مشروع “الشام الجديد” والتحامل على “ايران”

محمود الهاشمي ||

بعد عودته من مفاوضات واشنطن اتجه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى الاردن لينظم في قمة اطلقوا عليها “قمة عمان” ضمت العراق والاردن ومصر ولم يعرف شيء عن مضمون ما دار فيها سوى انها تعنى بالجانب الاقتصادي بين هذه الدول الثلاث!!.

سبق لهذه الدول ان تزاورت وعقدت القمم في ايام وزارة الدكتور حيدر العبادي ومن بعده السيد عادل عبد المهدي وانتهت “سائبة” سوى في عقود تجارية معهودة ولاتحتاج الى القمم.

ما يلفت النظر ان رئيس الوزراء العراق مصطفى الكاظمي في المؤتمر الصحفي الذي عقد في قمة عمان ردد مصطلح جديد “الشام الجديد” وهذا ما لم نسمع به من قبل، فالعراق ومصر ليسا من بلاد الشام وفق كل التواريخ والخرائط واذا كانت سوريا هي من تسمى بلاد الشام قديما فقد اضيف لها الاردن وسوريا ولبنان، لا اعرف هل ان السعي يمضي لصناعه شام جدي قد

يضم بالاضافة الى الدول الاربع مصر والعراق وهذا يوقفنا عند محطة “خطيرة” لان صفقة القرن من ضمن مخططها ضم جزء من اراضي العراق ومصر لاسكان الفلسطينيين وبذا تتداخل الخرائط والحدود هذا اولا وثانيا انه كان هنالك اول امس على قناه الفلوجة الفضائية نائب رئيس الوزراء(السابق) للشؤون  الاقتصادية الاردني دكتور محمد احمد الحلايقة  واكد اثناء اللقاء على ان الهدف من الشام الجديد لازاحة النفوذ الايراني في العراق”.

ان شخصية بحجم “د.محمد احمد الحلايقة” لا يمكن ان يصرح بذلك دون دراية وقد شغل العديد من المناصب في المملكة الاردنية بالاضافة الى ثقله العشائري وهنا نسأل :-ما مصلحة العراق في الابتعاد على الجمهورية الاسلامية؟ ثم هل اشتكى لهم الكاظمي من العلاقة مع ايران؟..

ان لقاءات السيد الكاظمي وتصريحاته تجعلنا نقف امام (احجيه )او (كلمات متقاطعة) نبحث فيها عن الكلمة المفقودة، فالكلمات التي اعقبت قمة عمان مثل السلام والشام الجديد والعراق يبحث عن الاستقرار في المنطقة تبحث  عن افصاح ومدلولات..

خاصة وان تغريدات الصهاينة وافتراضاتهم زادت حول العراق، لدرجة ان احد النواب السابقين العراقيين يتساءل:( عن اي سلام تتحدث يا سيادة رئيس الوزراء؟)..

الكتل الشيعية التقت السيد الكاظمي لمرتين،واعلنت  ثوابتها وامهلته مدة( 14) يوما ليروا “حسن التطبيق” فيما كان جواب الالتزام بالنسبة للكاظمي عبر ما جاء في بيانه في ذكرى عاشوراء وما لحقه من بيان الفتح في تاكيد “الثوابت”.

المسؤولون الامريكان من جهتهم يرون مستقبلهم في العراق بات مقلقاً فقد وجدوا  انفسهم وسط ضغوط عديدة تجلت في ارتكاب جريمة المطار والاعتداء على مقرات الحشد الشعبي والقوات الامنية الاخرى والمواقع المدنية في وقت تصاعدت ضربات المقاومة سواء لمواقعهم العسكرية او طرق الامداد، ولم يسعفهم اخلاء الموقع الثامن لمناطق تواجدهم ولا اعلانهم ان الانسحاب سيكون على مدى الثلاثة اعوام المقبلة، وسط ضغوط برلمانية و مطالب الكتل السياسية.

السيد الكاظمي من جهته واقع في ورطة ادارة السلطة وتراكم التحديات التي تواجه البلد، وضعف الخبرة و عدم وجود غطاء سياسي يحميه ناهيك عن المستشارين الذين تتعدد مراجعم الداخلية والخارجية، ومجلس الوزراء يصارع “الدولة العميقة” وضغوط القيادات السياسية والنواب بالاضافة الى ملاحقات الاعلام ومطالب الجهات التي اجلستهم على عرش المنصب سواء الداخلية او الخارجية.

اذا كان هناك من ضغط على الكاظمي لقطع اواصر العلاقة مع الجمهورية الاسلامية والدفع به باتجاه دول “التطبيع”، مثل مصر والاردن ودول الخليج لغرض افراغه من عمقه الاستراتيجي والتفرد به، فهذا امر لا تحكمه امزجة ورغبات القيادات الحكومية ولا السياسة انما يفرضه الواقع والاسباب الاتية:

١- ان العراقيين غير متفاعلين مع تطلعات دول الخليج ولا الاردن ومصر ، فهذه الدول لا تملك ما تعطي وليس لديها مشروع وطني انما اقفلت عليها امريكا وافرغتها من حضورها السياسي و”المالي” ايضا، وباتت مجرد مشروع “مؤامرة”.

٢- ان الدول مثل الاردن ومصر دول فقيرة و تعتاش على المعونات في وقت يتطلع العراق الى نهضة حضارية، مستفيدا من موقعه وثرواته وامكانيات شعبه.

٣- لا يقبل العراقيون ان يكون بلدهم جزء من مشروع التنازل عن القضية الفلسطينية مهما كانت الضغوطات.

٤- لا يمكن لدولة اخرى ان تنافس ايران في اسعار البضاعة المستوردة حيث الحدود التي تمتد مسافة ( 1450) كم بين البلدين، والتي يغلب عليها الانبساط وارتباط خطوط المواصلات، ووجود المصانع والمزارع على مقربة من الحدود ثم شفافية التبادل التجاري سواء في التعامل العام او في تداول العمل.

٥- ايران تطلب العراق الان مبلغ ( ٤،٢٥٠) ملياردولار عن اجور الكهرباء والغاز فيما لا يملك العراق ان يدفع، و لم تفكر ان تقطع الكهرباء عن الشعب العراقي، فهل تتحمل الدول الاخرى التي تزمع امريكا ان تربطنا بها ذلك؟.

٦- ذاكرة العراقيين وخاصة ابناء الجنوب والوسط عن دول مثل الاردن ودول الخليج ملائ بالفواجع وهم يصدرون الى بلدنا الارهاب ويسمون اعمالهم بالثورية ناهيك عن التعامل الطائفي مع كل الاحداث.

٧- ان الروابط المشتركة بين العراق والجارة ايران تتمدد على مساحة التاريخ في البعد التاريخي و الديني والحضاري والاجتماعي، و من غير المعقول ان نلقي كل هذه الثوابت خلف ظهرنا لنقبل “حضنا” لم يجلب لنا سوى الويلات.

٨- في الظروف الحرجة التي مر بها العراق في مقارعة الارهاب كانت لايران مواقف مشرفة بالدعم العسكري والتدريب والتسليح والمشاركة في القتال يوم غابت العناوين العربية عنا.

باختصار شديد ان العراق ليس “كرة” يدهدهها “القدم الامريكي” حيث يشاء وفق رغباته ولا الحكومة العراقية ولا لفيف المستشارين هم من يقرر مصائر العراقيين، فكل شيء تحكمه الثوابت والقيم والمصلحة الوطنية، دون ذلك فهو ضرب من الوهم، وليس من المبادئ الدينية والاخلاقية المشاركة في حصار الامة الاسلامية.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: