إستهداف الموظفين في رواتبهم.. هل هو إستهداف سياسي أو تنكيلي

علي ققاسم السفير..

قبل البدء أود أن أشير إلى موضوع مهم، بأن غالبية الأرقام الموجودة في الأسفل هي أرقام شبه رسمية ومؤكدة بنسبة تتجاوز ٩٥%.

في الفترة الأخيرة، وخاصةََ بعد مجيئ حكومة الكاظمي أصبح هنالك تلكأ ملحوض في صرفِ رواتب الموظفين والبالغ عددهم ما يقارب ٤ مليون موظف، وأكثر من ٣ مليون متقاعد، وفي المجمل إن هنالك أكثر من ٧ مليون عراقي يتقاضون راتب شهري،

ولو فرضنا أن معدل الفرد الواحد الذي تقاضى راتب شهري يمتلك ٣ نفرات أضافية يعيلهم في حياتهم اليومية، فهذا يعني إن هنالك ما يقارب ٢٨ مليون عراقي من أصل ٤٠ مليون يعتمدون بشكل أساسي على هذا الراتب، ومن الطبيعي جداََ إن غالبية ال ١٢ مليون المتبقي يسترزقون في رزقهم اليومي من خلال هؤلاء الذين يتقاضون راتب شهري، وهذا يعني إن السواد الأعظم من العراقيين في مأزقِِ حقيقي بسببِ تلكأ وتأخير صرف رواتب موظفي الدولة.

عندما بحثنا عن سببِ هذا التأخير، لم نجد سوى إن التأخير الحاصل قد جاء نتيجةََ عدم وجود السيولة المالية، أو عدم إكتفاء الأموال الصادرة في إنفاق رواتب الموظفين وكذلك لسد حاجة الأبواب الخدمية الأخرى والأستثمارية، وحسب حساباتنا والتي ستأتي تباعاََ، لم نجد كما تتحدث بهِ الحكومة أو الجهات المختصة الأخرى، وإليكم الحسابات التالية مستندة بالأرقام.

موازنة العراق وبعد عام ٢٠١٥ تعتمد على صادرات النفط ومشتقاته بنسبة تصل إلى ٨٠%،

العراق ينتج يومياََ ما يقارب أربعة ملايين ونصف برميلاََ، يصدر إلى منظمة أوبك وبعض المبيعات بمعدل يومي ٣ ملايين برميل،

معدل سعر البرميل الواحد خلال عام ٢٠٢٠ يصل إلى أكثر من ٤٢ دولار، ولو فرضنا أن سعر البرميل ٤٠ دولار في ٣ مليون برميل يوميا سيكون الناتج يساوي مائة وعشرين مليون دولار يوميا، وخلال شهر واحد سيكون الناتج ثلاث مليارات وستمائة مليون دولار، بمعنى رقمي أخر سيكون الناتج الشهري ( ٣،٦٠٠،٠٠٠،٠٠٠ ) مليار دولار شهرياََ صافي.

وكذلك يستهلك العراق ويبيع يوميا كمعدل مليون برميل من النفط في الأسواق المحلية للأستخدامات اليومية ك وقود للسيارات والمحركات الأخرى وبسعر اللتر الواحد “٤٥٠” دينار عراقي،

ولو فرضنا إن سعر اللتر الواحد ٤٠٠ دينار بدلا من ال ٤٥٠ دينار مع طرح التكاليف، فهذا يعني إن سعر البرميل الواحد سيكون بملغ “٤٠” الف عراقي، مع أخذ بنظر الاعتبار أن البرميل الواحد يحتوي على “١٠٠ لتر”،

أذن ٤٠ الف عراقي في مليون برميل من النفط يومياََ سيكون الناتج، ٤٠ مليار عراقي، ولو ضربنا في ٣٠ يوم للشهر الواحد، فهذا يعني سيكون الناتج الإجمالي ١٢٠٠ مليار دينار عراقي، وهذا ما يعادل مليار دولار شهرياََ على اقل التقديرات.

أما النصف مليون المتبقي من النفط من أصل الأنتاج المستخرج اليومي للنفط سنهمله في هذهِ الحسابات لأنه يذهب في أمور أخرى، وهذا من أختصاص المختصين أو من إختصاص الحكومات.

أذن الناتج الكلي لواردات النفط الأجمالية الدولية والمحلية سيكون كالتالي.
٣،٦٠٠،٠٠٠،٠٠٠ + ١،٠٠٠،٠٠٠،٠٠٠ = ٤،٦٠٠،٠٠٠،٠٠٠،
كتابتاََ، أربعمة مليار وستمائة مليون دولار شهرياََ فقط معدل واردات النفط، الذي قلنا أنفاََ على أنها تقدر ب ٨٠% من الموازنة العامة للدولة.

أما الوارادت الأخرى من المنافذ والموانئ والأتصالات والنقل والعقارات المؤجرة والجباية والأمور الأخرى والتي تقدر بأكثر من ٢٠% من أصل الموازنة العامة، فهذا يعني إن الناتج المحلي الإجمالي لهذهِ الواردات سيكون أكثر من مليار دولار شهرياََ معتمدين على نسبة ال ٢٠%،

أذن إن واردات العراق الكلية في الشهر الواحد وحسب هذهِ الحسابات والظروف ستكون (٥،٦٠٠،٠٠٠،٠٠٠)، خمسة مليار وستمائة مليون دولار أمريكي شهرياََ.

نأتي إلى رواتب موظفي الدولة الأجمالي حسب المصادر الموثقة، يبلغ أجمالي الأموال المنفوقة لموظفي الدولة شهرياََ بمبلغ لا يتعدى ال ٤ مليار دولار، وإن الرقم الموجود لرواتب موظفي الدولة ٣،٦ مليار دولار، ولكننا لنفرض إنها ٤ مليار دولار شهرياََ.

وهذا يعني إن الواردات الداخلة للعراق تكفي لرواتب الموظفين مع زيادة تقدر بأكثر من مليار وستمائة مليون دولار أمريكي شهرياََ، بل تصل إلى زيادة المليارين من الدولارات شهرياََ.

الخلاصة.
إن الواردات الأجمالية الشهرية الداخلة إلى العراق وحسب الأرقام المستخرجة أنفاََ، تكفي لرواتب موظفي الدولة مع فائض شهري يقدر بأكثر من نصف الأموال الداخلة شهرياََ، ومن الطبيعي ستستخدمها الدولة في المجالات الخدمية، ك الصحة والتربية والبلدية والأمور الخدمية والإستثمارية الاخرى،

ولكن السؤال المهم وبعد الحسابات الواردة والمنفوقة أنفقاََ، وجدنا إن هنالك لم يكن آي تلكأ أو اي نقص في الأموال التي تسببت في تأخير صرف رواتب موظفي الدولة كافة، فما هو السبب في ذلك يا ترى؟.

فهل هذا يعتبر أستهداف للموظفين والمتقاعدين والذين يشكلون مع عوائلهم نسبة عالية جداََ من الشعب العراقي تصل إلى ٧٠%، أو أنهُ يعتبر تنكيلا لهم حسب مخرجات هذهِ الحكومة الجديدة، أو إن هنالك إستهداف سياسي يلوح في الأفق لهذهِ الحكومة، أو من هذهِ الحكومة ضد موظفي الدولة، وبالتالي سيكون ضد الشعب كافة، وضد الأقتصاد العراقي في المحصلةِ النهائية،

التعليقات مغلقة.