لماذا زار بومبيو العراق في هذا الوقت بالذات ؟

عدد القراءات : 771086
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
لماذا زار بومبيو العراق في هذا الوقت بالذات ؟

محمود المفرجي الحسيني

 في زيارة غير مرحب بها، وصل وزير الخارجية الامريكي بومبيو الى بغداد، التقى خلالها برئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، وعدد من المسؤوليين العراقيين .

الملفت في هذه الزيارة انها اتت بعد اسبوعين تقريبا من زيارة رئيس الولايات المتحدة الامريكية ترامب الى العراق بشكل سري، ما يعني ان بومبيو يحمل ملفات كثيرة لها علاقة بالنهج الجديد الذي ستعتمد عليه امريكا في تعاملها في المنطقة خلال الفترة المقبلة ، ومنها مصير قواتها التي اعلن عنها ترامب بانها سوف تكون في العراق .

ان وصول بومبيو الى بغداد بعد زيارة ترامب مباشرة، لا يمكن ان يفسر الا بانه اتى ليهيء ارضية مناسبة لابقاء هذه القوات في العراق، لاسيما وان امريكا تعلم جيدا ان ابقاء طريق القوات في العراق لن يكون مفروشا بالورود، بل محفوفا بالمخاطر لاسيما مع وجود تيار وطني مصر على اخراج جميع القوات الاجنبية من العراق وخاصة القوات الامريكية التي يقارب عددها الـ10 الاف جندي امريكي، وبشكل قانون عن طريق تشريع قانون في مجلس النواب.

والاخطر من هذا ان امريكا تعي جيدا ان هناك فصائل مقاومة عراقية مسلحة شديدة المراس لا تهنأ ولا ترتاح الا باخراج هذه القوات بالقوة ، اذا لم تنفع عمليات الاخراج بالطرق الدبلوماسية.

هذا الامر سوف يجعل بومبيو مجبرا على لقاء المسؤولين العراقيين الرسميين رؤوساء مجلس النواب ومجلس الوزراء والجمهورية، وربما عدد من الشخصيات التي تؤيد بقاء القوات الامريكية في العراق، لكنه لن يستطيع ان يلتقي بالشخصيات الوطنية المؤثرة في المشهد العراقي والتي اساسا هي رافضة لبقاء قوات بلاده ورافضة لزيارته ابتداء.

لذا ان الاساس من هذه الزيارة ، هي تجميع اكبر عدد من التأييد لبقاء القوات الامريكية في العراق، ومحاولة تقديم مغريات خبيثة لذيول بلاده في داخل البلاد من اجل ان يسيروا باجندته الجديدة التي يجب على القوى الوطنية ان تكون متيقظة لها .

لكن المتوقع من القوى الوطنية وفصائل المقاومة البطلة، انها لن تزايد على هذا الامر ، لانها تعي جيدا بان كل الادوار التي تتقمصها امريكا في العراق والمنطقة هي سلبية، ومتعلقة بغاية واحدة وهي نشر الارهاب في كل مكان، وقتل شعوب المنطقة بطريقة وحشية .ان مخاطر الاستراتيجية الامريكية التي شرع بها بومبيو، مبنية على اثارة الحس الطائفي وتهيئة ارضيات مناسبة لاشعال الحروب من جديد، وهذا ما اكده تقرير لـ "معهد واشنطن حول الأستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط" الذي اشار إلى حاجة الولايات المتحدة إلى اتخاذ الإجراءات ودور الحيوي من الدور الذي تلعبه الشراكة مع الدول والشعوب (العربية السنّية) في إطار هذا الجهد، محذرا من "أنه لا يمكن لإيران أن تكون حليفاً مفترضاً".

واكد التقرير على العمل بهدوء مع الكيان الصهيوني لمنع المزيد من التآكل في العلاقات الثنائية ، اذ على واشنطن أن تتصل بهدوء بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وربما يتم ذلك من خلال شخص من خارج الإدارة الأمريكية يكون قريباً من الرئيس الأمريكي ويمكنه التعاطي مع نتنياهو حول القضية الإيرانية، وحركة نزع الشرعية، والقضية الفلسطينية، وفي العلاقات الأوسع مع العرب.

ويرى معدو التقرير أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مهمة للغاية بالنسبة لكل طرف وهي بمثابة دليل ريادي على الالتزام الأمريكي تجاه حلفاء واشنطن في المنطقة، لدرجة أنه لا يجب السماح بتدهورها أكثر مما هي عليه الآن. 

اذن ان السياسة الامريكية الجديدة التي اتى بومبيو لتثبيت اساسها من خلال زيارته للعراق اليوم، ليست سياسة خاصة بوضع قوات بلاده في العراق، انما سياسة ترمي سهامها بعيدا من اجل السيطرة اكثر على منطقة الشرق الاوسط والتحرك باتجاهين:

الاول- هو بالاعتماد على سطوتها على "الدول السنية" كما اشار التقرير انفا، في تنفيذ الاجندة الامريكية وبطريقة الاملاءات وليس الطلبات.

الثاني- هو محاولة القضاء على فصائل المقاومة "المتحدة" فيما بينها في ايران وسوريا ولبناء ، وخاصة العراق (الذي يعد اكبر بلد يحتضن هذه الفصائل).

وتأتي قوة المقاومة في العراق، ليس بعدد رجالها او عدتها العسكرية، انما ان قوتها متعلقة بشرعيتها ووجودها حتى في داخل العملية السياسية العراقية، من خلال عدد من القيادات العراقية التي تؤمن بنهج المقاومة كنهج حق مكفول من جميع الاديان السماوية وكذلك كفله القانون الدولي .

ومن هذا المنطلق ، فانه بالتأكيد ان بومبيو لن يراهن على الشخصيات الوطنية التي ترفض الوجود الامريكي، انما تراهن على حلفائها في داخل العراق، وكذلك في خارجه من خلال الدول الخاضعة للاملاءات الامريكية مثل السعودية ، التي بالتأكيد ستتحرك سريعا بعد رحيل بومبيو من العراق لجر حلفائها من الذين باعوا ذممهم وشرفهم لها من اجل وضع خارطة طريق لهم لتنفيذ الاجندة الامريكية.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha