تعرف الى التأثير البريطاني على أحداث البصرة

عدد القراءات : 2261
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
تعرف الى التأثير البريطاني على أحداث البصرة

 

ترجمة: ملاك الموسوي


ماذا تخفي بريطانيا من اسرار بشأن ملف انتاج النفط العراقي

قبيل اندلاع الاحتجاجات العنيفة في مدينة البصرة المنتجة للنفط في العراق في صيف 2018، قام ممثلون عن الحكومة البريطانية بزيارة حقل نفط الرميلة الذي يدار بشكل جزئي من قبل شركة (BP – بريتيش بتروليوم) وأشاد ممثلو الحكومة البريطانية بالأداء "المثير للإعجاب" للشركة على الصعيد (الاجتماعي) و(البيئي). وقد انتقد نشطاء بيئيون هذه الزيارة لتقديمها مصالح شركة بريتيش بيتروليوم (التجارية) على مصالح السكان المحليين (البيئية) وغض النظر عن الأثر المدمر للبيئة الذي تتركه هذه الشركة.

وبحسب مدونة (ديسموغ) وهي مدونة تدار من قبل نشطاء بيئيين فقد طلب نشطاء في منظمة (كلتشر انستيند) وهي منظمة مجتمع مدني بريطانية غير ربحية تهتم بالشؤون البيئية وتدعو ضمن مبادئها الى اتخاذ إجراءات دولية للحد من الاحتباس الحراري ومنها تقليل استخدام الوقود الاحفوري التقليدي (النفط والغاز والنفط الأسود والفحم الحجري) لما فيها من مضار على البيئة، من الحكومة البريطانية الكشف عن تقارير زيارة المسؤولين البريطانيين للبصرة تحت قانون حرية المعلومات البريطاني.

ووفقًا للوثائق (التي لا توصف بأقل من أنها مثيرة للسخرية) التي تم الكشف عنها من قبل الحكومة البريطانية رداً على طلب حرية المعلومات الصادر عن منظمة كلتشر انستيند والتي نشرتها مدونة ديسموغ، فقد التقى السفير البريطاني في العراق ، جون ويلكس في 9 نيسان  2018 مع شركة برتش بتروليوم وقسم التجارة الدولية في العراق العامل ضمن السفارة البريطانية في حقل الرميلة للنفط، الذي يتم تطويره من قبل شركة بريتيش بتروليوم.

وفي ما يلي ملخص لما كشف عنه من تقرير الزيارة الذي تم إرساله بالبريد الالكتروني إلى ويلكس بعد أسبوع من الزيارة:

من: (معلومات سرية)

إلى: جون ويلكس (معلومات سرية)

التاريخ: 19 نيسان 2018

نسخة منه إلى: (معلومات سرية)

الموضوع: ملخص اجتماعات البصرة

" لقد قمت بزيارة البصرة الأسبوع الفائت (معلومات سرية)، سنقوم بارسال التفاصيل الجارية لهذه الاجتماعات في بريد منفصل.

"لقد كان من المثير للاعجاب أن نسمع من شركات النفط والغاز التي زرناها حول تواصلهم الاجتماعي والعمل الذي يقومون به على نطاق واسع لتوظيف واحتراف العراقيين المحليين - بما في ذلك التركيز على أولئك الذين يعيشون على مقربة من حقول النفط. [معلومات سرية] "

 "من الواضح أن عمل الشركات البريطانية كان له تأثير على البصريين، لا سيما احتجاز الغاز الذي اسهم في تحسين تلوث الهواء وزيادة تغطية الكهرباء. [معلومات سرية] "

بعد الزيارة ، قام السفير ويلكس بنفسه بالتغريد

"ذهبت في رحلة إلى حقل النفط في الرميلة ، وشاهدت بنفسي الالتزام الكبير والنجاح الكبير لشركة" بريتيش بتروليوم "، أحد شركاء النفط الرئيسيين في العراق. يعود تاريخ بعض البنى التحتية إلى الخمسينيات من القرن العشرين، ولكن يتم تحديثها حتى مع توسع الإنتاج عبر الحقل ".

اضطرابات البصرة

جاء الثناء على عمل شركة BP في وقت من الاستياء الشديد بين العراقيين المحليين.

بعد حوالي ثلاثة أشهر من زيارة السفير ، خرج مواطنو البصرة إلى الشوارع للاحتجاج على الافتقار إلى الخدمات العامة الأساسية في المنطقة ، بما في ذلك المياه الملوثة ونقص الكهرباء والبطالة. أدت الاضطرابات إلى مقتل العديد من المتظاهرين.

