إليك السبب الذي يجعل الأطفال ينامون لفترات طويلة

قال الباحثون إن النوم كمتغير جديد من المتغيرات التي تندرج تحت قائمة طويلة من التغيرات التي يمر بها الأطفال الصغار، والذي يؤدي إلى تغيير جذري في وظائف المخ.
وبين أن عقود من الدراسات كانت قد أعطتنا معلومات حول أهمية النمو في دماغ الأطفال، وحمايته، وعن ضرورة النوم لفترات طويلة. وقام الباحثون الأمريكيون بتجسيد فهمنا لوظائف النوم الرئيسية من خلال تطوير نموذج رياضي يكشف عن الكيفية التي نمر بها في مراحل النوم، وعن التحول في سلوك النوم لدينا مع التقدم في العمر، وفق تقرير لموقع (ساينس اليرت).
ويقول فان سافاج، وهو عالم بيئة وعالم أحياء تطوري من جامعة كاليفورينا: “لقد صدمت من مدى ضخامة هذه التغييرات خلال فترة زمنية قصيرة، إن هذا التبديل يحدث عندما نكون صغارا جدا، إنه انتقال مشابه لما يحدث عندما يتجمد الماء ويصبح جليدا”.
وفي حين أن النوم هو شيء نختبره شخصيا بشكل يومي، إلا أنه لا يزال هناك الكثير مما لا نفهمه. ولجعل الأمور أسوأ، فإنه كلما نظرنا عن قرب، فإن هذه الوظيفة تبدو أكثر تعقيدا.
وكتب سافاج وفريقه في تقريرهم: “بافتراض أن النوم قد تطور لخدمة بعض الوظائف الأساسية، فمن شبه المؤكد أن الوظائف الفسيولوجية المتعددة تدعم هذه الميزة المنتشرة والمستهلكة للوقت في هذه الحياة”.
ويتمثل جزء كبير من عملية النوم في الدخول في حالة من الوعي الناتج عن تحريك أعيننا أثناء الحلم، وتسمى حركة العين السريعة (REM). عند البالغين تبدأ حركة العين السريعة بالظهور بعد حوالي ساعة ونصف من غفوتهم، ويبدو أنها مرتبطة بتوحيد الخبرات التي مررنا بها أثناء استيقاظنا، وتخزينها في بنوك الذاكرة.
ويقضي الأطفال حديثو الولادة الذين ينامون ما يقرب من نصف وقتهم في هذه الحالة، بينما في سن العاشرة تشكل مرحلة حركة العين السريعة ما يقرب من ربع وقت نومهم. بعد سن الخمسين، يتضمن ما لا يقل عن 15% من فترة النوم.
وقد نتخيل أن الأطفال يحتاجون إلى نوم (REM) فقط لتقوية عقولهم النامية، وتعبئتها بالتجارب التي تساعدهم على تعزيز حركتهم. ولكن ما الذي يحدث بقية الوقت إذن؟ يعد وقت النوم فرصة جيدة للجسم لإجراء مسح عام للمخلفات وإجراء الإصلاحات. وعدم الحصول على قسط كاف من النوم يمكن أن يزيد من تراكم النفايات التي تزيد من خطر حدوث أضرار عصبية في المستقبل مثل الخرف.
ولكن على الرغم من كل ما نعرفه عن أنماط النوم، إلا أننا نفتقر إلى النماذج الشاملة التي قد تساعدنا على فهم أفضل لكيفية تطور النوم ولماذا.
ومن خلال الجمع بين خبراتهم في علم الأعصاب والأحياء والرياضيات، استخدم الباحثون بيانات من عشرات الدراسات؛ لمعرفة ما إذا كانت العلاقات العامة بين الوقت الذي يقضيه الشخص في نوم حركة العين السريعة وحجم جسم الإنسان يعكس بعض القواعد العميقة حول كيفية تطور النوم.
ووجدوا أدلة على وجود علاقة في كتلة الجسم فيما يتعلق بكمية النوم المتدرجة. فعند الأطفال الصغار ينمو الدماغ بشكل أسرع من بقية الجسم، ما يتطلب الكثير من التركيز على بناء الروابط.
ومع ذلك، فإن العلاقة بين نمو الدماغ والحاجة إلى صيانته هي علاقة تناسبية. تم أيضا تضمين قياسات أولية من ثلاثة حيوانات، وهي الأرانب والجرذان والخنازير.
وكشف التحليل عن قدر مذهل من الاتساق عبر الأنواع، مع احتمال حدوث انخفاض ملحوظ في نوم حركة العين السريعة مع ما يكافئه من تطور في النمو البشري عند سن العامين ونصف.
ويشير هذا التغيير إلى أن وظيفة النوم قد تكون حاسمة لتطور الثدييات.
ومن السابق لأوانه استخلاص أي استنتاجات قوية من نموذج الثدييات بشكل عام، أو معرفة ما إذا كان يمكن تطبيقه على نطاق أوسع من الحيوانات. لكن اتباع نهج رياضي يفتح للبحث لاختبار ما إذا كان النوم هو مرحلة شائعة في جميع أنحاء المملكة الحيوانية، أو هي مرحلة مميزة في أدمغة الأطفال الصغار فقط.
يقول سافاج: “يقوم الدماغ بشيء مذهل حقا ومختلف تماما خلال تلك الفترة”. هناك الكثير مما يحدث داخل هذا الرأس الصغير. لكن هناك شيئا واحدا يجب عليك أن تتأكد من حدوثه إذا كان لديك أطفال، وهو النوم الجيد ليلا قدر الإمكان.

التعليقات مغلقة.