أصداء كلمة الشيخ الأمين بمؤتمر الحشد النسوي في النجف الأشرف

عدد القراءات : 447
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أصداء كلمة الشيخ الأمين بمؤتمر الحشد النسوي في النجف الأشرف

مازالت أصداء كلمة الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق سماحة الشيخ قيس الخزعلي، تلقى اهتماما كبيرا في الأوساط السياسية والاجتماعية محليا وإقليميا. إذ تناولت قنوات فضائية وإذاعية عديدة، كلمة سماحته التي ألقاها في المؤتمر الذي أقامته حركة عصائب أهل الحق، أمس الجمعة في النجف الأشرف، لمناسبة يوم المرأة العالمي في ذكرى ولادة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).

 يذكر أن الشيخ الخزعلي تطرق في كلمته الى الدور الفعال للمرأة العراقية، ليس في مراحل الحروب والمحن فحسب، بل أن دورها يمتد في السلم والرخاء، حيث تسهم بشكل مباشر في عملية البناء والإعمار، وأول عملية بناء تقوم بها المرأة هو بناء جيل واعٍ يمتلك حسا وطنيا وشعورا بالانتماء، يحثه على تقديم الأفضل والأكثر جدوى لبلده. وقد استذكر سماحته قدوة النساء جميعا السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، واستحضر حكمها ومواعظها حين كانت ابنة لسيد البشرية وحين أصبحت زوجة لأمير المؤمنين، وحين صارت أما لمصابيح الهدى الأئمة الأطهار (عليهم جميعا صلوات الله وسلامه).

  وقد أحيا الشيخ الأمين في هذه المناسبة الروح القيادية في المرأة العراقية، مستشهدا بسيرة المحتفى بها عليها السلام في يوم ولادتها، وشد على يد العراقيات الصابرات اللائي قدمن فلذات أكبادهن في سبيل إعلاء راية الإسلام والمذهب، والذود عن حياض الوطن، وطرد العدوان الغاشم المتمثل بالتنظيم التكفيري الإرهابي "داعش".

  كما أشاد بدورها المستقبلي الذي أكد أنها تمتلك زمام القيادة فيه، في محاربة الفساد من أصغر خلية في المجتمع، حيث تتولى قيادة الأسرة لتنطلق القيم والمبادئ العليا الى المجتمع كأسرة كبيرة تضم الجميع.

ومن جملة ماأفضى به الشيخ الخزعلي في كلمته، في التالي من سطور غيض من فيض ماجاء فيها: 

  إن يوم ولادة الزهراء "ع" الأولى بأن يكون يوم المرأة في العالم لأنها سيدة نساء أهل الجنة وسيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين.

  عندما نتكلم عن الزهراء "ع" فإننا نقدم عجزنا وإعتذارنا عن إدراك حقيقتها وعظمتها ولكننا نتكلم بمقدار فهمنا لا بمقدار حقيقتها.

  القرآن الكريم يُفرق بين الرجل والمرأة وبين الذكر والأنثى فمفهوم الرجولة لا ينحصر بالذكور بل يشمل الأناث فكُل من يتحمل مسؤولية المهام الصعبة ويُكملها وينجح بها فهو رجل وإن كان أنثى وكل من يحتاج إلى الآخرين ويعتمد عليهم في أداء مهمته ويعجز عن الإستمرار فهو إمرأة وإن كان ذكر . فالزهراء "ع" كانت أنثى من الناحية الفسيولوجية ولكنها كانت رجلاً في مواقفها وكذلك كانت أمها خديجة "ع" وبنتها زينب "ع" عندما صمدت مع الحسين "ع: وتخاذل عنه الكثير من الذكور.

  نحن نعتقد بأن المرأة العراقية (مع التسامُح في تعبير المرأة) ونساء الحشد الشعبي ونساء المقاومة الإسلامية هُن رجال بكل معنى الكلمة حيث تحمّلن مسؤولية الوطن والدفاع عنه عندما قدمن أبنائهن وأزواجهن دفاعاً عنه وعندما قدمن ما يملكن في حملات الدعم اللوجستي وعندما رفعن أيديهن بالدعاء في الوقت الذي كان هناك من يُحسبون رجالاً بينما عجزوا عن تسجيل أي موقف رجولي حقيقي.

  الإسلام العظيم والقرآن الكريم هو أكثر من دافع عن المرأة وكرامتها وحفظ إستقلالية دورها في عدة آيات ومنها:

1 ـ المرأة شريكة الرجل ، في قوله تعالى (الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

2 ـ الإستقلالية السياسية ، في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

3 ـ الإستقلالية العبادية ، في قوله تعالى (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً).

4  ـ الإستقلالية الأخروية ، في قوله تعالى (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمْ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وهو خلاف ما تشير له الروايات المدسوسة من أن المرأة تتبع زوجها يوم القيامة.

5  ـ إستقلالية دورها في التمهيد المهدوي ، حيث وَرَدَ في الروايات أن 50 إمرأة من مجموع 313 هم قيادات الخط الأول في عصر الظهور وقيادة العالم مع الإمام المهدي "ع" وهو ما يدل على دور أساسي وخطير سيسند للمرأة في عصر الظهور.