بعد مرور خمسة عشر عاماً على غزو العراق: عمالقة النفط الأنجلو أمريكان يبدأون في تباهي غنائم الغزو الإمبراطوري

في حين أشادت الحكومة بتوسع شركة بريتيش بتروليوم في الإنتاج والسلوك الاجتماعي والبيئي ، يبدو أنها لم تتعامل مع هذه الاضطرابات الوليدة: ونفت وزارة الخارجية الاحتفاظ بأي سجلات تتعلق مباشرة بالاحتجاجات.

وكانت وزارة الخارجية قد قالت في تعليق على ما نشرته ديسموغ:

"كانت التعليقات التي أدلى بها السفير تتعلق بشركة بريتيش بتروليوم والعمل الجيد الذي يقومون به لتوفير فرص العمل والتدريب للعراقيين ، ومساعدة المجتمعات المحلية." مضيفة "نحن نشارك بانتظام مع حكومة العراق على أهمية معالجة المياه والكهرباء والخدمات العامة واحتياجات العمل لأهالي البصرة". فيما قالت شركة BP أنها لا تستطيع التعليق لأنها لم تكن على علم بتصريحات السفارة.

شركات الخدمات

كما أفرجت الحكومة البريطانية عن رسالة إلكترونية أخرى أرسلت من (مرسل لم يفصح عنه) إلى السفير كما يلي:

من: (معلومات سرية)

التاريخ: 7/4/2018

إلى: جون ويلكس، (حساس)

نسخة منه إلى: (معلومات سرية)

الموضوع: برنامج زيارات البصرة

ستقوم بزيارة البصرة للفترة من 8 – 10 نيسان وهذه فرصة لك لتزور البصرة للمرة الأولى، والتي تمثل موقعا رئيسيا في المصالح التجارية البريطانية. [معلومات سرية]

يذكر أن شركة BP ليست الشركة النفطية الوحيدة العاملة في منطقة البصرة في العراق. حيث تقوم شركات لوك أويل وإكسون موبيل بتشغيل حقول نفط رئيسية في المنطقة، على الرغم من أن الرميلة هي الأكبر.

تتناقض ثروة صناعة النفط بشكل حاد مع صعوبات الحياة اليومية في البصرة في هذه المنطقة من العراق. قال المتظاهرون لوسائل الاعلام في أيام اضطرابات البصرة أنهم شعروا بالإهمال لأن الأموال التي قطعها المسؤولون التنفيذيون في شركات النفط فشلت في الوصول إلى جيوبهم الخاصة، وذهب الموظفون الأجانب إلى وظائف أعلى أجرا.

يقول الاقتصادي العراقي كامل مهدي في تصريح لمنظمة كلتشر انستيند "لقد ازدادت ظروف الصحة والفقر المدقع سوءًا مع توسع أنشطة شركة بريتش بتروليوم وغيرها من الشركات ومع ازدياد إنتاج النفط والصادرات".

وقال: "ليس من الجيد أن تدعي هذه الشركات أنها غير مسؤولة بشكل مباشر عن النتيجة".

وجدت بعثة لتقصي الحقائق قامت بها مبادرة التضامن الاجتماعي أحد منظمات المجتمع المدني العراقية أن المياه في البصرة ليست آمنة للاستهلاك البشري، بسبب تصريف النفايات الصناعية والبتروكيماوية الى مجرى الماء من إيران ومن داخل البصرة.

وانتقد المدير المشارك لمنظمة كلتشر انستيند كريس جيرارد، بحسب مدونة ديسموغ النهج الودود الذي تتبعه السفارة البريطانية تجاه عمليات برتش بتروليوم في العراق. قائلا "إن عمل السفارة يعطي انطباعا شديدا بأن الهدف من وجود السفارة إلى حد كبير هو لخدمة مصالح شركات النفط ... بينما يجب أن يتبعوا منهجًا يسعون فيه أيضًا إلى فهم ما تشعر به جماعات المجتمع المدني على أرض الواقع تجاه عمل هذه الشركات".

كما تساءل مدير منظمة كلتشر انستيند عن سبب كثرة (المعلومات السرية) التي ظهرت في في جميع الوثائق التي تم الكشف عنها.

وبرر مكتب شؤون الخارجية والكومنولث في الحكومة البريطانية كثرة (المعلومات السرية) بالقول:

"إن الفشل في حماية هذه المعلومات الحساسة من الناحية التجارية سيحد من مصادر المعلومات والمحاورين التابعين لمكتب شؤون الخارجية والكومنولث ويحد من قدرة مكتب شؤون الخارجية والكومنولث على تعزيز الاقتصاد البريطاني والضغط من أجل مصالح الشركات البريطانية في الخارج".

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha