صفقة القرن

عدد القراءات : 1702
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
صفقة القرن

ماهر ضياء محيي الدين

 منذ فترة ليست ببعيدة ونحن نسمع عن صفقة  القرن التي تريد  تنفيذها الولايات  المتحدة  من اجل  إحلال  السلام في منطقة الشروق الأوسط، ووضع  حل للمشكلة الإسرائيلية  – الفلسطينية، و بدون إعلان تفاصليها النهائية.

متى كان الإعلان عن صفقة القرن؟ وما هي مراحلها؟ والاهم من هم أطرافها؟.

 الإدارة الأمريكية بدأت بالخطوات الأولى أو الفعلية لصفقة القرن ليس في زمن ترامب، وإنما  ما يجرى  في  وقتنا  الحاضر من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية للقدس ، والاعتراف بالجولان ارضا إسرائيلية، هي مجرد خطوات لاحقة لخطوات سابقة جرى تنفيذها  في  وقت رئاسة بوش الابن ، عندما إعلان عن خارطة طريق لوضع حل شامل  للقضية الفلسطينية _ الإسرائيلية ، وان  يكون  هناك  شرق  أوسط  جديد  وفق الروية الأمريكية  بمعنى  أدق سيكون هناك تغيرات في وضع اغلب دول ، وهذا من حصل في ما بعد .

مراحل هذه الصفقة كانت المرحلة الأولى بعد تفجيرات 11 أيلول، حيث استخدمت  أمريكا حجة  الإرهاب  لتدمير عدة دول، وقتل وتهجير أهلها، فكان  الضحية  الأولى  احتلال  أفغانستان وثم العراق وسوريا، وورقة ضغط وتهديد  على الآخرين  من اجل دفع الأموال لهم ، وشراء الأسلحة، وإبرام  الاتفاقيات  الاقتصادية  التي تضمن مصالح إطراف الصفقة.

المرحلة الثانية بعد الإعصارالمدمر بما يعرف بالربيع العربي التي ضرب عدة دول، فتساقطت أنظمتها بين ليلة وضحاها،وكان مصير حكامها الموت والسجن والهروب، وما جرى في تونس ومصر وليبيا خير دليل، ولا يختلف الحال اليوم بما يجرى في السودان والجزائر، والباب  مازال مفتوحا نحو الآخرين.

المرحلة الثالثة كانت قاسية ومؤلمة جدا على شعوب دول كثيرة بعد ظهور وتنامي نشاطات الجماعات المسلحة المدعومة من دول كبرى التي كانت  ومازالت  إحدى أدواتها الفعالة جدا في  تحقيق مأربها الشيطانية بإحداث الأسلحة  المتطورة  والأموال  والرجال والنساء، وحتى  من كبار  السن والأطفال التي قتلت وعذبت  في صور مروعة جدا.

 المحصلة لهذه  المراحل الثلاث وضع  اغلب دول المنطقة يرثى له في مختلف الجوانب والنواحي، والتي هي تعاني الأمرين سابقا وحديثا، لتصبح الأرض مهيأة  لتنفيذ  مخطط  أمريكا بما يعرف بصفقة القرن في المنطقة وسط صمت رهيب، ومواقف  تقتصر على البيانات والتصريحات والقمم التي لا تقدم ولا تأخر شي، بل  على  العكس  تماما  دول كثيرة  عززت علاقتها وتعاونها مع الكيان الغاصب بشكل لافت للنظر مهما كان أو يكون الثمن لقاء هذا التقارب والتطبيع الأهم بقاؤهم في قصورهم.   

أطراف هذه الصفقة الطرف والمستفيد الأول إسرائيل، وأمريكا وحلفاؤها، والإطراف الأخرى هم المستفيدون من المتغيرات التي حدثت بعد المراحل الثلاث للصفقة سياسيا واقتصاديا وانتخابيا، وتوسيع دائرة نفوذهم وسيطرتها على مناطق عديدة، وقائمة الغنائم لم تنته بعد.

 صفقة  القرن الموعودة  مجرد تغير أسماء أو عناوين وتبادل ادوار بين الكبار، وما يجرى في هذه الدول  المستهدفة والغنية بالثروات والخيرات خير برهان، ويوم الذي يتم الكشف عن الصفقة بتفاصيلها وإطرافها ستكشف الحقائق  للجميع ، لنكون على موعد مع اتفاقية سايكس بيكو من جديد  او  صفقة القرن، والبعض يذهب إلى إكمال المرحلة الثانية لاتفاقية سايكس بيكو الأولى في المنطقة ومناطق اخرى.

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
الأكثر شعبية