المقاومة العراقية والانتخابات الامريكية

العهد نيوز- بغداد- خاص

لم يسبق لمختص بالشأن السياسي، او كبير في التحليل السياسي، ان ربط الانتخابات الامريكية بما يجري في العراق من تداعيات، وخاصة فيما يخص التواجد العسكري الامريكي في العراق، وضربات المقاومة العراقية لهذه القوات.

الجميع يعتقد بان النجاح في الانتخابات الرئاسية الامريكية المقبلة، تستند على اجراء الاصلاحات السياسية والاقتصادية في داخل الولايات المتحدة، او مواجهة الخطر الصيني المتنامي المحدق بنفوذ امريكا، او القوة العسكرية الروسية الصاروخية الهائلة، ولا يعلم بان نجاح اي رئيس امريكي في الانتخابات يعتمد اعتمادا كليا على ما يجري في الشرق الاوسط عموما والعراق خصوصا.

بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003، خسرت امريكا مليارات الدولارات، وكان الاعتقاد السائد في حينها ان قائمة الخسائر لا تتعدى الا هذه النسبة، وهذه يمكن ابتزازها من دول الخليج التي وقفت مع الاحتلال، لكن الامر تطور كثيرا عندما عملت المقاومة العراقية على ضرب القوات الامريكية بيد من حديد وكبدته خسائر بالارواح والمعدات ما لا يمكن لامريكا ان تدركه، الى ان اذعنت لهذه الحقيقة وقررت الانسحاب من العراق ابان الاتفاق الاستراتيجي في زمن حكومة السيد نوري المالكي، قبل ان تعود بحجة اجتياح عصابات داعش الارهابية لعدد من المحافظات العراقية عام 2014.

هذه الحالة شكلت انزعاج كبير لدى المواطن الامريكي الذي ذاق ذرعا من سياسات حكامه القائمة عل ماكنة القتل والدماء واستضعاف الشعوب وقهرها ومص قدراتها، وهذا الامر لا يمكن له ان يمر الا على حساب المواطن الامريكي الذي تكبد آلاف القتلى بسبب ضربات المقاومة العراقية البطلة التي ارعبت الامريكان وارعبت اعداء العراق في المنطقة.

هناك ادلة كثيرة تؤكد على ان ادارة الرئيس الامريكي ترامب، لا تقوى على مواجهة المقاومة العراقية، فهي كانت تعتقد بان الوقت الذي شهد فيه العراق استقرار سياسي نسبي بعد تحرير المناطق المحتلة من داعش ستكون فيه الاجواء مناسبة لبقاء القوات الامريكية، لكن المفاجأة كانت صادمة لها عندما قام مجلس النواب بالتصويت على اخراج كافة القوات الاجنبية من العراق ومنها القوات الامريكية.

مع هذا تحدت الادارة الامريكية هذا القرار واعلنت مباشرة بانها سوف تبقى في العراق، فكانت ردة فعل المقاومة العراقية سريعا جدا، فاعادت للذهنية الامريكية اجواء الاستهدافات المباشرة لكل الياتها وجنودها وصور القتلى المحتلين وهم يفترشون ارض العراق والدماء تغطيهم من رأسهم الى أخمص اقدامهم.

حينها بدأت ادارة الرئيس ترامب بالتفكير بجدية بهذا الامر، لانه لو استمر استهداف المقاومة للمصالح الامريكية في العراق سيكون وقعه كبيرا على انتخابه في دورة ثانية، فقام باتخاذ استراتيجية جديدة فاشلة وهي استراتيجية المماطلة التي لم تنفع، رغم اعلانه بين الفينة والاخرى انه بدأ بالانسحاب من بعض القواعد العسكرية في داخل العراق.

لكن اسلحة المقاومة لم تتوقف واستمرت في ضرب الامريكان اينما ثقفوهم او ثقفوا الياته او الشركات المرتبطة بهم.

هذا الامر ليس في مصلحة ترامب، الذي بدأ يشعر بان البساط بدأ ينسحب من تحت اقدامه وبدأ المواطن الامريكي يتململ من الوجود العسكري الامريكي في العراق.

بالنتيجة : فان استراتيجية المماطلة خسرت اوراقها امام استراتيجية المقاومة الناجحة التي هي من ستعيد كرامة العراق وتثبتها وتذل بها امريكا، التي ليس لها اي طريق ان تسلكه سوى الانسحاب الكامل من العراق.

التعليقات مغلقة.