لماذا التبرؤ من ضربات المقاومة ؟

محمود الهاشمي…

يجتهد كثيرون من السياسيين والمثقفين في (التبرؤ) من ضربات المقاومة للتواجد الاجنبي بالعراق ،وهم مابين منخرط بالمشروع الاميركي ويعتقد ان الناس في غفلة عنه ،وبين ناصح عن (جهل ) وواقع تحت تأثير الاعلام واخر يملأه (الخوف) من ان امريكا ستكون لها ردة فعل (قاسية) على الشعب العراقي .
مانود ان نقوله ان المقاومة ضد التواجد الاجنبي بالعراق ليست وليدة اليوم ،وان روح وثقافة الشعب العراقي لاتتقبل (التواجد الاجنبي) مهما كان حجمه ونوعه وهم يحفظون قصيدة شوقي (وللمستعمرين وان ألانوا
قلوبٌ كالحجارة لاترقُّ)!! واتساقاً مع ما اوردناه نؤكد لو كان الشعب العراقي يرغب بذلك ،لكانت للقوات البريطانية قواعد على ارض العراق حتى يومنا هذا !!
القوات الاجنبية غادرت العراق بعد ثورة العشرين وغادرت العراق عام 2011 بعد تلقيها ضربات موجعة على يد المقاومة ،ويخطأ من يعتقد ان (المقاومة) كانت لطيف ديني او مذهبي او قومي انما شارك بها العراقيون جميعا ،وعلى قدر من اشترك!!
اذا كان السياسيون قد خلطوا الاوراق علينا باستقدام قوات محدودة عام 2014 فان الشعب لديه الصورة واضحة ولايختلط عليه الامر رغم محاولة بعض السياسيين التنصل
عن هذه (القضية) وكأن القوات الاجنبية قد دخلت (خلسة)!!
القوات الاجنبية التي تم استدعاؤها من قِبَل كان من يكون ارتكبت جرائم لاتعد ولاتحصى ابتداء من قصف قواتنا الامنية اثناء تقدمها لتحرير المناطق المحتلة من قبل الارهاب ،وقتلت العشرات من ابناء قواتنا المسلحة ،وساعدت في هروب قادة التنظيمات الارهابية ،ولم تكف عن مواجهة الحشد الشعبي الذي ازعجها تشكيلة من قبل المرجعية الرشيدة ،لانها لم تكن راغبة بخروج الارهاب بل ورقة تساوم بها ،وسعت بكل ماتملك من تأثير ان لايكون له وجود رسمي فخاب ظنها وصدر به قرار مجلس النواب انه جزء من المنظومة الامنية .
القوات الاجنبية واصلت استهداف مقار الحشد باكثر من خمسين ضربة وساح دم الشهداء في مناطق عديدة من البلد ،وتكلل التواجد الاجنبي باستهداف قادة النصر الحاج قاسم والحاج المهندس في جريمة نكراء اداتها العالم اجمع فيما اعلن الرئيس الاميركي ترامب عن تبنيه الجريمة بكل وفاحة !!
لقد قارب ان يكتمل عام على ذكرى حادثة المطار ولم نجد تحقيقا منصفا في هذه القضية بل غلب عليها التسويف ،وكأنما هناك مخطط لغلق هذا الملف !!
الملف يمكن ان يُغلق لدى الحكومات لكن لدى الشعب العراقي بالذات لن يغلق
فالملايين التي شيعت ابطال النصر مازالت الحرقة في قلوبها تغلي وتبحث عن سبيل للثار
،فكانت التشكيلات الجديدة للمقاومة باسماء وعناوين اسلامية واضحة توجه الضربات يمينا وشمالا وشرقا وغربا للقوات الاجنبية سواء المتمركزة في القواعد او قوافل الدعم اللوجستي القادمة من قواعدها في دول الجوار
فكانت ومازالت ضربات موجعة جعلت العدو يفر من مكان لاخر حتى اختبأ بين الجبال في شمال الوطن فلاحقته الصواريخ ودكت حصونه
واشتعلت النيران فيه ليكون نصرا مؤزرا!!
المقاومة التي اعلنت عن عناوينها تتطور يوميا وتضاف لها افواج اخرى حتى بات العدو يعتقد انها تتواجد في كل شبر من ارض الوطن ،وهذه (المقاومة) كشفت عن زيف بعض الشخصيات السياسية ممن كانوا ينادون ب(المقاومة) ويتهمون الذين اختاروا طريق السياسية والدبلوماسية ب(المتخاذلين).كما كشفت المعسكر (الاميركي) بكل عناوينهم ،فيما نقولها بصراحة ان (المقاومة ) مشروعها لاخراج القوات الاجنبية من العراق ومن المنطقة عموما ثأرا لجميع الدماء الزكية وعنوانا لاستقلال البلد وسيادته ،وغير معنية ان (ينزعج) هذا وذاك ،مقدرين حجم العدو وردة فعله ومحسوبة كل الامور بالغرام الواحد ،وليس هي بالمغامرة انما منهج وعقيدة ورسالة امة ،ويخطأ من يعتقد انه يراهن على تصادم القوات الامنية مع المقاومة ،فالجميع يرون ب(المقاومة) ورجالها مشروعا وطنيا ،وحقا لايمكن التنازل عنه خاصة وان القرار البرلماني واضح وضوح الشمس بخروج القوات الاحنبية.
ونؤكد ان رجال المقاومة لو مروا من وسط اي قطعة عسكرية عراقية للذهاب في مهمة فان طريقهم سالك بامر الله ودعم اخوتهم جميعا !!
اصبروا قليلا وستجنون كثيرا ،فان عدونا يترنح في داخل بلده وخارجه وما هي الاّ ايام حتى ترون وطنكم طاهرا من اي دنس ،(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

التعليقات مغلقة.