الحذر كل الحذر من ملف الكهرباء في الجنوب

بواسطة عدد القراءات : 2767
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الحذر كل الحذر من ملف الكهرباء في الجنوب

 

بغداد- خاص- بغداد

محمود المفرجي الحسيني

حسنا فعل رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي في اول عام من تسنمه رئاسة الحكومة، بالتعاقد مع شركة سيمنس الالمانية لتنفيذ مشاريع للطاقة الكهربائية وايصال البلد الى مرحلة الاكتفاء الذاتي، من اجل غلق ملف الكهرباء وسوء خدماتها المقدمة للعراقيين.

وسيمنس معروفة بأمانتها ودقتها وكفاءتها، بعكس الشركات الأمريكية التي خدعت العراقيين مرات عديدة، وما زالت تستنزف أموالهم بدون أي حلول وبدون إكمال أي مشروع يمكن ان يستفاد منه الناس.

ويبدو من خلال حركة الحكومة بالنظر بجدية لإنهاء هذا الملف، حاولت أمريكا مرارا وتكرارا الضغط على الحكومة لمنعها من التعاقد مع سيمنس لإبقاء هذا الملف ساخنا عالقا، وإبقاءه كالسكين في خاصرتها لأنه أكثر من يغضب العراقيين الذين بدؤوا يتذمرون مع حرارة الصيف اللاهب.

لكن هذا لا يعني ان نخلي مسؤولية الحكومات السابقة، باهدارها المال العام بمليارات الدولارات وذهبت للفساد دون أي تقدم يذكر ودون أي حلول ناجعة يمكن ان تكون بصيص امل للعراقيين.

ورغم خطوة الحكومة الايجابية بالتعاقد مع سيمنس، الا ان هذا التعاقد جاء بوقت حرج جدا لانه كان على ابواب الصيف الملتهب الذي عادة ما يزعج الناس ويدفعهم الى الغضب والتعبير عن غضبهم بالخروج بتظاهرات في عدد من المحافظات وربما بغداد.

وفعلا انطلقت يوم امس تظاهرات حاشدة في محافظة ميسان احتجاجا على تردي الطاقة الكهربائية في عموم المحافظة.

وقال مراسل "العهد نيوز"، ان "عشرات المواطنين في حي الامام الصادق بمحافظة ميسان خرجوا بتظاهرة غاضبة احتجاجا على الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي والذي تزامن مع ارتفاع درجات الحرارة في عموم مناطق البلاد وخصوصا المناطق الجنوبية". 

واضاف المراسل ان "المتظاهرين اشعلوا النيران في اطارات العجلات وقطع بعض الطرق،مطالبين، بتحسين الواقع الكهربائي في المحافظة".

كما وصلت هذه الشرارة الصغيرة الى البصرة التي هي الاخرى خرجت بتظاهرة قطعت الطريق الرابطة بين مركز البصرة وقضاء الفاو جنوبها، احتجاجا على تردي واقع الطاقة الكهربائية".

وشهدت محافظة البصرة في خريف عام 2018 احتجاجات غاضبة طالبت بتوفير الخدمات وفي مقدمتها الماء الصالح للشرب والكهرباء فضلاً عن المطالبة بتوفير وظائف بالشركات النفطية، وتطورت الى مصادمات مع القوات الامنية، ما ادى الى سقوط ضحايا من الطرفين، كما تم حرق مقرات الأحزاب السياسية ومبان حكومية بالمحافظة اضافة الى القنصلية الايرانية.

بالتأكيد انه لو ارادت شركة سيمن ان تشرع بمشاريعها، فان اكمالها تحتاج الى وقت طويل ربما يستمر اربع سنوات كما قالت المصادر في وزارة الكهرباء، وهذا الوقت طويل ولا يمكن ان يصبر العراقيين على الحكومة، لاسيما مع التجارب السابقة في الحكومات السابقة.

هذا الامر يجعل حكومة عادل عبدالمهدي في موقف صعب، ولابد له ان يدفعه الى ايجاد حلول وقتية تسد حاجة المواطنين خلال الاربع سنوات هذه.

ان الحكومة تعي جيدا ماذا يعني اندلاع الاحتجاجات في الجنوب، فشرارتها يمكن ان تتطاير الى محافظات اخرى، وخاصة ان وضع الطاقة الكهربائية في هذه المحافظات ليس افضل من المحافظات الجنوبية.

لذا الحذر كل الحذر من هذا الملف الشائك، الذي عادة ما يتعرض الى الاستغلال من قبل جهات تسعى لإشعال الأوضاع في البلاد.

احد قادة المجتمع البصري الذي رفض الكشف عن هويته، قال، ان "ملف الكهرباء من السهل اصلاحه في محافظة البصرة وكذلك في المحافظات الجنوبية، الا ان هناك جهات هي لا تريد اصلاحه لكي يكون منطلقا لاشعال فتيل ازمة في هذه المحافظات".

وقال لـ "العهد نيوز"، ان "احد تلك الجهات هي السفارة الامريكية، التي تريد ان تبقيه كما هو من اجل استنزاف اموال البلد عن طريق شركاتها، التي هي منفذ لدوائرها الاستخباراتية، ولكي تبقي هذا الملف منطلقا لاشعال الفتن في البصرة".

نعم من حق الناس في الجنوب ان يحصلوا على حقوقهم والتعبير عن رأيهم، بالمقابل فالحكومة ملزمة بان توفر لهم ابسط مقومات العيش والحقوق الطبيعية لاي انسان، التي احد ادواتها هي توفير الكهرباء والماء وباقي الخدمات البسيطة.

لذا على الحكومة العراقية ان تحذر كل الحذر من هذا الملف وان تتعامل معه بحكمة كبيرة، وان تقطع الطريق امام كل المحاولات التي تستغل مشاعر الناس وحاجتهم لحقوقهم.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
الأكثر شعبية