آخـــر نـفــــس

بواسطة عدد القراءات : 203
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
آخـــر نـفــــس

واثق الجلبي

 عبرت عن السيكارة بانها الدنيا والحياة وان النفي الاخير فيها يعني الموت إن صح هذا التشبيه او لم يصح فالحياة العراقية جحيم أعنف من السيكارة الجانب المحسوس فيه هو انك تتنفس فقط ولا احد يهتم لك ولا باحزانك ولا بحجم الخراب الذي احدثته السياسة بنفسية وعقل المواطن الذي بات منجما للمآسي والاحزان . تختلف انواع السكائر كما هي الحياة فسيكارة فاخرة تقابلها حياة منعمة ورغيدة وسيكارة رديئة تقابلها حياة تعيسة ومرة ومخزية الى حد الغثيان ومعظم الشعب من النوع الثاني وإن لم يشعر بالدخان الذي يخرج من انفه وأذنيه وعينيه وفمه فما عاد هناك طعم لكل أنواع الاشياء حتى العين التي كانت ترى السعادة فقدتها وجاءت السياسة وحطمت جميع الآمال والرغبات المشروعة لتنحى الحياة في العراق نحو الاشياء السلبية فقط وحصرا . الجنون الانساني اليومي يشكل عائقا امام المشاريع الوطنية والاجتماعيــــة والاخلاقية فقيمة التفسخ فاقت حدود التفكير ولك ان تراقب اي اسرة عراقية لترى ما وصلت اليه نتائج الديمقراطية الحديثة . حوائط الصد ربما لم تعد كافية فعلى الانسان ان يبني نفسه من جديد كي يحافظ على القيمة الانسانية المتواجدة داخله ومن لا يفهم هذا الكلام فلا يتعب نفسه بالبحث عن نفسه المفقودة . عوالمنا تداخلت بشكل سافر ولا وجود للخصوصية التي يطمح اليها البعض فالانانية والفضول وتخريب عقول الناس صارت متاحة ومباحة لكل الانفس الضعيفة . اشربوا سكائركم بهدوء فالنهاية حتمية ولن تطول مدة السعادة الى ان يختارها البعض فالعراقي ذلك الكائن المقهور كان حتما عليه ان يعيش حياة البؤس والشقاء في عائلته والشارع ومكان العمل فضريبة الاخلاق كبيرة جدا وليس بمقدور الجميع تحمل الاخلاق كمبدأ في الحياة وسلامي لمن حمل دخانه في قلبه وكتم حزنه.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
الأكثر شعبية