذا تأثر فان تأثيره بها قليلا جدا قياسا لحجم الازمة.

اما في زمن حكومة الكاظمي، فان الازمة الاقتصادية لم تمر على البلد، ووصلت الى مستوى بان الحكومة عجزت على سد رواتب الموظفين والمتقاعدين، وبصورة تدريجية، فكلما يمر الوقت نرى بان الازمة تتفاقم اكثر واكثر، ووصلت الى حد بان موظفي البلد لم يستلموا رواتبهم بالرغم من وصولنا الى نهاية الاسبوع الاول من شهر تشرين الاول.

وهذا بطبيعة الحال هو مخالف للقوانين العراقية، كما بين الخبير في الشان القانوني علي التميمي، حيث قال التميمي، ان “في نظام العمل الوظيفي في العراق يقوم على أساس صرف الراتب كل ٣٠ يوم وهو معتمد في أغلب دول العالم وهو ما نصت عليه قوانين الخدمة المدنية ٢٤ لسنة ١٩٦٠ وقانون سلم الرواتب ٢٢ لسنة ٢٠٠٨ وغيرها أما إذا كان التاخير لأمور ترتيب أو جرد هو لابأس به لكن تكرار الحال يخالف هذه القوانين ويمكن الطعن به أمام القضاء الإداري واستحصاله بأثر رجعي”.

واضاف “جاء في قانون الاقتراض الداخلي والخارجي الذي شرعه البرلمان قبل أيام انه نافذ من تاريخ التصويت ليتيح للحكومة العراقية الاقتراض وصرف الرواتب فاسباب التاخير توجب على البرلمان البحث عن الأسباب”.

وبين ان “اغلب أو كل الموظفين يعتمدون على هذه الرواتب في إيجارات وسلف ومعيشة وهي جميعها لا تحتمل التأخير ابدا”.

وهنا ينقدح سؤال مهم، هل ان الحكومة فعلا عاجزة على تأمين الرواتب، ام ان تأخير هذه الرواتب هو بارادتها، وان تأخيرها هي فبركة لغاية معينة؟

وهذا السؤال ربما يجيب عليه النائب عن كتلة الصادقون فاضل الفتلاوي ، الذي عدّ، ان موظفي الدولة غير مقتنعين بتبريرات الحكومة بشان تأخير دفع الرواتب ويعتقدون ان التاخير قضية مفبركة من قبل الحكومة للحصول على موافقة البرلمان لها لاقتراض جديد، مطالبا اللجنة المالية النيابية باستضافة وزير المالية لمناقشة الموضوع بالتفصيل وعدم تكرار التاخير مستقبلا.

وقال الفتلاوي، إن “غالبية الشعب العراقي يعتمدون في تسيير حاجتهم المعيشية اليومية على الرواتب التي يتقاضونها شهريا، فضلا عن شرائح أخرى تعتمد في مدخولاتها اليومية عما يصرفه الموظفين والمتقاعدين بشراء احتياجتهم الضرورية من السوق وبالتالي فان الجزء يعتمد على الكل.

وأضاف، ان ”أصحاب الرواتب من الموظفين والمتقاعدين وبقية الشرائح التي تستلم رواتب شهرية من الحكومة غير مقتنعة بتبريرات الحكومة ” , معربا عن اعتقاده بأن “التاخير قضية مفبركة من قبل الحكومة للحصول على موافقة البرلمان لها لاقتراض جديد.

وطالب الفتلاوي، اللجنة المالية باستضافة وزير المالية وبحضور رئيس مجلس النواب ونائبيه لمناقشة الموضوع بالتفصيل وعدم تكرار التاخير مستقبلا”.

ولو رجعنا الى الوراء قليلا، فان الحكومة، وعدت بتأمين الرواتب في حال صوت مجلس النواب بالاعتماد على الاقتراض الداخلي والخارجي، وفعلا كان لها ما تريد، لكن لم يتغير شيء.

وأكد عضو اللجنة المالية النيابية النائب احمد الصفار، بان الحكومة لم تصرف مبلغ الاقتراض الذي صوت عليه مجلس النواب، على الموظفين كما كان يفترض، داعيا وزارة المالية الى مكاشفة حقيقة بشأن الموضوع.

وقال الصفار، إن “مجلس النواب عندما وافق على الاقتراض قبل أشهر كان لأجل تامين رواتب الموظفين، لكن كما يبدو من خلال بيان وزارة المالية الاخير بان مبلغ الاقتراض صرف في ابواب أخرى”، داعيا الى “مكاشفة حقيقية مع وزارة المالية حول الموقف الراهن في البلاد”.

