اجتماع الفصائل في ظل التطبيع.. العبرة بالنتائج وليست باللقاء

فارس الصرفندي
اجتماع الامناء العامين للفصائل الفلسطينية والذي تاخر لاكثر من خمسة اعوام سيعقد للمرة الاولى بين بيروت ورام الله وبرئاسة محمود عباس بوصفه رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيسا لحركة فتح عبر دائرة تلفزيونية مغلقة.
البعض يرى ان الاجتماع قبلت به قيادة السلطة الفلسطينية او قيادة منظمة التحرير بعد ان تخلى عنها العرب وباعها الحلفاء منهم وهجرها الاصدقاء من الاوروبيين وتجاهلها الاعداء وتحديدا الولايات المتحدة وكيان الاحتلال، ما اجبر هذه القيادة ان تعود للداخل الفلسطيني في محاولة لرص الصفوف وانهاء الخلاف لاسيما مع حركة حماس املاً في ان تحافظ على ذاتها في وقت يدور الحديث خلف الابواب المغلقة بان الاسرائيليين والامريكيين والعرب باتوا يرون بالسلطة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير الحالية عبئا ثقيلا يجب التخلص منه لان مواقفها تخالف وجهة النظر الامريكية لمستقبل المنطقة واقامة تحالف عربي اسرائيلي في مواجهة الجمهورية الاسلامية.
وعليه فإن اصحاب الرأي في حركة فتح والمنظمة لم يجدوا بدا من انهاء الخلاف مع حماس وتكوين جبهة فلسطينية موحدة لمواجهة حالة الانهيار العربي نحو التطبيع المجاني والذي يمنح الاحتلال ضوءا اخضرا ليكمل مشروعه الاستيطاني في الضفة الغربية، والحقيقة ان ماذكر سابقا ليس غريبا لأن الامارات اليوم تملك تيارا فتحاويا بقيادة محمد دحلان بتحضر ليكون صاحب الحظوة في السنوات المقبلة وهذا التيار الذي يصف نفسه بـ(الاصلاحي) قوته في قطاع غزة والخارج لا يستهان بها واستطاع ان يجند المئات من قيادات فتح في الصف الثالث والرابع لمصلحته.
وعليه فان التحالف مع حركة حماس والفصائل الاخرى هو الحل الامثل لكي تحافظ قيادة فتح على نفسها امام العاصفة الجديدة لان هذه الفصائل وعلى راسها حركة حماس تستطيع اليوم ان تمنح الشرعية لقيادة المنظمة التي مازالت تنعت بانها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، لكن هذه الشرعية ستبقى ناقصة ان لم ينتج عن اجتماع الامناء العامين قرارات حاسمة وقابلة للتطبيق مباشرة، وعلى رأس هذه القرارات تشكيل حكومة توافقية حقيقية تعمل في الضفة والقطاع وتبدا بالتهيئة لانتخابات تشريعية ورئاسية خلال ستة اشهر، وفي ذات الوقت ان يتم تشكيل الاطار القيادي لمنظمة التحرير والذي يعمل على تهيئة الاوضاع لانتخابات مجلس وطني جديد ينتج عنه مجلس مركزي ولجنة تنفيذية تمثل الكل الفلسطيني بما في ذلك حركتا حماس والجهادالاسلامي.
ودون الوصول الى هذه القرارات الهامة فإن اجتماع الامناء العامين لن يكون له طعم او رائحة وسيكون عبارة عن استكمال لاجتماعات المجاملات العامة التي عقدت على مدار عقد او يزيد وكانت النتائج دوما لا نتائج سوى البيانات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
في داخل حركة فتح وتحديدا في الدائرة الاولى للحركة لديهم قناعة ان المقبل لن يكون في صالحهم وان ما يحاك اليوم في ابو ظبي سيطال رؤوسا كبيرة وعليه على حركة حماس التي تعيش هي الاخرى ازمة حقيقية في قطاع غزة ان تستثمر الفرصة كي تنهي مرحلة الانقسام وتستند الى مصالحة حقيقية قائمة على اسس متينة لا على اسس هشة.
اما الفصائل الاخرى فعليها وللمرة الاولى ان تلعب دورا ايجابيا في جسر الهوة بين الطرفين وان تكون بيضة قبان في هذه المصالحة لان الكل سيتضرر نتيجة التهافت العربي على التسوية غير المشروطة مع المحتل الاسرائيلي.

التعليقات مغلقة.