الشعب بين فساد بعض الطبقة السياسية وشغب “الجوكرية”..

 إياد الإمارة||  

مَن لا يقول بفساد بعض الطبقة السياسية التي أطبقت على مفاصل الدولة فهو:  _ أعمى البصيرة.  _ أو شاذ التفكير.  _ أو كاذب أشر.  إذ الفساد في العراق أعلى من أعلى قمة جبل فيه وأكثر من رمل براريه وصحارية وأكبر من حجم كل أنواع المياه المستقرة أو العابرة عليه.. فساد أعاق كل شيء في هذا البلد وتسبب بأغلب مشاكله، إنعدام الخدمات، وإسراب العاطلين عن العمل من الشباب والشابات، وتبدد الثروات، وإستأثار قلة قليلة بالفيء تحت مسمى “الإمتيازات”..  ▪ حتى وصلنا إلى مرحلة التظاهرات إذ خرج العراقيون للمطالبة بحقوقهم التي سلبها الفاسدون بفسادهم وجهلهم وعدم معرفتهم بشؤون الدولة.  كان حري بالعراقيين التظاهر بعد أن تقطعت بهم الأسباب وضاقت عليهم السبل ولم تعد المطالبات والدعوات تجدي مع زمر المسؤولين نفعاً..  تظاهر الجنوبيون بمدنية وسلمية، لم يقطعوا شارعاً، أو يغلقوا دائرة، ولم يمنعوا الدراسة، ولم يعلقوا جثة في ساحة “النكبة”، ولنا أن نسجل أنهم تظاهروا لوحدهم لم تدعمهم مرجعية ولم يقف معهم حزب أو وسيلة إعلام، وقد تركوا في سوح التظاهرات مع مطالبهم لوحدهم عزلاً إلا من رحمة الله تعالى..  ▪ أستغل أعداء العراق هذه الحالة ليدربوا ويمولوا ويدفعوا بزمر “الجوكرية” داخل مطالب الناس لا لأجل إسنادها وتحقيقها!  بل لتعطيلها أكثر والعمل من خلالها لإحداث كل الشغب الذي حدث في العراق، تقطعت الطرقات وأُوفقت أرزاق الناس، وأُغلقت المدارس والجامعات ومؤسسات ودوائر الدولة، وعلقت أشلاء الشباب في التقاطعات والساحات..  ▪ بعد كل هذا الشغب إزدادت محنة الناس وتقاقمت عليهم الأزمة ولم يجنوا من هذا الشغب إلا ألماً وحزناً وهماً وغماً جديداً، وكما أطبق ويطبق عليهم الفساد ردحاً من الزمن، جاء الشغب هو الآخر ليطبق عليهم من جهة أخرى، فضاعت مطالبهم وظاعت تظاهراتهم وكما ربح الفاسدون من بعد التغيير الذي حدث بعد العام (٢٠٠٣)، ربح الجوكرية بعد ما أحدثوه من شغب وتخريب.  وتشهد الدولة العراقية الآن تغييراً تدريجياً لإبدال الفاسد بفاسد آخر وسط جدل سياسي وإعلامي محتدم سيتحمل الناس تبعاته من بعد كما تحملوها من قبل..  ▪ بقي لي أن اشير إلى دور المؤسسة الدينية العراقية التي دعمت العملية السياسية بعد التغيير ودعت للإنتخابات وإحترام نتائجها وزجت بممثليها ومعتمديها ليصبحوا نواباً بالبرامان، وكان لها رأيها بالدستور بكتابته وبالتصويت عليه، لكنها عادت وفي منتصف الطريق لتعلن عن وقوفها على مسافة واحدة من الجميع في خطوة….!  وجعجعت بالعراقيين في الإنتخابات الأخيرة وهي تعتمد نهج الغموض وعدم الوضوح عبر خطابات مطلسمة ومتناقضة في بعض الأحيان إلى ان قالت بحت أصواتنا!  وبين شد وجذب وميل متذبذب بين موازين القوة، والدعوة غير الحكيمة للبقاء وسط شارع متوتر غير منضبط، لا يزال الموقف مبهماً غير واضح تحركه في بعض الأحيان السيدة الجليلة بلاسخارت.

التعليقات مغلقة.