وأضاف، أن “الحكومة ارسلت موازنة لما تبقى من 2020 وبقيت يوم واحد لدى رئيس مجلس النواب ثم جرى سحبها”، لافتا الى ان “هناك مسارين امام الحكومة لتامين رواتب الموظفين وهي مشروع الموازنة او تقديم طلب للاقتراض”.

واعتبر أن “موضوع الاقتراض صعب تمريره لان الحكومة لم تلتزم بتقديم الورقة الاصلاحية ولم تقدم اي اجراءات في سبيل تعديل وضع البلاد من الناحية المادية”، مشيرا الى أن “اللجنة ستستضيف وزارة المالية بعد نهاية زيارة الاربعين من اجل بيان الوضع المالي في العراق وسبل ايجاد حلول للوضع الراهن”.

من جانبه بين عضو مجلس النواب عباس يابر، أن حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي فشلت في الاصلاح المالي وهي عاجزة عن تأمين رواتب الموظفين.

وقال يابر ، إن “الحكومة ولغاية الآن لم تقدم ورقة الاصلاح المالي والاقتصادي الى البرلمان وانها سحبت موازنة 2020 بعد يوم واحد من ارسالها الى مجلس النواب، وهذا دليل على ان الحكومة فشلت في عملية الإصلاح المالي التي وعدت بها الشارع العراقي”.

واضاف أن “الحكومة تستخدم ورقة رواتب الموظفين من اجل الضغط على البرلمان وتمرير ما تريده”، مشيراً الى أن “الحكومة لم تتخذ اي اجراء اقتصادي صحيح في رسم موازنة تخطيطية تحفظ اموال البلد وتعظم موارد الدولة”.

الى ذلك اكدت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، الاحد، ان تأمين الرواتب مسؤولية الحكومة وليس مجلس النواب، فيما حذرت من افلاس الدولة بسبب استمرار الاقتراض.

وقالت اللجنة في بيان “في الوقت الذي استبشرت فيه لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية بالإصلاحات الإقتصادية التي تروم حكومة مصطفى الكاظمي القيام بها لتدارك وضع الاقتصاد العراقي في ظل انخفاض اسعار بيع النفط وتقليل حصة العراق في ضوء مقررات اوبك+ واستمرار جائحة كورونا حيث نبهت لجنتنا الحكومة على الكثير من الخطوات الاقتصادية والاستثمارية التي من شأنها تعظيم الموارد المالية دون الحاجة إلى الاقتراض”.

واضافت، “رغم تشريع البرلمان لقانون الاقتراض لسنة 2020 في 2020/6/24 لدعم الحكومة وتمكينها من تنفيذ رؤيتها بالإصلاح وبعد ترحيبنا بالخطوات التي اتخذتها الحكومة في أحكام السيطرة على المنافذ الحدودية وتشكيل اللجنة العليا لمكافحة الفساد الا اننا لمسنا عودة للتخبط المالي من خلال عدم انتظام صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين وقيام الحكومة بسحب مشروع موازنة 2020 وتقديمها لمشروع قانون اقتراض جديد وربطها تأمين الرواتب بتصويت مجلس النواب على مشروع قانون الاقتراض وهي سابقة لم نألفها طيلة عمل الحكومات السابقة”.

ونوهت اللجنة، انه “إذ أن مسؤلية تأمين الرواتب هي مسؤلية الحكومة وليس مجلس النواب”، لافتة الى ان “استمرار الحكومة بالاقتراض سيؤدي إلى افلاس الدولة وانهيارها مالم تقوم بإصلاحات حقيقية في كافة مفاصل عمل الحكومة”.

في تلك الاثناء كشفت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم، عن آلية سد العجز في الموازنة العامة للدولة.

وقالت سميسم إن “اطرافاً برلمانية لا ترتهن لواقع سد العجز والحكومة في المقابل لا تملك الاموال، فاذا كان البرلمان جاداً في معالجة الازمة هل سيتنازل نوابه عن مخصصاته وراتبه ورواتب الجمعية الوطنية لتوفير موارد للدولة؟”.

واشارت الى أن “وجود عدة حلول لسد العجز هو الاقتراض الداخلي والاقتراض الخارجي”، لافتةً الى “امكانية ان تعتمد الحكومة على طريقة اصدار السندات الداخلية او الخارجية لتقليل العجز”.

التعليقات مغلقة.