حملة ترامب بدأت من ولايات خليجية بالتطبيع

عدنان جواد|| 

 يبدو ان ترامب يراهن على الفوز بالانتخابات الامريكية على منافسه بايدن، في الخارج قبل الداخل ، خاصة وانه تعرض لهزات في الداخل الامريكي، بالتظاهرات الشعبية ضد التمييز والعنصرية، والفشل في التصدي لجائحة كورونا في الولايات المتحدة الامريكية، والازمة الاقتصادية، وهو يعلم تأثير اللوبي الصهيوني في امريكا، فإسرائيل تمتلك اموال كبيرة لعوائل يهودية ، ووسائل اعلام مؤثرة، وشركات الاتصالات.  لذلك هو وعدها بإتمام صفقة القرن، وانه سوف يحد من نفوذ ايران، ويجعل الدول العربية صديقة لهم وخاصة القريبة من ايران والتي تمتلك النفط، بالحقيقة انها ليس دول بالمعنى الحقيقي للدول، وانما هي (مشيخات) تابعة لأمريكا ، تنفذ اوامرها، حتى لو تطلب الامر قتل شعوب عربية اخرى وحتى شعوبها كما يحدث في اليمن وسوريا والعراق. فاليوم البحرين على سكة قطار التطبيع ، وغدا سلطنة عمان ، وبعدها المملكة العربية السعودية، ان مخطط التطبيع مخطط قديم نفذته الولايات التابعة لواشنطن حرفيا اليوم، فمنذ تأسيس الجامعة العربية، من ثوابتها القضية الفلسطينية وانها قضية العرب المركزية، وان الكيان الصهيون محتل، وهي قضية عربية وليس اسلامية.  وعندما تتدخل الدول الاسلامية وتنحاز للقضية الفلسطينية يقال لهم هذا ليس من شانكم، والعرب تدريجيا ذوبوا القضية واشاعوا بان الفلسطينيين هم من باعوا ارضهم لليهود، فأصبحت واضحة قراراتها وتوجهاتها تقف مع المطبعين وتحارب المقاومين، الى ان صارت قناعة لدى شعوب المنطقة ان الفلسطيني لا يستطيع اعادة حقوقه ومن الافضل التفاوض مع اسرائيل من اجل حل الدولتين. فانقسم الفلسطينيون بين من يفاوض واتخاذ سبيل التفاوض والحوار وسيلة للحصول على الحقوق من دون استخدام السلاح، وهذا ما انتهجه ياسر عرفات ، وابو مازن، من خلال حركة فتح، بدعم عربي خليجي بالخصوص، وتشجيع امريكي، وطرف اخر رفض التخلي عن السلاح ، واعتبر اسرائيل دولة احتلال مغتصبة للأرض، لا يمكن التفاوض معها، وان مصير التفاوض الفشل، وتمثلت بحركات المقاومة حماس والجهاد الاسلامي وغيرها التي اصبحت تمتلك وسائل ردع وتوازن رعب مع اسرائيل. وحتى الحركات المقاومة تم تقسيمها بين اخواني يتبع لتركيا وقطر وسلفي للسعودية والامارات، بينما الداعم الحقيقي ومصدر قوتهم جميعاً هي ايران، التي زودتهم بالسلاح، فالصواريخ الفلسطينية تطال مدن وقواعد عسكرية بعيدة، لكن تلك الدول العميلة تحاول اضعافهم، ببث الوهن والفرقة وقطع التمويل ، ومثل ما ساهمت في تدمير جيوش العراق وسوريا وليبيا، بالدعم بالسلاح والرجال لمجموعات متطرفة كالقاعدة وداعش،  انها سياسة فرق تسد القديمة الجديدة. استطاعت تلك الدول وبأموالها الكبيرة واعلامها الضخم، اقناع شعوبها لان الحكام هم بالأصل صنيعة بريطانية سلمتها لأمريكا، ان اسرائيل دولة معترف بها عالميا، وقد وقعت معها دول عربية معاهدات سلام مثل مصر والاردن وهي تعيش الهدوء والاستقرار، وان اليابان بعد انتصار الولايات المتحدة الامريكية عليها بقنبلتين نوويتين، لم تفكر بالانتقام بل خضعت وصادقت واشنطن فلذلك هي تطورت، وكذلك دمرت فيتنام وبعدها خضعت لها وصارت صديقة لها، والمانيا نفس المنوال من باب البقاء للأقوى.  وانتقلت لأسيا والشرق الاوسط، وهي في طور تطوير افغانستان والعراق البلدان اللذان احتلتهما!!، وارادت ان تطور سوريا لكن روسيا وايران تصدتا لها، وان المقاومة ترتكب المجازر بحق شعبها وبحق اسرائيل ، ولا يتطرقون لمجازر اسرائيل ضد الفلسطينيين، فعقول الشعوب العربية محتلة من قبل اصحاب الحروب الناعمة، وهي حاليا مخدرة وغاطه في نوم عميق بفعل هذا الكلام والترف . لذلك قال جاريد كوشنير صهر ترامب( ان ما حدث يفوق جميع التوقعات، ويجعل امريكا واسرائيل اكثر امناً وقوة) قصده التطبيع ، فالحملة الانتخابية الترامبية بدأت من ولايات خليجية، الامارات والبحرين، وستلحقها عمان والسعودية، فمحمد ابن سلمان بدون ترامب سيبقى في مهب الريح، وهذه الولايات كسرت القضية الفلسطينية، واضعفت الامة، وهي تحاول خلق عدو جديد وهو ايران بمساعدة تل ابيب وواشنطن.  ربما يفوز ترامب بولاية جديدة، بفعل هذه الحملة او غيرها، لكن الشعوب لابد وان تستيقظ من سباتها ونومها ، وتأثير تخديرها لن يدوم طويلا، وان هناك عقول وضمائر لازالت واعية للعبة، والحق لابد ان ينتصر.  في رواية عن رجل سال الامام علي عليه السلام، كيف نعرف اهل الحق في زمن كثرت فيه الفتن؟ فكان الجواب( اتبعوا سهام العدو فهي ترشدكم الى اهل الحق) وترامب اليوم يدلنا عليهم واحدا. انتهى/6

التعليقات مغلقة.