6  ـ إستقلالية دورها الإقتصادي ، وهذا ما كانت تقوم به السيدة خديجة "ع" مع النبي "ص" حيث كانت تعتبر من سيدات الأعمال ومالكات رؤوس الأموال المهمة في ذلك الزمن.

  كان دور الزهراء "ع" مع النبي "ص" دوراً عظيماً فكانت الأم التي عوضت الحنان لأبيها اليتيم "ص" حتى قال عنها (أم أبيها) وكانت الرحمة الخالصة لمن أرسله الله سُبحانه رحمة للعالمين.

  كان دور الزهراء "ع" مع الإمام علي "ع" دور الكفؤ له عندما قال النبي "ص" : (لو لم يخلق الله علي لم يكُن لفاطمة كفؤ) وكان دورها دور الداعم له ولقضيته ومشروعه الذي أراد أن يتم به دور النبي "ص" حتى دفعت حياتها ثمناً لذلك في ريعان شبابها.

  كان دور الزهراء "ع" في تربية الحسن والحسين وزينب "عليهم السلام" فكانت مُربيتهم وكان موقف وصمود زينب "ع" في واقعة الطف من تربية الزهراء "ع".

  كما كانت فاطمة لعلي "ع" كانت أمها خديجة لمحمّد "ص" وكانت بنتها زينب للحسين "ع". 

  نحن نواجه الآن حرباً جديدة تستهدف ثقافتنا وهويتنا وأخلاقنا ومُجتمعنا تستهدف الدين والعقيدة والقيم والمثل والعادات والتقاليد وهذا الإستهداف موجّه إلى أبناءنا وبناتنا وأخواننا وأخواتنا من خلال وسائل غير ملحوظة نشتريها بأموالنا ونضعها في بيوتنا هي وسائل التواصل الإجتماعي لأنها سيف ذو حدين وحدّه الآخر أكثر ضرراً.

  هُناك إختلاف بدأ يحدث بشكل واضح في ثقافة وعقيدة وعادات وتقاليد أبناء مجتمعنا ويُلاحظ زيادة حالات الطلاق وزيادة حالات الانتحار في المجتمع كل هذه النتائج ونتائج اخرى بسبب الإستهداف الثقافي السلبي بأساليب الحرب الناعمة.

  رغم حاجة المجتمع لدور المرأة العراقية إلا أننا نجد أنها أما غائبة أو مغيبة بسبب غَلَبَة الدور الذكوري ، وأعتقد أنها يجب أن تبذل جُهداً أكبر لمُعالجة ذلك.

  في ذلك الزمان شَهدنا خَديجة "ع" مع مُحمّد "ص" وشهدنا فاطمة "ع" مع علي "ع" وزينب "ع" مع الحُسين "ع" وإلى زمان قريب شَهدنا بنت الهُدى مع السيد مُحمّد باقر الصدر "رض" ، ولكن الآن لا نَجِد النساء المؤمنات الواعيات الشُجاعات اللاتي يَتصدّينَ التصدي المطلوب.

  من هُنا أوجّه الدعوة إلى كُل الكوادر والنخب النسوية أن يقمن بدورهنّ المطلوب ومن جهتنا فإنا حاضرون للتعاون من أجل أن نقوم بهذه الوظيفة العظيمة في الدفاع عن هوية مجتمعنا أمام هذه الهجمة التي تستهدفه.

  مُحاولة تهميش الحشد الشعبي كانت إشارة خطيرة إستعد لها الشعب العراقي لمواجهتها.

  كان عدم مساواة الحشد الشعبي في الحقوق مؤشر خطير وعندما علم الشعب بذلك قرروا بالخروج في تظاهرات كبيرة في بغداد والمحافظات ولكن حَصَلت إستجابة سريعة قبل ذلك ويبقى أن نتأكد من تحقق أمرين أساسيين في هذا القرار إن لم يتحققا فكأن شيئاً لم يحصل:

أولاً : تثبيت عديد الحشد الشعبي في موازنة الدولة والبالغ 122000 بأن يتم تثبيت نفس العدد على ملاك الدولة الدائم دون أن يتأثر بإستقالة أو إستشهاد فرد من أفراده لأن هذا هو العدد المطلوب ليكون قادراً على مواجهة التهديدات.

ثانياً : يجب أن يكون أمراء وقادة الحشد الشعبي من نفس الحشد الشعبي لا أن يُجلب لهم قادة من خارج الحشد ، فالإنتصارات التي تحققت كانت بسبب المعنويات والعقيدة لدى أبناء الحشد أنفسهم ، والذي يستطيع المحافظة على المعنويات هم القادة الحشديون الميدانيون.

  الحشد الشعبي صار جُزءاً من الدولة العراقية ورُكناً أساسياً من أركانها وسيبقى كذلك لأن الدولة والحياة والشرف والمقدسات تحتاجه لبقائها والمحافظة عليها ولا يستطيع أياً كان أن يُزيله أو أن يُضعفه.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha