"إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد ابدا"

بواسطة عدد القراءات : 962
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
"إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد ابدا"

 

هلا بكيت على الحسين وأهله               هـلا بكيت لمـن بكـاه محمد         

فلقد بكـته في السـماء ملائك                زهـر كرام راكعون وسـجد          

لم يحفظوا حـب النبي محمـد                إذ جــرعوه حرارة ما تبرد          

قتلوا الحسين فأثكلوه بسبطه              فالثكل من بعد الحسين مبدد                   

العهد نيوز- علي علي

  يستذكر فينا شهر محرم واقعة الطف اكثر من بقية شهور السنة، والحديث عن واقعة الطف يحتاج مجلدات كثيرة، واذا ما اكتملت استحدثت مجلدات جديدة في الواقعة، حيث انها متجددة مع الزمن، وهذا التجديد هو المهم في الاعتبار من الواقعة ومن هنا نجد ان الاهتمام بالعَبرة اكثر من العِبرة.

  الشعائر الحسينية هي احدى الدعامات التي ثبتت وخلدت واقعة الطف على مدى التاريخ وتحديدا عندما يحكمون الطغاة فكان شغلهم الشاغل هو القضاء على كل ما له علاقة بالحسين عليه السلام لان اسمه فقط يعني الثورة على الظالم. وعندما يكون الحاكم ظالما فان الاصرار على احياء الشعائر الحسينية يعد بحد ذاته جهادا في سبيل الله وهذا لا يقدم عليه الا من امن ايمانا مطلقا بحركة الحسين عليه السلام، ولكن عندما تكون هنالك حرية في اقامة هذه الشعائر فكيف يكون احياؤها؟

هنالك رواية استوقفتني كثيرا لما لها من ابعاد واستنتاجات عظيمة تخص واقعنا وتشير الى عقائدنا نص الرواية "عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الحسين بن علي (عليهما السلام) وهو مقبل، فأجلسه في حجره وقال: إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا".

لاحظوا كلمة حرارة وقلوب ومؤمنين وابدا، هذه الكلمات لها عمق فكري عظيم فالحرارة تاتي من الحركة اذا هنالك حركة يقوم بها الانسان فتولد الحرارة، هذه الحرارة خصصت بالقلب ولم تخصص بالجسد اذن ليست هي الحرارة المعروفة عرفا هذا اولا وثانيا القلوب او القلب هذه العضلة الصنوبرية لها مهمتان المادية هو احياء الجسد والفكرية هي البصيرة فالبصيرة توجد في القلب، عندما راى عبد الله بن الزبير ابن عباس في اخر ايامه حيث فقد بصره اقصد ابن عباس وفي جدل بينهما قال ابن الزبير الحمد لله الذي اذهب بصرك فقال ابن عباس والحمد لله الذي ابقى بصيرتي، فالبصيرة في القلب وفي الاية الكريمة (رب اشرح لي صدري) فانشراح الصدر هو انشراح ما موجود في الصدر الا وهو القلب.

  والشيء بالشيء يذكر فان كلمة مرض وردت بالقران تسع مرات وكلها مقرونة بالقلب، اذن الحرار في القلب وثالثا المؤمنون هذه الصفة التي تخص شريحة معينة من الناس (وقالت الاعراب امنا قل لاتقولوا امنا بل قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم) فالايمان هي درجة رفيعة لا ينالها الا ذو حظ عظيم فالحرارة الموجودة في القلوب خصت بالمؤمنين وليس بقية الناس، فان قصد من الحرارة اللوعة والحزن على الحسين عليها السلام فالمسلم يحزن والمواسي يحزن بل وحتى العاقل من غير الاسلام الذي ينظر الى واقعة الطف نظرة مادية يحزن، ولكن كل هذه الشرائح لم يقصدها رسول الله (ص) ولم يقصد اللوعة في الحرارة، ورابعا وهنا الابعد لماذا قال رسول الله (ص) ابدا؟ ان الحرارة تبقى حتى بعد ظهور الامام الحجة (عج) فان قصد اطفائها بالقصاص من القتلة فان المختار اقتص منهم اضافة الى البراهين الالهية التي اصابتهم، وحتى في بعض الروايات ان القائم سيقتص منهم او من اتباعهم، اذن لماذا لم تبرد الحرارة هنا؟ هذا تاكيد على ان الحرارة هي المبادئ التي من اجلها استشهد الحسين وعياله وصحبه عليهم السلام فهذه تسكن القلب اي البصيرة التي من خلالها نحافظ على ديننا ولان حياة الحسين عليه السلام كانت الثمن.

  فالمؤمن الذي يتذكر واقعة الطف لا يتذكر كيف قتل الحسين بل يتذكر لماذا قتل الحسين وعندما يعلم عمق صرخة الحسين (ع) هيهات منا الذلة سيعلم الى اي درجة عظمة الاسلام الذي ضحى من اجله الحسين وعياله واصحابه عليهم السلام فالعبرة هي الـ (لماذا) ومن بعدها الـ (كيف) وهنا سنتمسك اكثر برسالة النبي (ص) ونبكي ونواسي اهل البيت لدفعهم الثمن فاذا اردنا ان نثبت لاهل البيت اننا سنحافظ على ديننا، فيجب العمل به قبل وبعد كل شيء لا ان نهتم بجانب ونترك عدة جوانب.

وعند ظهور الحجة (عج) تبقى الحرارة في القلب فاذا كانت اللوعة فهل لها محل مع دولة الحجة التي اثنى وبشر بها كل الانبياء والائمة عليهم السلام؟ فالحرارة التي لا تبرد هو استمرارية الحركة في تطبيق التعاليم الاسلامية لانها ابدية ومن اجلها بقى وسيظهر الامام الحجة (عج) وتاكيد صحتها سيكون يوم القيامة فالابدية هو اقامة التعاليم الإسلامية.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
الأكثر شعبية