انه برلماني .. (نزيه) !!

عدد القراءات : 2413
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
انه برلماني .. (نزيه)  !!

 

حسين الذكر

 

مطلع السبعينات سجلت بالمدرسة الابتدائية ، كانت في بيت مستاجر من قبل الحكومة في منطقة شعبية ، لم يمر وقت طويل ، حتى انتقلنا الى بناية جديدة رائعة ، تتوفر بها الصحيات والساحات والملاعب وحتى مسرح بسيط ، بل ومرسم وموسيقى وادوات رياضية ...  مع ذلك كانت المنهاج صعبة ، لكن المعلمين كانوا على مستوى عالي من المهنية والوطنية اذ سهلوا المهمة ، ولم يتسرب او يرسب الا من كان يتغيب ، اذ لا اعتقد او اتذكر ان هناك من كان بين التلاميذ من يتهم بالبلادة .. اغلب جيلي  شاهدتهم في التسعينات ، بوظائف جيدة ( طب وهندسة ، ومدرسة رياضة وفنانين اعلاميين  ..... وغير ذلك الكثير  ) . من جملة الاشياء الجميلة التي لا تنسى ان معلما ،  اسمه استاذ ابراهيم شوكت ( رحمه الله ) ، كانفي  كل راس شهر ، يشتري بعض الهدايا من رابته الخاص ( كقميص او بنطال او حذاء او حقيبة .... ) ويوزعها على الطلبة المحتاجين ، تحت عنوان متفوقين علميا او حسني السلوك كي لا يجرح المستفيدين وانا كنت منهم .

قبل ايام التقيت احد اصدقائي العائدين من امريكا ، حيث هرب بنفسه وعياله من عراق الجحيم الدكتاتوري والديمقراطي ، وقال عن التعليم : ( انه يعلم مدرسا في اميركا ، وقد اعجبه نظام التعليم هناك ، اذ لا يتسيب الطلبة نهائيا ، لكن الدوام يستمر اكثر من عشر ساعات ، تتخلله وجبات طعام واستجمام واستحمام ، وموسيقى ورياضة وسباحة وفن ... والتلميذ لا يعطى واجب بيتي ، وانه  لا يمكن ان يرسب ، حتى وان كانت درجاته متدنية خصوصا في مواد تعد تقليدية ، من قبيل الوطنية والدين والتاريخ والجغرافية وغيرها ... وقد ضحكنا كثيرا حينما كان زميلي ( محمد السوداني ) يستمع لروايتي ، فقال ضاحكا : (  ان تريد تفصل زوجتي مدرسة الاجتماعيات ،اذا طبقت هذه الفكرة ، فاني  - ساكاومك – عشائريا .

مررت مصادفة  في منطقتي التي عشتها ايام الصبا ، وقد وجدت خربة تتراكم بها القاذورات والنفايات وغيرها ، مما اصبح تلا حجب مدرستي انفة الذكر ، فتسائلت عن مصير المدرسة فقالوا : ( رحمها الله ، لقد تم تفليشها ، من اجل اعادتها بطريقة افضل ، ومنذ سنوات ، لم ترى النور ، بل تحولت الى ( مزبلة ) وبعض مساحاتها استغلت لاخرين .

بعد ان فرهد العراق الجديد ( على شكل مولات ومحطات بانزين وفنادق وعمارات وبيوت فارهة لم توزع مثلها حتى ايام الطغيان .. لم يكتفوا المفرهودون واذيالهم من مستفيدين ومصفقين ومتنفذين بذلك ، بل اخذوا يزحفون على المناطق والشوارع العامة . فحينما كنا قبل سنوات نقع ضمن دائرة زحمة سيارات ، نفسرها بسبب  سيطرة او حادث او تفجير او وقت دوام ....  فيما اليوم الكثير من زحمة الشوارع سببها ، اصحاب المطاعم والمنافع والاسواق التي تعود كلها او جزء منها لقوى ( السلطة ) الفرعية او المجتزئة من سلطة حكومية او برلمانية او اي قوى اخرى جديدة في العراق الجديد .

اخيرا وليس آخر دمعة او قطرة حبر في شكوانا التي ستصل حتما الى السماء ، (  وعلى وقع مساؤي التعليم والتدريس والفساد الاداري العام ) ، ذكر الاستاذ باقر الرشيد ، انه كان مدرسا باعدادية الكتانية بمحافظة تزي اوزو في الجزائر الشقيق ، وكان ذلك في سبعينيات القرن المنصرم ، وكانت الثانوية تضم كل شيء من مطاعم ووسائل ترفيه وملاعب ومسابح و اقسام داخلية ... والكثير مما لا ينسى .. مضيفا ان مدير المدرسة اسمه ( معبوط عمر ) ، كان عضو في البرلمان الجزائري ، يدوام ويوفق بين المؤسستين الحكومية ، لكن راتبه من المدرسة فقط وكانت لديه سيارة خاصة يتنقل بها ويقودها بنفسه .. بلا ملايين ولا بانزين ولا اجور صحية ولا حمايات ولا مولات ولا هم يفرهدون !!.

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
أخر الإضافات
المهندس: لن نسمح بتكرار المأساة وسيبقى الحشد الشعبي صمام أمان العراق
المهندس: نأمل من الحكومة والبرلمان زيادة التخصيصات المالية والامكانيات المناسبة للحشد الشعبي
المهندس: نحرص على ان تكون هيئة الحشد تحت سقف القانون وبأمرة القائد العام للقوات المسلحة
المهندس: الشكر موصول لأبناء الحشد الشعبي وداعميه من فصائل المقاومة والعتبات المقدسة
المهندس: الشكر لإصحاب الفضل علينا جميعا الشهداء الاكرام والجرحى والمعاقين
المهندس: الشكر اولا لصاحب الفتوى المباركة السيد علي السيستاني والمراجع العظام والحوزة العلمية
المهندس مخاطبا القوات الامنية بمختلف صنوفها: انتم اصحاب النصر الحقيقيون بتضحياتكم ضد الارهاب
العمليات المشتركة تصدر بيانا بمناسبة يوم النصر على الارهاب
زعيم المعارضة الأسترالية يتعهد بالاستمرار في سياسة الهجرة الحالية المتشددة
بعد تحطم جسر في كركوك.. الكشف عن الطرق البديلة المؤدية للشمال
الأكثر شعبية