(بوري) المتقاعدين.. أخطر عملية مالية في التاريخ !!

بواسطة عدد القراءات : 2190
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
(بوري) المتقاعدين.. أخطر عملية مالية في التاريخ !!

حسين الذكر

المتعارف عليه عبر تاريخ المؤسسات العراقية ، انها تصرف رواتب الموظفين نهاية كل شهر ، واذا ما حدث صرف بحالة استثنائية وفقا لاوامر اعلى سلطة في المؤسسة ، فان صاحب الامر سيكون هو المسؤول عن تحمل تبعات ذلك ، لان الية صرف الرواتب حددت على قدر عطاء كل موظف شهريا وما يجري عليه من وقوعات يومية من عقوبات وغرامات واستقطاعات ومكافئات واجازات ... فهذه الإجراءات كفيلة بحفظ مال المؤسسة فضلا عن ديمومتها وتطويرها .. قطعا ذاك يشمل المؤسسات الحكومية ، اما ألاهلية منها فصاحب راس المال حر ويفعل ما يشاء قبضا او بسطا.

المتقاعد هو موظف لم يعد قادر على أداء وظيفته وفقا لانظمة او تعليمات المؤسسة ما تعلق بامور العمر او الصحة او أي سبب اخر استوجب منح راتب بديل عن مدة العمل التي قضاها في المؤسسة ، والتقاعد يصرف بذات اليات السلامة الخاصة بالمال العام للمؤسسة ، لذا فان التقاعد يصرف نهاية الشهر ، كي تستقطع منه الوقوعات ان وجدت ، والا من يتحمل مسؤولية إعادة المال العام عند موت المتقاعد من لا وريث عنده او مسدد بدلا عنه ، على سبيل المثال.

قبل أيام صدر امر من الحكومة العراقية ينفذ من خلال الدائرة المختصة ، بالغاء اليات الصرف السابقة للمتقاعدين شهرين معا واعادتها لشهر واحد  . واستبشر اغلب المتقاعدين خيرا - ولا اقصد هنا أصحاب المرتبات التقاعدية الضخمة والأرقام المهولة - لكن القضية تتعلق بفقراء العراق وما اكثرهم واضعف حالهم ممن يستنزفون الراتب بالديون والتضرع والانتظار والصبر حتى يهل الشهر الجديد لاعادة ترتيب كيانهم وشؤونهم وربما موتهم وحياتهم على هذا الراتب التقاعدي البائس.

الطامة الكبرى التي تعرضوا لها مع اطلالة عيد الله اكبر ، ان دائرة التقاعد تقول : ( انها كانت تعطي الرواتب بداية الشهر ) ،وهنا كارثة تقويض خطط وارباك شؤون حياة المتقاعد جراء خسارة شهر من راتبه ، فالمتقاعد بصورة عامة لا يدرك صح ذاك او شك فيه ، لأن العراقي المسكين جراء الدكتاتوريات المتعاقبة والفساد المستشري وروتين الإجراءات وبطء سير المعاملات ، يفرح جدا باستلام اول راتب له ، دون تدقيق كم استلم واي مدة حسبت ، واذا ما تملس بفرق شهر او شهرين او اقل او اكثر ، فهو يسكت مبسملا شاكرا : ( شعرة من جلد روتين ).

هنا لا نتهم ولا نشكك بالسادة المحترمين في دائرة التقاعد باعتبارهم يبذلون جهودا جبارة في تنظيم وتسيير عمل اكبر مؤسسة في العراق تتضخم يوميا بشكل مهول . لكن هذا الاجراء سواء صرفوا بداية الشهر او نهايته سيشكل أزمة وصدمة كبرى ( لا تقل عن بواري الدكتاتورية أيام زمان ) بالنسبة للمتقاعدين ، لسوء احوالهم وحجم صرفياتهم ومسؤولياتهم واحتياجاتهم .. مما يتطلب من الحكومة التي امرت بصرف المال بداية الشهر وتحملت مسؤولية ذاك ولضرورات الواقع العراقي حينها ، ان تبادر بحل هذه القضية وتسيير الامور بشكل طبيعي دون الحاق ضرر آخر تاريخي بالمواطن المسكين ، وهي قادرة مقتدرة تمتلك من المال والنفط الكثير مما يساعدها لتدارك هذه الهوة او الهفوة التاريخية وعند ذاك سترضي الله والمواطن والضمير.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
الأكثر شعبية