نظرية المؤامرة الامريكية بين التبرير والتدمير(علي وعلى اعدائي)

الشيخ عدنان الحساني..
جميعنا يعرف قصة ابن الزبير حينما صرعه مالك الاشتر في معركة الجمل فراح يصيح (اقتلوني ومالكا اقتلوني واقتلوا مالك معي) حتى صارت صيحته تلك مضربا للأمثال.. هذا يعني ان الهدف المهم جدا يستحق التضحية الكبيرة للوصول اليه وان كان بفقدان بعض المقدرات المهمة خصوصا عند من لايمتلك مبادئ انسانية واخلاقية فانه يحرق الاخضر واليابس في حقله وحقول الاخرين من اجل ان يصل الحريق الى حقول خصومه.
ليس مستغربا من امريكا الشيطان الاكبر ان تبادر الى تدمير بعض مقدراتها من اجل الوصول الى اهدافها التدميرية تجاه خصومها واعدائها وهذا ما قامت به في احداث الحادي عشر من سبتمبر حينما خططت لمواجهة المنطقة وتطويق اعدائها المتمثلين بإيران الاسلامية وحلفائها.
امريكا التي ضحت بعملائها الكبار وبيادقها المؤثرة امثال حسني مبارك وزين العابدين بن علي وغيرهم من حكام الغي ضحايا مايسمى بالربيع العربي وهم الذين خدموا المشروع الامريكي في المنطقة عشرات السنين ضحت بهم وتخلت عنهم في سبيل الوصول الى اهداف جديدة تؤهلها لتدمير خط المقاومة الذي يصل ايران بفلسطين من خلال مايسمى بالفوضى الخلاقة المتمثل بقوى التكفير وعملاء الجوكر وغيرهم.
لكن امريكا حينما وجدت ان هذه التضحيات الجزئية لم تؤتي اكلها بالشكل الذي تتطلبه مصالحها الاستراتجية راحت الى ابتكار طرق جديدة للوصول الى هذه الاهداف حتى وان ادى ذلك الى تدمير العالم واحراقه ولعل وباء كورونا هو احد تلك الطرق فهناك اهداف عديدة وعصافير كثيرة يمكن ضربها بحجر كورونا منها مايرتبط بالبعد السياسي والاقتصادي والثقافي والديني حتى.
امريكا لديها مراكز للتخطيط والتفكير الدقيق وعقول شيطانية حادة الذكاء وتجارب ثرة وكثيرة تؤهلها لإدارة هذه اللعبة الخطيرة.
ولكن مالذي يدفع بامريكا وهي الدولة العظمى ذات الامكانات العالية والمقدرة على انشاء تحالفات كبيرة مالذي يدفعها الى تبني مثل هذا الخيار التدميري بدلا من المواجهة الحربية المباشرة والتي يمكن من خلالها ان تقضي على مقدرات عدوها من دون اللجوء الى هذه الاساليب الخطيرة التي تؤثر على كل العالم..
الجواب واضح ان امريكا ادركت قوة عدوها وقدرته على ادارة المعركة المباشرة والحروب التقليدية والخروج منها بانتصارات ومنجزات قد تقلب الطاولة على اللاعب الامريكي قبل غيره فراحت تبحث عن طرق تدميرية اخرى على قاعدة (حتى تغرق عدوك اخرق السفينة التي انت معه فيها).
والسؤال الذي يطرح نفسه من هم اعداء امريكا الذين تريد ان تفتت قواعدهم وتفت من عزمهم وتشتت جمعهم من خلال كل هذه المخططات والمؤامرات ذات الاشكال والاوجه المختلفة ؟
انهم الشيعة يا اعزائي نعم انها تستهدف طائفة بعينها ومن لديه كلام غير ذلك فليبرهن ولا يرجف هي لاتستهدف دولة ولا تستهدف حتى فصيل بعينه او مجموعة بذاتها انها تستهدف منظومة عقائدية واجتماعية كاملة لطائفة اهل الحق وحتى حين تستهدف دولة كإيران او فصيلا كحزب الله مثلا لاتستهدفهم الا لكونهم تحت هذا العنوان او لانهم يشكلون رأس الحربة في الدفاع عن مبادئهم وعقائدهم ولكن مالذي جعل امريكا تستهدف هذه الطائفة بهذا الشكل بحيث انها تعمد الى احراق العالم في سبيل الاضرار بها ماهي التجليات والمعطيات خلف هذا النوع من الاستهداف وهل هذه مبالغة في التحليل ام انها معطيات واقعية نتلمسها في الخارج قبل الوجدان .
لاشك ان عقائد هذه الطائفة ومبادئها وادبياتها وشعائرها هي الرافد الذي يزودها بالمواقف الجهادية والسياسية ورفض الظلم والاستكبار والدعوة الى حاكمية الدين المتمثلة في الرضا من ال محمد ص ولعل ابرز نقطة ارتكاز في بلورة اتجاه الطائفة هي ثورة الامام الحسين ع وادبياتها وشعائرها وحماستها المتجددة وهي الثورة التي تمد الطائفة بقوة الرفض والممانعة ومواجهة مشاريع الاستكبار لذلك مالم تجد امريكا حيلولة بين المجتمع الشيعي وبين هذه الادبيات لن تنجح في مخططاتها في المنطقة والعالم فلم تجد بدا من الركون الى اساليب بعيدة التوقع وخفية المغزى للوصول الى هذه الهدف .
لازالت فرضية الحرب البيلوجية قائمة وبقوة في مسألة انتشار كورونا ولكن لم يكن المستهدف من هذه الحرب الصين او روسيا كما قد يفهم من مسار الحدث وتكونه فلكي تصل امريكا الى اضعاف عدوها فهي قامت باغراق السفينة بالكامل ومن ثم وتحت طائلة الحد من انتشار هذا الوباء يمكنها ان تحصد نتائج مهمة وكبيرة طبعا مع ضم اساليب الحرب الثقافية الاخرى ومن النتائج التي تتوخاها امريكا والماسونية بشكل عام هي:
1- تحت مبدأ التباعد الاجتماعي يمكن ان تقضي على اواصر الدين والعقيدة بين الناس وبين الشعوب بشكل عام خصوصا بين الشعبين الايراني والعراقي الذين يمثلان عصب التشيع في المنطقة والحاضنة الرئيسية للمقاومة.

2- تحت نفس المبدأ تخف وطأة الاهتمام بالشعائر الدينية والحسينية على وجه الخصوص لما تمثله هذه الشعائر من رافد مهم لإشعال جذوة الحماسة والمقاومة والرفض للاستكبار والظلم.
3- اشغال الشعوب بالهم الصحي وابعادها عن الهموم ذات البعد العقائدي والسياسي.
4- ارباك الوضع الاقتصادي في العالم والذي سينسحب على اقتصاديات شعوب المقاومة مما يضع المقاومة تحت ضغط الحاجات الاقتصادية لحواضنها مما يؤدي الى انكفائها عن العمل المقاوم لأنه قد يفاقم من ازمات الشعوب الاقتصادية بسبب التهديد بالحصار والحروب.
هذا هو المخطط الذي تروم من خلاله امريكا القضاء على روح المقاومة والرفض عند الطائفة وعند شعوب المقاومة بشكل عام ولله في خلقه شؤون

التعليقات مغلقة.