الباص الخشبي... ايقونة تشكو الاقالة القسرية

بواسطة عدد القراءات : 1741
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الباص الخشبي... ايقونة تشكو الاقالة القسرية

نهلة جابر 

"باصات الخشب " هياكل متهالكة وقديمة وأطراف متهرئة إلا أنها تكابد متقلبات الزمن القاسي لفرض وجودها على شوارع مدينة البصرة في محاولة لإخفاء تجاعيد الزمن والتي يحرص اصحابها على اخضاعها لصيانة مستمرة لإنعاش محركاتها التي تحتضر من شدة الصدأ،  لكن عندما تزور احياء ابي الخصيب غالبا ماتجد الباصات الخشبية التي تمثل هوية ورمزا لتراث وفلكلور البصرة دخل المدينة.عملت باصات الخشب في نهاية خمسينات القرن الماضي وبقيه فيها الى يومنا هذا تجوب عباب شوارع وازقه المدينة خاصة في شوارع قضاء ابي الخصيب حيث انه وسيله النقل الاولى لا بل المميزة هناك . كانت في بادى الامر سيارة لنقل الاحمال الا ان تطور المدينة يومذاك وحاجه الناس الى وسيلة نقل حولها وبواسطة نجاري البصره المبدعين الى سيارة لنقل الركاب حيث صنع الجسد والابواب والمقاعد من الخشب لذالك سمي بباص الخشب ( الزبير وابي الخصيب ولتنومه ) هي المناطق الاولى التي عمل فيها هذا الباص حيث كان يستخدم لنقل الاشخاص في الداخل بينما يستثمر سطحه والدكة الخلفيه لنقل المحاصيل الزراعيه التي كانت تنقل بواسطته الى سوق العشار . بهذا الخصوص قال الباحث محمد البصري: عرف اهالي البصرة باصات الخشب بعد الحرب العالمية الثانية اي بعد 1940 – 1941 وان اول باص خشب كان في ابي الخصيب للحاج حسين الحمداني والسائق طه البربوري وهما من سكنة حمدان البلد عام 1944 وكان كراج السيارات بابي الخصيب وفي البصرة ساحة الدواليب عام 1945 وان اقدم باص خشب في الكراج نفسه هو للمرحوم الحاج ميرزا عباس الذي كان يعمل على خط قرية ام النعاج المطيحة خط البصرة وكان اول اسطى ميكانيكي هو الاسطى الحاج جودي في منطقة السيمر قرب بيت لاوي وتابع " السيارات التي كانت تعمل على طرقات البصرة وخطوطها للفترة من عام 1940 -1952 على خطوط ابي الخصيب من عام 1941 – 1945 ، وان اولى هذه السيارات باص خشبي للحاج عبد الباقي الكنعان وكان يعمل على خط كوت الزين – طريق الفاو الترابي وكانت اجرة النقل في معظم الباصات بـ (30 فلسا للشخص الواحد) ، ومن ثم تغيرت الاجرة الى (سبعين فلسا )، وان معظم طرق البصرة كانت ترابية وغير معبدة الا طريق واحد وهو طريق ابي الخصيب والعشار.


احد منتسبي شرطة المرور في البصرة قال ، لدينا تسجيل لأول باص خشب سار على طرقات البصرة ، وقام الحاج جودي بتحويله الى باص كبير وكان اسمه ابو عرام يشبه باصات العمارة والنجف الخشبية الكبيرة التي تستوعب العديد من الركاب والاحمال خاصة على طريق البصرة وعشار وابي الخصيب والزبير في الستينيات الى منتصف السبعينيات لنقل المسافرين من البصرة الى بغداد بـ 400 فلس قبل مجيء سيارات السفريات الحديثة .وتشير الاراء الى أن معظم أصحاب الباصات الخشبية الذين اعتزلوا العمل في المرآب العام لنقل الركاب لم يقدموا على بيع سياراتهم، إنما احتفظوا بها ومنهم من استغلها في بيع الوقود في السوق السوداء بسبب كبر خزانات وقودها إذ يشترون البنزين من محطات تعبئة الوقود بأسعار مدعومة ومن ثم يبيعونه في مناطق تشهد شحة مقابل أسعار تجارية مرتفعة. ومع اتساع رقعة التحديات التي تحاصرها يبدو أن الباصات الخشبية بدأت تدخل المرحلة الأخيرة من رحلتها مع الزمن، وهي رحلة تستحق أن يحتضنها تراث البصرة ويخلدها مثلما خلد بيوت الشناشيل والزوارق النهرية.

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
الأكثر شعبية