هل شهر صفر شهر النحوسة فعلاً

بواسطة عدد القراءات : 1082
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هل شهر صفر شهر النحوسة فعلاً

حيدر الطائي

 

حل علينا شهرٌ جديد وضيفًا كريمًا وهو شهر صفر الخير، لكن الغريب حقًا والملفت للنظر هو اشتهار هذا الشهر بالنحوسة بين الناس، وهذا الاشتهار غير صحيح بل هو نسيجْ من الأفكار الدخيلة ضمن الموروث الشعبي.

نعم التصدقٌ فيهِ حسَنٌ لكنه (أي التصدق) ليس مُختصًا بشهر صفر بل في كل يومٍ من أيام السنة، ولهذا نجدُ العشرات من مراجعنا وعلمائنا الكبار عندما ينتهون من تصنيفِ كتابٍ أو يفرغون من الإجابة على سؤال أنهم يذكرون تأريخ الإنتهاء والفراغ، وعندما يكونٌ في شهر صفر يكتبون عبارة (صفر الخير) والظاهر أن سبب وصفهم له بالخير هو دفع ما ارتكز في كثير من الأذهان من أنه شهر النحوسةِ والشؤم.

نعم يبقى أمر واحد فقد ذكر نحوسة شهر صفر الشيخ عباس القمي في *مفاتيح الجنان *لكنه قدس سره، لم يذكر السبب أو الدليل، نعم قد ذكر بعضُ الأسباب في كتابه (وقائع الأيام) فقال { أعلمُ أن هذا الشهر عُرِفَ بالشؤم. ربما كان السبب وقوع وفاة رسول الله(ص) في هذا الشهر يوم الأثنين، وربما كان الشؤم بسبب وقوع شهر صفر بعد ثلاثة من الأشهر الحرم حيثُ حرّم الله فيها القتال، وقد سُمِح لهم بالقتال في هذا الشهر فكان الناس يتركون بيوتهم ويتأهبون للحرب وهذا مدعاة للشؤم (وقائع الأيام ص185).

 لكن في الجواب هذا مردودٌ في تأسيس الشؤم وإثباته لأنه ذكره على نحوِ الاحتمال الظني الذي لا يُسمنُ ولا يٌغني من جوع. ولأن نفس الاحتمال ضعيف.

أما الاقتران بوفاة النبي (ص) فلا يجعلُ الشهر كله ذا شؤم بل يجعلهُ مقرونًا بالحزن، فشهادة أمير المؤمنين (ع) كانت في شهر رمضان المبارك وكذلك شهادة بقية المعصومين وقعت في أشهر مُختلفة لم يرد فيها أنها أشهرُ شؤم ونحوسة، أما وقوعه بعد الأشهر الحرم فهذه قضية خارجية لا علاقة لها بالشهر نفسه وهو تبعٌ لطبيعة المجتمعات في الأزمنة المختلفة فقد يكون منشأ شؤم لأجل الحرب بالنسبة لبعض العرب في الجاهلية. وقد لا يكونُ كذلك لأقوامٍ آخرينَ من العرب في ذلك الوقت.

يجبُ أن يعلمَ الجميع أن التشاؤم مذمومٌ وغير صحيح اطلاقًا وهو من أخلاق الجاهلية وقد حاربه القرآن الكريم والرسول الأكرم وأئمة أهل البيت عليهم السلام، وقال تعالى( فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) وهذه الآية المباركة تُعبِّر عن أن التشاؤم والتطيُّر لم يكن عربُ الجاهليةِ يختصون به بل كان سائدًا في أوساط مُجتمعاتٍ سبقتهم، وورد عن الرسول الكريم (ص) أنه قال(ليس منا مَن تطيَّر أو تُطيِّر له أو تكهّن أو تُكُهِّن له سحر أو سُحِر له).

النتيجة: هذا الظاهرة الموجودة في العرف الشعبي( الشيعي) غير موجودة التراث الشيعي اصلاً، بل هي من الموضوعات التي غُرِست في موروثنا الشعبي. سلام.

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
الأكثر شعبية