وجع دمشقي بغدادي

عدد القراءات : 262
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
وجع دمشقي بغدادي

 

ميادة مهنا سليمان/ سوريا

 

سلامٌ من دمشقَ لبغدادَ الجريحةْ..

سلامٌ للطّفلِ المدمّى..

للشّيخِ المُصابِ..

للطّفلةِ النّادبةِ الأُمَّ الذّبيحةْ..

سلامٌ لِجرحكم.. من جُرحنا

فالعينُ تبكي.. تاريخَ المجدِ

والحضارةَ الحسناءَ المليحة..

سلامٌ من دمشقَ لبغدادَ

سلامٌ من جُرحِ الياسمينْ

لجرحِ النّخلِ الحزينْ..

سلامٌ من بردى لدجلةَ

يئنُّ في دمشقَ بردى..

فيردّدُ دجلة رجعَ الأنينْ..

سلامٌ من قاسيونَ الشّامخ

للتّلال العراقيّةِ..

لمكحولَ     

لروابي حمرينْ..                      

سلامٌ من حمصَ..

من درعا.. والسّويداءْ

للموصلِ..للبصْرة.. لسامرّاءْ..

سلامٌ من أوغاريتَ

للأبجديّة السّومريّة في الوَركاءْ..

سلامٌ من وجعٍ دمشقيٍّ

لوجعٍ بغداديٍّ..

هنا.. العراقُ.. ملاحمُ الشِّعرِ..

والتّراتيلُ الدّينيّةُ

وقصائدُ الشِّعرِ العصماءْ..

هنا نَمو*..                     

منها انبثقَ الخَلقُ

فولدَتْ حضارةُ المجدِ

وترعرعتْ قصّةُ البطولةِ والإباءْ..

هنا.. سورية..

هنا إيبلا.. هنا ماري.. هنا تدمر..

وهنا النّواعيرُ

قلعةُ الحصنِ

وقلعةُ حلبَ الشّهباءْ..

بغدادُ ياشقيقةَ الروحِ..

إليكِ من دمشقَ.. طيبُ الوفاءْ

يرنّمُ الجواهريُّ.. فتطربُ

دمشقُ الحسناءْ..

وينشدُ نزارُ أبياتَ الحُسنِ

فتصفّقُ في طربٍ

بغدادُ الغرّاءْ..

وترقصُ نخلةٌ عراقيّةٌ..

فتتمايلُ في زَهوٍ..

ياسمينةٌ شاميّةٌ بيضاءْ..

آهٍ.. يالهفي عليكمُ!!

يالهفي على بلدي!!

النارُ تحرقكم و تحرقنا..

أما من حدٍّ.. لهذاالبلاءْ؟

دماؤنا سالت

أوجاعنا فاضتْ..

وفي أرواحنا

ألفُ ألفُ كربلاءْ..

اقتلوا ماشئتمُ منّا

لنا ربٌّ سينصرنا

مهما طالَ الابتلاءْ..

نحنُ آلُ البيتِ..

عترةُ الرّسولِ المصطفى

فكيفَ نُجزى منكمُ هذا الجزاءْ؟

اقتلوا ماشئتمُ منّا..

اذبحوا.. نكّلوا.. قطّعوا.. مثّلوا..

كبّروا علينا ظُلماً وافتراءْ..

ما خابَ من نادى: ياعلي!

وهانحنُ ننادي: ياعلي مدَدْ!

ياحُسينُ.. يافاطمةَ الزّهراءْ!

تذكّروا ياظُلّامُ:

مهما طالَ الليلُ..ستمحو عتمتَهُ

شمسُ السّماءْ..

تذكّروا:

مهما امتدّ الرّجسُ

مهما شرّشَ الكفرُ

لابدّ تقطعهُ فأسُ الرّجاءْ..

يا ربُّ.. بكيتُ إليكَ تضرّعاً

وفي تضرّعي.. بَرَدٌ لقلبي

تعزيةٌ لروحي

بلسمٌ وشفاءْ..

امضغوا أكبادنا..

وارثي أبا جهلٍ

تقوّتوا قلوبنا

أحفادَ أبي لهبٍ

لكن.. تذكّروا:

ستحاصركُمُ يوماً أرواحُ الأبرياءْ

وحينَ تشهدُ

الأعيُنُ والألسنةُ والأيدي..

ستشهدُ عليكمُ.. هذي الدّماءْ.

 ________

*نَمو: آلهة الماء عند السومريين


 

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
الأكثر شعبية