لماذا الإصرار على تسويق الحنطة المستوردة داخل العراق على حساب المحلية؟

بواسطة عدد القراءات : 2193
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
لماذا الإصرار على تسويق الحنطة المستوردة داخل العراق على حساب المحلية؟

العهد نيوز- محمد وذاح

مثل موسم الحصاد لمحصول الحنطة في العراق، الأعلى منذ أعوام بسبب وفرة مياه الأمطار والسيول بموسم الشتاء الماضي والتي شهدتها محفظات البلاد المعروفة في زراعة محصولي الحنطة والشعير.

ارتفاع محصول الحنطة المحلية سد حاجة العراق من الاعتماد على تسويق الحنطة التجارية التي يتم استيرادها عن طريق وزارة التجارة والشركات القطاع الخاص والفلاحين، بحسب ما أعلنته وزارة التجارة في وقت سابق.

وأكد وزير التجارة، محمد العاني في بيان سابق، من أن هذا الموسم سيكون الأكبر من حيث استلام الكميات المسوقة من الحبوب في ظل توقعات ومؤشرات زيادة مساحات الأرضي المزروعة وتوفر الأجواء المناسبة، وقد بلغت كمية الحنطة المسوقة للحكومة من الفلاحين لغاية 11 من حزيران الحالي عام 2019، أكثر من 2.5 مليون طن، بحسب العاني.

الحنطة التجارية جريمة

وفرة محصول الحنطة المحلية للموسم الحالي دفع وزارة التجارة الى إصدار بيان أعلنته فيه؛ منع تسويق حنطة مستوردة واعتبرت من يتاجر فيه من الفلاحين للحصول على الدعم الحكومي مخالف للقانون وبمثابة جريمة استيلاء على المال العام.

إلا إن حظر تسويق الحنطة المستورة في العراق خلال الموسم الحالي، لم يمنع عدد من ضعاف النفوس من التجار من الاستمرار بإدخال الحنطة التجارية المستوردة من عدد من الدول المجاورة للعراق على أساس إنها محلية ومحاولة تسويقها داخل البلاد وبيعها الى وزارة التجارة .

وقد أعلن محافظ واسط، محمد جميل المياحي، أول أمس الثلاثاء، عن إحباط محاولة لتسويق حنطة مستوردة من الخارج.

ارتفاع اسعار التسويق بالعراق

إصرار بعض التجار على استيراد الحنطة التجارية على حساب المحلية ومحاولة تسويقها الى مخازن وزارة التجارة العراقي، يعود الى ارتفاع مبلغ شراء طن الحنطة من قبل الحكومة مقارنة مع السعر المتداول في دول العالم المنتجة لمحصول الحنطة، وذلك بحسب ما كشفه مدير عام سابق في وزارة الزراعة لـ"العهد نيوز".

وقال المدير العام، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن "العراق ومنذ عام 2003 يعتمد على تسويق الحنطة التجارية بسبب الظروف الاقتصادية والمناخية التي انعكست بالسلب على زراعة المحصول المحلي خاصة الحنطة والشعير برغم ميزة العراق في إنتاج هذين المحصولين".

وأضاف أن "سعر تسويق الحنطة عالمياً لا يتجاوز 300 دولار للطن الواحد، في حين يبلغ سعر تسويق محصول الحنطة الى وزارة التجارة العراقية يتراوح بين 420 ألفا و560 ألف دينار عراقي اي (354-472 دولارا) وقد يتجاوز 500 دولار للطن الواحد"، مبينا ان "ارتفاع مبلغ التسويق داخل العراق يدفع التجار والفلاحين على الاستمرار إدخال الحنطة التجارية الى البلاد وتسويقها لوزارة التجارة".

فروقات تجارية

بالمقابل، أكد الخبير الاقتصادي باسم انطوان، ما ذهب إليه المدير العام السابق في وزارة الزراعة، من أن فروقات المالية في تسويق الحنطة لوزارة التجارة مرتفع بالمقارنة مع أسعار التسويق العالمية والتي لا تتجاوز 200 الى 300 دولار للطن الواحد.

وأوضح انطوان لـ"العهد نيوز"، أن "استمرار استيراد الفلاحين للحنطة الأجنبية ومحاولة تسويقها لوزارة التجارة هدفه الفروقات المالية التي يحصل عليها الفلاحين من الدولة على انها محصول محلي خلال تسويقها".

إلى ذلك، توقع أنطوان من أن "الإنتاج المحلي من محصول الحنطة قد يصل الى أكثر من 4.5 مليون طن وهذا يوفر ما يحتاجه العراق".

وكان العراق أنتج 2.17 مليون طن من القمح في 2018، وتوقع زراعة 3 ملايين طن في 2019، لكن تحسن الأمطار أتاح مزيدا من الأراضي الخصبة لزراعة المحصول خارج المناطق المخطط لها سلفا.

وبحسب وزارة الزراعة، إن المساحات المزروعة بلغت 7.3 مليون دونم خلال الموسم الحالي، والذي يتوقع أن يصل الإنتاج الى أكثر من 4 ملايين طن، على الرغم مما تتعرض له حقول الحنطة من حرائق مستمرة في عدد من المحافظات العراق شمالية والغربية.   

يشار الى المحافظات العراقية الأولى في إنتاج محصول الحنطة خلال الموسم الحالي هي محافظة واسط ونينوى ومحافظة صلاح الدين./ انتهى3

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha