المخطط الأمريكي … تسليم العراق لقاتله وجره للتطبيع مع الكيان الصهيوني

العهد نيوز- بغداد

ما يجري في العراق ينطوي على اجندتين صنعها الغرب، الاولى تستهدف العراق على المدى القريب، كدولة عريقة وكبيرة ومؤثرة تاريخيا وحضاريا وموقعا جغرافيا، والثانية، تستهدف المنطقة برمتها على المدى البعيد والعراق جزء منها.

اما الاولى، التي تستهدف العراق فاصبحت واضحة، بدأت باحتلاله عام 2003، ومن ثم تهديم بناه التحتية، ثم اغراقه بالفساد واضطراب سياسته الداخلية والخارجية، وضربه بالارهاب.

وكان مقدر حسب المخطط الامريكي-الصهيوني، ان ينتهي العراق عام 2014 ابان احتلال عصابات داعش الارهابية لعدد من مناطق البلاد، الا ان هذا المخطط تم إجهاضه على ايدي الحشد الشعبي الابطال والقوات الامنية.

هذا الفشل الذريع لهذا المخطط دفع القوات الامريكية الى انتهاج نهج اخر، لضرب العراق من جديد وفي صميمه وهو ضرب قوته العسكرية التي تولدت في هذه الفترة وبالتحديد من انطلاق الحشد الشعبي الذي كان بمباركة مرجعية وبارادة شعبية، فقامت هذه الادارة بتحشيد ادواتها وماكناتها العسكرية والاعلامية ضد الحشد وفصائل المقاومة، فهي لم تنتظر فرصة واحد لاستهدافه او تحريك أجهزتها الإعلامية لإسقاطه وإنهائه.

لكن هذه الخطة لم تأتي بفاعليتها ايضا، فقامت بانتهاج نهج جديد تعمل عليه حاليا، وهو ما سميناه : تسليم العراق لقاتله.

خطوات الاجندة:

اولا- تجريد العراق من قوته العسكرية الهائلة المتمثلة بالحشد الشعبي وفصائل المقاومة، من خلال رمي العراق في المحور الخليجي الذي دعم الارهاب وارسل ادواته المتمثلين بالانتحاريين الارهابيين، وكانت اولى خطوات هذا المشروع هو ما يسمى بـ “الشام الجديد”، الذي سنتطرق له لاحقا.

ثانيا- ابقاء العراق يرزح تحت طائلة الفساد، ومنعه من تدعيم بناه التحتية وخاصة ما يتعلق بالكهرباء، وإبقاء مورده الوحيد (النفط)، تحت رحمة الشركات الاجنبية.

وهذا الامر يفسر سبب رفض امريكا تعاقد العراق مع شركة سيمنس الالمانية لاصلاح الكهرباء، وابقاءه تحت رحمة  شركة “جنرال الكتريك” الامريكية.

ثالثا- اجبار العراق على صفقة تبادلية فحواها (النفط مقابل الامان)، واي امان ؟ انه امان وهمي لن يلمسه العراق على ارض الواقع.

رابعا- منح حصة من النفط العراقي الى الدول الفقيرة التي لا تملك موارد، من التي تدعم الكيان الصهيوني ومتوافقة مع سياسة التطبيع التي تسير على قدم وساق مثل الاردن ومصر، والتي اذعنت لها ورحبت بها دول الخليج.

خامسا- عند اكمال هذه الخطوات، تبدأ عملية تجريد العراق من حلفاءه وخاصة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واضعاف محور المقاومة وفتح الساحة العراقية امام كل التحديات ليواجهها بضعف.

سادسا- اجبار العراق على الدخول في صفقة “التطبيع” المشبوهة مع الكيان الصهيوني، لتكون مقدمة لارجاع اليهود الى العراق وزرعهم في مناطق متفرقة منه.

وعند اكتمال هذه النقاط الست، هنا سيشرع عمليا بسيناريو “الشرق الاوسط الجديد” او الكبير، الذي سيبدأ بالحروب الداخلية في عدد من الدول ومنها العراق، ليكون انطلاق تقسيم المنطقة برمتها.

ويبدو ان الكيان الصهيوني وامريكا ليس لديهما اي قلق من باقي الدول العربية التي استسلمت مبكرا وسوف تذعن لهذا المخطط، لكنها ما زالت قلقة من فصائل المقاومة التي تكاد تكون الوحيدة المتمسكة بالقضية المصيرية للمسلمين وهي عروبة القدس.

التعليقات مغلقة.