16 قتيلا في حرائق غابات الولايات المتحدة

حذّر مسؤولون أميركيون من وقوع خسائر بشرية كبيرة فيما يشارك أكثر من 20 ألف رجل إطفاء من كل أنحاء البلاد في مكافحة حرائق الغابات المميتة الساحل الغربي للولايات المتحدة.

وأثارت توقعات الأرصاد الجوية بانخفاض في درجات الحرارة، بعض الأمل في الحصول على فترة راحة في الأيام المقبلة، لكن لا يزال من الصعب قياس الحجم الحقيقي للدمار الناجم عن عشرات الحرائق الهائلة التي اندلعت في ولايات كاليفورنيا وأوريغون وواشنطن.

وتم تأكيد 16 وفاة هذا الأسبوع مع تدمير مساحات شاسعة من الأراضي.

وقال أندرو فيلبس مدير مكتب إدارة الطوارئ في ولاية أوريغون الجمعة “نحن نستعد لحادث وفيات جماعية استنادا إلى المعلومات التي لدينا وعدد المباني التي تم تدميرها”.

وتعرّف ولاية أوريغون “الوفيات الجماعية” بأنه حادث يسبب الموت والمعاناة التي لا يمكن مواجهتها بالموارد الفردية أو المجتمعية، وفقا لصحيفة “واشنطن بوست”.

وحذّر حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم أثناء زيارته لغابة محترقة قرب مكان اندلاع حريق “نورث كومبلكس” من أنه “نتوقع أن يرتفع عدد (الوفيات) مع عودتنا إلى المناطق التي دمرتها ألسنة اللهب خصوصا مع تلاشي الدخان”.

وقد تأكد مقتل عشرة أشخاص جراء هذا الحريق في مقاطعة بيوت الذي كان يمتد بسرعة في اتجاه مدينة أوروفيل في وقت سابق من الأسبوع بسبب الرياح القوية والجافة ودرجات الحرارة المرتفعة.

لكن نيوسوم لفت إلى أن الطقس “بدأ يتحسن” مع استقرار الرياح وتوقع هطول بعض الأمطار.

وفي أوريغون المجاورة حيث احترق 400 ألف هكتار وأعلن عن مقتل ثلاثة أشخاص وما زال العشرات في عداد المفقودين، أعربت الحاكمة كايت براون عن أملها في أن تكون الولاية قد تجاوزت مرحلة الخطر.

وقالت براون خلال مؤتمر صحافي إن أكثر من 40 ألفا من سكان أوريغون فروا من منازلهم حتى الآن، مع وجود حوالى نصف مليون تحت تحذيرات الإخلاء، موضحة الأرقام السابقة التي قدمها مسؤولو الولاية.

وتابعت “الطقس الذي غذى هذه الحرائق في الأيام القليلة الماضية تغيّر أخيرا” مضيفة “نتوقع أن يأتي هواء أكثر برودة ورطوبة في الأيام القليلة المقبلة وهذا خبر سار فعلا”.

ولفتت براون إلى أن عشرات الأشخاص ما زالوا في عداد المفقودين بسبب الحرائق.

وحتى في الوقت الذي أعطت فيه توقعات الطقس أملا ضئيلا، رسم نيوسوم صورة قاتمة لولاية كاليفورنيا باعتبارها عصفور كناري في منجم فحم يمثل التغير المناخي.

وقال في تصريحات متلفزة بينما كان يجول في المناطق المتضررة “أنا منهك قليلا لأننا يجب أن نواصل مناقشة هذه القضية. هذه حالة طوارئ مناخية. هذا أمر حقيقي وهو يحصل الآن”.

أصبح حريق “كومبلكس فاير” الذي اندلع هذا الأسبوع، الأكبر في تاريخ كاليفورنيا بعدما أتى على 746 ألف فدان من الغطاء النباتي الجاف في شمال الولاية حيث اندلعت حرائق عدة.

لكنه مجرد واحد من حوالى 100 حريق كبير على الساحل الغربي، فيما أثبتت حرائق أخرى تمتد بسرعة قرب المناطق المأهولة، أنها أكثر فتكا.

وقالت بوبي زيداكر لصحيفة “سان فرانسيسكو كرونيكل” بعدما أثبتت اختبارات الحمض النووي أن ابن أخيها المفقود البالغ من العمر 16 عاما كان من بين القتلى في حريق نورث كومبلكس “تعجز الكلمات عن التعبير في الوقت الحالي”.

وصرحت ناطقة باسم إدارة الإطفاء في الولاية للوكالات إن شخصين آخرين لقيا حتفهما قرب هابي كامب الريفية.

لكن في منطقة جبلية في وسط كاليفورنيا قرب مكان اشتعال حريق “كريك فاير”، رفض بعض سكانها الأصليين مغادرة منازلهم رغم أوامر الإخلاء.

وقال جيمس هانكوك (52 عاما) الذي يقع منزله في محمية كولد سبرينغز رانشيريا الهندية الذي يفتقر حاليا إلى الكهرباء والمياه “لا أشعر بأنه سيمتد بهذا الاتجاه”.

وأصبحت حرائق الغابات الضخمة أكثر تكرارا شيوعا، وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن السنوات الخمس حتى 2019 شهدت حرائق غير مسبوقة خصوصا في أوروبا وأميركا الشمالية.

ويتسبب تغير المناخ بزيادة حدة موجات الجفاف ما يخلق ظروفا مثالية لاندلاع حرائق الغابات وخروجها عن نطاق السيطرة وإحداث أضرار مادية وبيئية ضخمة.

وقد دمّرت الحرائق حتى الآن 3,1 مليون فدان من الأراضي في كاليفورنيا، وهو رقم قياسي سنوي يقارب حجم ولاية كونيتيكت، علما أن الموسم لن ينتهي قبل نحو أربعة أشهر. انتهى/6

التعليقات مغلقة.