مشروع الشرق الاوسط الكبير … لماذا تركيا بالذات ؟

العهد نيوز- بغداد- خاص

سؤال يطرح نفسه بقوة، لماذا المجتمع الدولي صامت امام التحرك العسكري التركي، في العراق وسوريا وتدخلاته في ليبيا وعدد من الدول؟

هل من المعقول ان دولة صغيرة قياسا بالدول العظمى ان تقوم بهذه الاعتداءات السافرة، والكل صامت، بل يفاوضها ويجعلها جزء من المشاريع ومخطط مستقبل هذه الدول.

ويا ليت ان هذه المشاريع من صالح هذه الدول انما كل المؤشرات تشير الى ان التخطيط لهذا المستقبل اسود وقاتم وينطوي على مجموعة من الازمات المفتعلة التي تشترك بها تركيا.

فهذا التحرك هو جزء من رسم ما يسمى “الشرق الاوسط الجديد وشمالي افريقيا”، التي تعتبر تركيا جزء من هذا المشروع.

والشرق الأوسط الكبير هو امتداد لمشروع ما يسمى “القرن الأميركي الجديد” الذي وضعه قادة صنع القرار في الولايات المتحدة عام 1997، ويطمح البيت الأبيض من خلاله في تحقيق حلم “الإمبراطورية الأميركية”، بإقامة نظام عالمي يشمل تغيير خريطة الأمتين العربية والإسلامية.

وظهر مشروع الشرق الأوسط الكبير كجزء من مشروع “القرن الذي لم يكن ليتحقق إلا بزيادة ميزانية الدفاع والإنفاق على التسليح، وتشجيع شعوب المنطقة على الممارسة السياسية من المنظور الغربي”.

ويستهدف المخطط توثيق أميركا لعلاقاتها مع حلفائها، لتحدي الأنظمة المعادية لمصالحها، وعلى رأسها (روسيا والصين)، والتغيير السريع لجميع الأنظمة العربية والإسلامية الموالية لهما، وكان البدء بأفغانستان والعراق وسورية، وبالفعل سقط النظامان في كابول وبغداد.

وصول حزب العدالة والتنمية في نهاية عام 2001 إلى الحكم كان مؤشرًا على بدء الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لجعل تركيا الدولة النموذج للاقتداء به، وهي الدولة التي تعتبر آخر محتل للدول العربية قبيل سقوط الإمبراطورية العثمانية وأيضا أدركت الولايات المتحدة حجم تأثير الدين الإسلامي في حياة الناس في منطقة الشرق الأوسط سواء كانوا سنة أو شيعة  فيجب استغلاله.

وتجلت هذه الفكرة بعد التحقيق مع رموز تنظيم القاعدة المتهمون في أحداث 11 سبتمبر وأكدوا أن الولايات المتحدة تدعم الأنظمة المستبدة في الشرق الأوسط ولا تعطي مجالا للتعبير السياسي في داخل الدول للحركات الدينية المعتدلة فيذهب أفراد هذه الدول للتطرف الديني والعمل المسلح ضد الولايات المتحدة والمصالح الغربية بشكل عام.

بدأت تركيا تطور علاقتها مع الولايات المتحدة وأصبحت رأس حربة للمشروع الأمريكي في الشرق الأوسط الكبير مع زيارات أردوغان المتعددة إلى الولايات المتحدة وظهوره شخصيا يتحدث بأنه جزء من هذا الأمر، وتبنت سياسة خارجية ذات مسحة دينية في مواجهة الغرب والشرق للتأثير في ذهن المواطن العربي. وبدأ خلال العقد الأول من الألفية الثانية تهيئة مسرح منطقة الشرق الأوسط لبزوغ نجم تركيا من جديد بعد أن خفت بسقوط الدولة العثمانية.

كما انها تبنت أجندة سياسية تنتقد إسرائيل في صراع مع الفلسطينيين من قوة العلاقات التركية الإسرائيلية وزيارة أردوغان لإسرائيل عام 2005 ولعب دور الوسيط بين سوريا وإسرائيل عام 2008 في مفاوضات غير مباشرة بهدف استعادة الجولان. وأيضا انتقاد شمعون بيريز في مؤتمر دافوس عام 2009 كان أحد الحيل لدغدغة عواطف المواطنين في الشرق الأوسط.

كما سعت وحققت التقرب للنظام الرسمي العربي وتوطيد العلاقات العربية التركية (الخليج، مصر، شمال أفريقيا ) من البوابة الاقتصادية والسياحة والمراكز الثقافية وطي صفحة الإرث العثماني البغيضة التي كانت منفرة للمواطنين العرب وعالقة في أذهانهم حتى وقت قريب وكانت استراتيجة ناجعة وتهيئة لصيد شيء ثمين.

واستخدمت بعض الدول والقنوات العربية كمحطة الترويج لسياسات حكومة العدالة والتنمية كنوع من أنواع دس السم في العسل، وفي الوقت ذاته ضغطت الولايات المتحدة على دول المنطقة من أجل دمج تيارات الإسلام السياسي في السلطة وإعطاء مساحة أكبر للتعبير عن آرائهم وفي الوقت ذاته انتقاد ملف حقوق الإنسان في هذه البلاد.

وربما ان هذه الاجندة التركية خافية، وتعمل بسرية، لكن في احدى سقطات لسان اوردوغان وفي احد خطاباته اعترف علنا وامام الملأ على ان تركيا جزء من مشروع الشرق الاوسط الجديد.

بالمحصلة النهائية فان هذا المشروع هو اساسا تدميري يراد منه صنع الطبقية السياسية بين الدول العربية، وفرض ارادة القوة على كل الشعوب المستهدفة ، ومنها ان تصبح خيراتها رهن سطوة الدول القوية، التي ستكون تركيا جزء منها.

ولا نعرف هل ساسة العراق على دراية بهذا المشروع؟ واذا كانوا يعلمون هل لديهم الاستعداد الكامل لمواجهته ؟

بالتأكيد ان ساسة العراق، ومن خلال المواقف الضعيفة ، اما انهم لا يعرفون بهذا المشروع، واما انهم يعرفوه جيدا لكنهم لا يريدوا ان يشغلوا انفسهم به، بل انهم مستسلمين له قبل ان يكتمل، وهذا لا يليق بالعراق.

التعليقات مغلقة.