ناغورني قره باغ.. قنبلة موقوتة فهل تنفجر؟

حسين الموسوي
منذ بدء حقبة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي بداية تسعينيات القرن الماضي برز الصراع في منطقة ناغورني قره باغ كواحد من الصراعات المستمرة، والقنابل السياسية الموقوتة التي يمكن ان تنفجر في اي لحظة، وعودة مشهد المعارك في الاقليم الواقع بين ارمينيا واذربايجان ينذر بانفجار هذه القنبلة الموقوتة وبشكل كامل هذه المرة لاسباب عديدة.
في العام 1994 تم الاتفاق على وقف القتال في المنطقة ويمكن القول ان اذربايجان تفاوضت مع سلطات ناغورني قره باغ كطرف ثالث معها هي وارمينيا، منذ ذلك الوقت شهدت المنطقة مواجهات متقطعة عبر السنوات الست والعشرين الماضية. واندلاع المعارك قبل ايام يعني ان القضية لم تقفل طوال 26 عاما، ويبدو ان النار تقترب من برميل البارود الذي سيطيح بكل التفاهمات.
ما يحصل حاليا يتاثر بعوامل اقليمية ودولية عديدة ويحضر في المشهد اكثر من لاعب اقليمي ودولي. وللنظر من مسافة ابعد الى المشهد الحالي لا يمكن استبعاد عوامل السياسة المتعلقة بتركيا ومنافسيها في المنطقة، كما انه لا يمكن استبعاد دور للكيان الاسرائيلي الذي بدأ يجد موطأ قدم رسمي له في المنطقة لاسيما بعد التطبيع مع بعض الدول العربية، وبالتالي يسعى لاعادة رسم التحالفات والتفاهمات والقواعد التي تسير على اساسها العلاقات بين دول المنطقة من تركيا الى ارمينيا واذربايجان وصولا الى ايران التي تجد نفسها في موقع يقتضي منها المساهمة في حل مشكلة المواجهات الاذرية الارمينية لان هذا السيناريو الوحيد الذي يحفظ استقرار المنطقة، بحكم ان طهران لاعب اقليمي محوري وتداعيات اي انهيار للواقع الحالي نتيجة تزايد حدة الصراع في قره باغ ستطال كل الدول في المنطقة.
ما يمكن ملاحظته من التصريحات الصادرة من جانبي الصراع تنذر بوقوع المحظور وهو مواجهة عسكرية شاملة اذا لم يتم تدارك الامور، خاصة وان الطرفين رفعا سقف التعاطي مع المستجدات وبدأت عوامل اثنية وتاريخية تحضر في المشهد بينهما. وانهيار الوضع القائم سيسمح بتداخل عوامل جديدة على الساحة وسيفتح المجال لتدخل اخطر من قبل لاعبين واطراف لها مصالح خاصة لا تتناسب مع استقرار المنطقة. اضافة لذلك هناك مخاطر كبيرة من تحول الصراع الى مشهد مشابه لما عاشته سوريا وليبيا مع امكانية دخول العناصر والجماعات الارهابية على الخط وبالتالي ستذهب الامور في مسار لا رجعة فيه.
وهنا لا بد لدول المنطقة من التنبه جيدا لاي انزلاق نحو صراع مفتوح لن يستطيع اي طرف انهاءه بشكل صحيح، وعليه لا بد من التحول سريعا الى المفاوضات بعد وقف لاطلاق النار بمشاركة وسطاء اقليميين لاسيما ايران التي تعتبر معنية اكثر من غيرها بما يحصل لموقعها الجغرافي ودورها ووزنها الاقليمي. كما يجب ان يلعب المجتمع الدولي دوره في جلب الاطراف المتصارعة الى طاولة المفاوضات. وهذه المرة لم يعد مقبولا ان يقتصر الامر على وقف لاطلاق النار وتاجيل لحل الازمة، بل المفروض ان تخرج المفاوضات بحل دائم لمشكلة اقليم ناغورني قره باغ، ويجب الاتفاق على طريقة ادارة الاقليم لشؤونه السياسية والادارية وبتوافق كل الاطراف المعنية. وهنا لا بد من الاستفادة من المواقف الدولية المجمعة على ضرورة وقف النار و البدء بالحوار، اضافة الى ان جلسة مجلس الامن حول التطورات الاخيرة تشكل فرصة للوصول الى هذا الهدف
في خضم التوترات والتداخلات السياسية والامنية والمصلحية لدول واطراف عديدة في المنطقة، هناك محاولات لنقل الصراع الى القوقاز ومن الخطر السماح بذلك، وعلى دول المنطقة ان تبعث رسالة واضحة بانها لن تسمح بذلك، عبر منع وصول الامور بين ارمينيا واذربايجان الى ما يخشى منه، ومنع انفجار القنبلة الموقوتة في توقيت لا يناسب اي دولة في المنطقة.

التعليقات مغلقة.