الكاظمي .. ذهب لإخراج القوات الأمريكية فرجع بالدخول بمعمعة التطبيع

العهد نيوز- بغداد- خاص

عندما يتم اتخاذ قرار مشاركة العراق بقمة ثلاثية مع الاردن ومصر من واشنطن، وبالتحديد بعد لقاء رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالرئيس الامريكي دونالد ترامب في البيت الابيض، هذا يثير اكثر من علامة استفهام، لاسيما في ظل حمى التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني.

القمة الثلاثية المقررة في عمان الاردن، اتت بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الامريكي بومبيو الى الاراضي المحتلة ولقائه برئيس الكيان بنيامين نتنياهو، ومن ثم السفر الى الخرطوم، وبعدها زيارة كلا من الامارات والبحرين.

لا يمكن استنتاج هذه القمة الا بالحديث مع العراق عن الدخول في اجواء التطبيع، والا ما الذي يدفع الى عقد هذه القمة في ظل حمى التطبيع؟

ان امريكا لم تجمع العرب يوما الا اذا كان هذا الجمع هو ضد العرب انفسهم، والاحداث التاريخية كثيرة ، فهي جمعت السعودية والامارات لضرب اليمن وتهديم بناه التحتية، وهي من جمعت كل العرب لضرب العراق وسوريا، وجمعتهم لصناعة عدو وهمي هي ايران، والتطبيع مع العدو الحقيقي للامة الكيان الصهيوني .. وغيرها.

بالتأكيد ان بومبيو يتمنى زيارة العراق في ظل الاجواء الحالية، لولا علمه بدرجة الحراجة لو قام بزيارة بغداد ودرجة الرفض الشعبي له ولرئيسه ولتحركاته في اجواء التطبيع المريبة.

الا ان تخطيط هذه القمة كان مقررا قبل زيارة الكاظمي الى واسنطن، ومقررة ان تكون اثناء زيارة بومبيو للكيان الصهيوني وبعض الدول العربية التي انصاعت للتطبيع، لتكون حلقة متكاملة تبدأ من ترسيخ التطبيع رسميا واعلانه، ولتكون بغداد داخلة في نقاش هذا التطبيع.

بالتأكيد ان القمة الثلاثية العراقية المصرية الاردنية، لن تعلن بان المناقشات تدور حول التطبيع، خوفا من غليان الشارع العراقي على حكومة الكاظمي والاطاحة بها، اذ ستخرج القمة بمقررات ومناقشات تخص الوضع الاقتصادي وكذلك بحث احداث منطقة الاوسط، لكن هي بحقيقتها لم ولن تخرج من اجواء التطبيع.

ويبدو ان ترامب كان صادقا عندما قال انه ينسجم مع الكاظمي رغم اننا لا نعلم ما هي درجة الانسجام.

لكن اذا كان هناك حسم لامور الدول العربية بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، فالعراق سيبقى بعيدا عن حلمهم، فهو ليس ككل الدول التي تتحكم بمصيرها حكام خونة وعملاء ، فسر اختلاف العراق يكمن بارادته الشعبية التي تفرض على اي حاكم ان ينصاع اليها مهما كانت درجته او قوته.

لذا كان قرار مشاركة الكاظمي في هذه القمة من اكبر الاخطاء التي ارتكبها، والتي من المحتمل ان تطيح به سريعا، لان الشعب العراقي يمكن له ان يصبر على سوء ادارة الحكم والجوع والفساد، لكنه لا يمكن له ان يصبر على اي جهة تتلاعب بكرامته او بقضاياه المصيرية، وخاصة القضية الفلسطينية التي لن يداهن عليها او يتفاوض عليها.

فلا يمكن للشعب العراقي ان ينسى كل المواقف وتاريخ النضال الطويل من اجل حرية فلسطين، ويأتي اليوم يقبل بخيانة هذه القضية نزولا عند رغبة رئيس امريكي او حاكم يحكمه.

التعليقات مغلقة.