هذا كل ما اكتسبته الامارات مع وصول اولى رحلات التطبيع الى ابوظبي!

حسين الموسوي
حين يكون اعلان التطبيع مع كيان الاحتلال الاسرائيلي عبر اتصال هاتفي محوره المكتب البيضاوي في واشنطن، ربما يجب ان نتوقع الكثير من قلة الاحترام والقيمة المفقودة لدى بعض العرب الذين استهلوا مشوارهم التطبيعي الرسمي من ابو ظبي.
كثيرة ومهمة هي مكاسب العرب من التطبيع، لكن ماهية هذه المكاسب هي الاهم، والصفة الابرز والاوحد لهذه المكاسب هي قلة الاحترام وعدم اعطاء المطبعين الجدداي اعتبار. وللاطلاع اكثر على مشاهد هذه المكاسب نحتاج فقط للاستماع الى بنيامين نتنياهو.
المشهد الاول
بعد اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاتفاق على تطبيع العلاقات بين الامارات وكيان الاحتلال في 13 اب-اغسطس روج الاعلام الاماراتي وتصريحات المسؤولين في ابو ظبي لفكرة ان التطبيع هو خدمة للفلسطينيين على قاعدة ايقاف ضم اجزاء من الضفة الغربية مقابل التطبيع هذا. مباشرة وفي نفس اليوم خرج بنيامين نتنياهو واعلن ان الضم ما يزال مطروحا على الطاولة وكل ما حصل انه تأجل. والجميع يعلم ان التأجيل ليس بفعل التطبيع بل بفعل الرفض الفلسطيني الجامع له وموقف حركات المقاومة الفلسطينية منه.
المشهد الثاني
بعد ايام من اعلان اتفاق التطبيع، طالبت الامارات بتنفيذ بند قيل انه سري في الاتفاق ويقضي بموافقة كيان الاحتلال على بيع ادارة دونالد ترامب طائرات (F-35) لها، وذلك على اساس ان نتنياهو وافق ضمن اتفاق التطبيع على بيع ابو ظبي هذه الطائرات. قامت الدنيا ولم تقعد على نتنياهو داخل كيان الاحتلال ليضطر الرجل للخروج والتاكيد بانه لم يوافق على البيع ابدا. الضربة الثانية اتت من المسؤولين الاسرائيليين والصفعة كانت اكثر قوة هذه المرة عبر جملة (لا نقبل بيع برغي واحد من طائرة (F-35) للامارات)، وترافقا مع ذلك اتت صفعة اخرى عبر نائب رئيس الوزراء بيني غانتس الذي قال انه بالرغم من تطبيع العلاقات لا يجب ان يتهاون الاحتلال مع امنه حتى تجاه الحلفاء “الجدد” .
وسط كل هذه الاهانات للامارات، واصلت الاخيرة ترويجها بان التطبيع انتصار للفلسطينيين وانها تحمل رسالة “سلام” للمنطقة.. لكن مشاهد الاهانة لم تنته.
المشهد الثالث
في المؤتمر الصحفي بين نتنياهو ومستشار الرئيس الاميركي جاريد كوشنير قبل اقلاع اول طائرة اسرائيلية مباشرة الى ابو ظبي “طائرة العال”، اطلق نتنياهو تصريحات هي الاكثر وضوحا حول هذا الموضوع.
نتنياهو قال ان المتغير الاهم في المنطقة اليوم هو “نية الدول العربية بتحقيق التطبيع بدون الاهتمام بمطالب الفلسطينيين”. (عودة اللاجئين، الانسحاب الاسرائيلي الى حدودد 67، القدس عاصمة فلسطين..) هذا الكلام يختصر كل دوافع وحيثيات التطبيع الاماراتي وبعده السعودي او البحريني مع الاحتلال. طبعوا معنا وابقونا في مناصبنا وحسنوا اقتصاداتنا ولكم ما تشاؤون في فلسطين.
كان يمكن للامارات ان تكون اكثر مصداقية وتقول سنطبع مع كيان الاحتلال لاننا نعتبر انفسنا غير معنيين بالقضية الفلسطينية على قاعدة “يا رايح كتر الملايح” اي يا من تريد الذهاب اذهب وقد تركت اعمالك الجيدة خلفك. لكن ان تطبع وتزعم انك تقوم بذلك خدمة للفلسطينيين فحليفك نتنياهو كذبك بعد ساعات فقط. وان تزعم ان التطبيع قوة للدول العربية فحليفك الجديد رفض بيعك ولو برغي واحد من الطائرات الاميركية.
كان ملفتا في مطار ابو ظبي جملة رئيس الوفد الاسرائيلي الذي وصل الى الامارات على متن طائرة “العال” وحلقت فوق الاجواء السعودیة، حيث قال (نشكر الامارات على حسن الاستضافة). كان ذلك كل ما اكتسبته الامارات وما سيكتسبه العرب المنتظرون على لائحة التطبيع.. اظهار حسن الضيافة العربية..
ومن قال ان الضيافة العربية امر عادي؟
الضيافة العربية سمحت للاسرائيلي بدخول ابو ظبي ضيفا.. او حاكما ربما.

التعليقات مغلقة.