النبي وآله يبكون على الحسين عليه السلام

د.محمد العبادي ||

في تاريخ المسلمين حصلت كثير من الحوادث التي تركت اثرها النفسي عليهم،  وأثارت أحزانهم وهيجت مواجعهم فابكتهم وقد كانت سيرة المسلمين قائمة على ذلك ؛ فقد  سمع النبي بكاء نساء بني الأشهل على قتلاها ، وقال ( ولكن حمزة لابواكي له . فامر سعد بن معاذ نساء بني ساعدة ان يبكين عند باب المسجد على حمزة ) .

 ويحدثنا التاريخ ايضا ان النبي بكى وحزن على ولده إبراهيم ، وبكت عائشة أيضا على إبراهيم، وبكى النبي أيضا على عثمان بن مظعون وايضا بكى على جعفر بن أبي طالب وزيد وعبدالله بن رواحة( وان عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم لتذرفان)  ، وبكى ابو هريرة على عثمان ،  وبكى عمر على النعمان بن مقرن ، وبكى بشير بن عفراء على ابيه ، إلى غير ذلك .

لا يستطيع الإنسان أن يخفي مشاعر الحزن عندما يسمع أو يقرأ عن مصيبة الإمام الحسين عليه السلام ؛بل سرعان ماتستولي على كل وجوده صورة الملحمة الدامية ، وتتحرك العاطفة بقوة ، وتندفع  الدموع من عينيه بغزارة ومرارة .

لقد جاء في المعاجم الحديثية وكتب التاريخ ان النبي صلى الله  عليه واله قد بكى على الحسين عليه السلام  ، وقد ذكر احمد بن حنبل ، وابن سعد ، وأبو يعلى، وابن عساكر، وابن حجر العسقلاني، والهيثمي ، والسيوطي وغيرهم ؛ قد ذكروا عشرات الروايات في بكاء النبي على الحسين عليه السلام .

ان النبي الأكرم هو أول من بكى على الحسين عليه السلام؛ وحسبنا ان نشير إلى ما رواه الطبراني وأخرجه الهيثمي (عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ذات يوم في بيتي ، قال لا يدخل علي أحد،  فانتظرت فدخل الحسين ، فسمعت نشيج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي ، فاطلعت فاذا الحسين في حجره والنبي صلى الله عليه وسلم يمسح جبينه وهو يبكي ، فقلت : والله ما علمت حين دخل .فقال ان جبريل عليه السلام كان معنا في البيت ، قال : افتحبه ؟ قلت: اما في الدنيا فنعم . قال: ان امتك ستقتل هذا بارض يقال لها كربلاء…..). 

وايضا كان امير المؤمنين قد مر بكربلاء عند مسيره إلى صفين وحاذى نينوى ، فوقف وسأل عن اسم الأرض؟ فقيل : كربلاء ، فبكى حتى بل الأرض من دموعه …)  .

   اما الإمام السجاد ؛فقد عرف عنه كثرة بكائه وأن العبرة والدمعة لاتفارقه ، وقد سئل ليكف عن ذلك ( اما ان لحزنك ان ينقضي ؟! فقال : ويحك ان يعقوب النبي عليه السلام كان له اثنا عشر ابنا فغيب الله عنه واحدا منهم ؛ فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه ، وقال رأسه من الحزن ، واحدودب ظهره من الغم ، وكان ابنه حيا في الدنيا ، وانا نظرت إلى أبي واخي وعمي وسبعة عشر من اهل بيتي مقتولين حولي ، فكيف ينقضي حزني ؟! ) .

لقد وردت مواقف كثيرة لأهل البيت عليهم السلام في أحيائهم لعاشوراء وبكائهم على مأساة كربلاء .

  وقد صدرت أحاديث متواترة عن اهل البيت عليهم السلام  في فضل البكاء على الحسين عليه السلام ومن باب المثال لا الحصر وايضا من باب التبرك نذكر هذا الحديث ( عن أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : من انشد في الحسين عليه السلام بيت شعر فبكى وابكى عشرة فله ولهم الجنة ، من انشد في الحسين بيتا فبكى وابكى تسعة فله ولهم الجنة ، فلم يزل

 حتى قال : من انشد في الحسين بيتا فبكى – واظنه قال: أو تباكى – فله الجنة ) . 

ان هذه المواقف التاريخية والأحاديث المتواترة في احياء شعيرة البكاء تدل دلالة واضحة على أن الرسول الكريم واهل بيته قد أسسوا لفضيلة البكاء وكأنهم يشيرون إلى إحياء يوم المظلوم على الظالم ، ويدعون الناس إلى الوقوف مع الحسين عليه السلام ومخاصمة الظلم واهله .

التعليقات مغلقة.